/ الفَائِدَةُ : ( 3 ) /

14/01/2026



بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / بَعْضُ حَقَائِقِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا / فَائِدَةٌ : تَتَّضِحُ مِنْ خِلَالِ بَيَانِ الْـمُقَدِّمَاتِ الثَّلَاثِ التَّالِيَةِ : الْـمُقَدِّمَةُ الْأُولَىٰ : / لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَخْلُوقٌ إِلٰهِيٌّ خَطِيرٌ / إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَخْلُوقٌ إِلٰهِيٌّ مَهُولٌ وَعَظِيمٌ وَخَطِيرٌ جِدًّا ، خُلِقَ فِي بِدَايَةِ عَالَمِ الدُّنْيَا ؛ الْـمُمْتَدِّ ـ عَالَمِ الدُّنْيَا بِحَسَبِ إِطْلَاقَاتِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ـ إِلَى السَّمَاءِ الْأُولَىٰ ، بَلْ إِلَى الرَّابِعَةِ ، بَلْ قَدْ تَشْمَلُ بَعْضُ إِطْلَاقَاتِهَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ . فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ أَبِي جَعْفَرٍ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : « لَقَدْ خَلَقَ اللّٰـهُ تَعَالَىٰ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الدُّنْيَا ، وَلَقَدْ خَلَقَ فِيهَا أَوَّلَ نَبِيٍّ يَكُونُ ، وَأَوَّلَ وَصِيٍّ يَكُونُ ، وَلَقَدْ قَضَىٰ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةٌ يَهْبِطُ فِيهَا بِتَفْسِيرِ الْأُمُورِ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْـمُقْبِلَةِ ، فَمَنْ جَحَدَ ذٰلِكَ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللّٰـهِ تَعَالَىٰ عِلْمَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ وَالْـمُحَدَّثُونَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ بِمَا يَأْتِيهِمْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مَعَ الْحُجَّةِ الَّتِي يَأْتِيهِمْ مَعَ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ...»(1). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ. الْـمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ : / حَقِيقَةُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَحَدُ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا الْـمُتَوَسِّطَةِ / إِنَّ ذٰلِكَ الْـمَخْلُوقَ الْـمَهُولَ وَالْخَطِيرَ هُوَ أَحَدُ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا الْـمُتَوَسِّطَةِ . فَلَاحِظْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ : « إِنَّ فَاطِمَةَ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، مَنْ عَرَفَ فَاطِمَةَ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا ، مَا تَكَامَلَتِ النُّبُوَّةُ لِنَبِيٍّ حَتَّىٰ أَقَرَّ بِفَضْلِهَا وَمَحَبَّتِهَا ، وَهِيَ الصِّدِّيقَةُ الْكُبْرَىٰ ، وَعَلَىٰ مَعْرِفَتِهَا دَارَتِ الْقُرُونُ الْأُولَىٰ »(2). 2ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : [إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ](3): «اللَّيْلَةُ : فَاطِمَةُ . وَالْقَدْرُ : اللّٰـهُ ، فَمَنْ عَرَفَ فَاطِمَةَ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا فَقَدْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ فَاطِمَةَ لِأَنَّ الْخَلْقَ فُطِمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا »(4). 3ـ بَيَانُ تَفْسِيرِهِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ أَيْضاً : « ... وَأَمَّا قَوْلُهُ : [لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ](5) يَعْنِي : فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا ...»(6). وَدَلَالَتُهُ ـ كَدَلَالَةِ سَابِقَيْهِ ـ وَاضِحَةٌ . الْـمُقَدِّمَةُ الثَّالِثَةُ : / أَحَدُ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا : النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ / / أَحَدُ الْـمَهَامِّ الْإِلٰهِيَّةِ الْـمُوَكَّلَةِ لِلزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا : تَقْدِيرُ أُمُورِ الْخَلَائِقِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ / إِنَّ تَقْدِيرَ أُمُورِ جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَكَافَّةِ الْـمَخْلُوقَاتِ ـ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللّٰـهُ تَعَالَىٰ فِي الْأَبْحَاثِ التَّالِيَةِ ـ بِيَدِ طَبَقَاتِ حَقِيقَةِ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا الصَّاعِدَةِ ، وَهِيَ طَبَقَةُ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ . وَالنَّتِيجَةُ : أَنَّ مَا يُقَدَّرُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِطُرِّ الْعَوَالِمِ وَجَمِيعِ الْـمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ أَحَدُ الْـمَهَامِّ الْإِلٰهِيَّةِ الْعَظِيمَةِ الْـمُوَكَّلَةِ إِلَيْهَا صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا . فَالْتَفِتْ ، وَاغْتَنِمْ تَرِبَتْ يَدَاكَ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَار ، 25 : 73/ح63. كَنْزُ الْفَوَائِد : 395 ـ 398. (2) بِحَارُ الْأَنْوَار ، 43 : 105. تَفْسِيرُ فُرَاتٍ الْكُوفِيّ ، فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَدْر. (3) الْقَدْر : 1. (4) بِحَارُ الْأَنْوَار ، 43 : 65/ح58 . (5) الْقَدْر : 3. (6) بِحَارُ الْأَنْوَار ، 25 : 97/ح70