/ الفَائِدَةُ : (6 ) /
15/01/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /بَيْنَ نَهْجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَهْجِ فَاطِمَةَ تَمَامُ الْمُوَاءَمَةِ وَالِانْسِجَامِ وَاقِعًا/ /نَهْجُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَهْجُ فَاطِمَةَ بَابَانِ إِلٰهِيَّانِ أَيَّهُمَا سَلَكَ الْمُكَلَّفُ نَجَا/ /وُجُوبُ تَوْزِيعِ أَدْوَارِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ نَهْجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَهْجِ فَاطِمَةَ/ إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ الْوَارِدِ فِي حَقِّ جَدَّتِهِ الزَّهْرَاءِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا) : « ... لَوْلَا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَزَوَّجَهَا لَمَا كَانَ لَهَا كُفْؤٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ » (1) بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ ـ كَمَا تَقَدَّمَ بيان ذلك ـ عَلَىٰ وُجُودِ كُفْؤِيَّةٍ فِي الْحُجِّيَّةِ وَالْمَقَامَاتِ وَالشُّؤُونِ وَالْفَضَائِلِ الْإِلٰهِيَّةِ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا . وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ يُشَاهَدُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا نَهْجَانِ كَأَنَّمَا فِي الظَّاهِرِ لَا انْطِبَاقَ بَيْنَهُمَا ، لٰكِنَّ وَاقِعَهُمَا أَنَّهُمَا يَنْبَعَانِ مِنْ يَنْبُوعٍ فَارِدٍ . وَكَأَنَّ هٰذَا الْبَيَانَ الْوَحْيَانِيَّ إِخْبَارٌ عَنْ قَضِيَّةٍ حَاصِلُهَا : أَنَّهُ يُشَاهَد مِنْهُمَا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ نَهْجَيْنِ وَمَوْقِفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، لٰكِنَّ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ تَمَامُ الِانْسِجَامِ . وَقَدْ لَقَّنَا (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا) أَتْبَاعَهُمَا فِي حَادِثَةِ السَّقِيفَةِ هَذَيْنِ الْمَنْهَجَيْنِ وَالدَّوْرَيْنِ وَالْمَوْقِفَيْنِ الْمُتَوَازِيَيْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ ، وَفِي مَوْقِفٍ وَبِيئَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَفِي مَوْضُوعٍ فَارِدٍ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ السَّقِيفَةِ . لَكِنَّ مَوْقِفَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ مِنْ نَمَطٍ ، وَمَوْقِفَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا مِنْ نَمَطٍ آخَرَ ، وَهُمَا بَابَانِ أَيَّهُمَا سَلَكَ الْمَخْلُوقُ نَجَا ، بَلْ يَجِبُ تَوْزِيعُ أَدْوَارِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَاقَاتِهِمْ عَلَىٰ كِلَا الْبَابَيْنِ ، فَجَنَاحٌ يُسَانِدُ دَوْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، وَجَنَاحٌ آخَرُ يُسَانِدُ دَوْرَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا . وَعَلَىٰ هَٰذَا قِسْ مَنْهَجَ وَدَوْرَ وَمَوْقِفَ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْمُجْتَبَىٰ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ وَمَنْهَجَ وَدَوْرَ وَمَوْقِفَ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، فَمَوْقِفَاهُمَا وَإِنْ كَانَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ نَهْجَانِ لَا انْطِبَاقَ بَيْنَهُمَا ، لٰكِنَّ وَاقِعَهُمَا أَنَّهُمَا يَرْتَضِعَانِ مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدٍ ، فَالْإِمَامُ الْحَسَنُ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ وَإِنِ الْتَزَمَ بِالْهُدْنَةِ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَجَيْشِهِ ؛ وَالْإِمَامُ الْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ لَمْ يَلْتَزِمْ بِهَا ، لٰكِنَّ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ تَمَامُ الِانْسِجَامِ ، وَهُمَا بَابَانِ أَيَّهُمَا سَلَكَ الْمُكَلَّفُ نَجَا ، بَلْ يَجِبُ تَوْزِيعُ أَدْوَارِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَاقَاتِهِمْ عَلَىٰ كِلَا الْبَابَيْنِ ؛ فَجَنَاحٌ يُسَانِدُ دَوْرَ الْإِمَامِ الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، وَجَنَاحٌ آخَرُ يُسَانِدُ دَوْرَ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي ذَٰلِكَ اصْطِكَاكٌ وَتَدَافُعٌ وَتَنَاقُضٌ ، بَلْ بَيْنَهُمَا تَمَامُ الْمُوَاءَمَةِ وَالِانْسِجَامِ . وَلَيْسَ فِي الْأَخْذِ بِأَحَدِ الدَّوْرَيْنِ وَالْمَنْهَجَيْنِ أَمْرٌ مَشْرُوعٌ وَرَاجِحٌ فَحَسْبُ ، بَلْ ضَرُورَةٌ وَحْيَانِيَّةٌ ، فَحِينَمَا أَخَذَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ عَلَىٰ مُعَاوِيَةَ : (أَنَّ أَخِيَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُهَادِنُ وَلَا يَلْتَزِمُ بِالْهُدْنَةِ وَلَا بِشُرُوطِهَا) ، فَمَعْنَاهُ : مُخَاطَبَةُ مُوَالِيهِ وَمُتَّبِعِي مَنْهَجِهِ أَنَّ هُنَاكَ مَنْهَجًا وَدَوْرًا وَبَابًا آخَرَ لِلْوُصُولِ إِلَىٰ الْحَقِّ وَالْحَقِيقَةِ وَالْكَمَالِ ، وَهُوَ مَنْهَجُ أَخِيَ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ كِلَا الْمَنْهَجَيْنِ تَحْتَ ظِلِّ إِمَامَةِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ . وَهَٰذِهِ فَرِيدَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا فِي مَعْرِفَةِ مَنَاهِج أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ وَسُنَنِهِمْ . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 43: 10 / ح1