/ الفَائِدَةُ : (28) /

18/01/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / بَيْنَ احْتِجَاجَاتِ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي قَضِيَّةِ فَدَكٍ تَمَامُ الْمُوَاءَمَةِ/ الْمَعْرُوفُ ـ بِحَسَبِ تَدَبُّرِ كَثِيرٍ مِنْ أَكَابِرِ الْفَرِيقَيْنِ ـ : أَنَّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا حِينَمَا احْتَجَّتْ فِي قَضِيَّةِ فَدَكٍ احْتَجَّتْ بِحُجَجٍ لَا تَدَافُعَ بَيْنَهَا ؛ بَلْ بَيْنَهَا تَمَامُ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُوَاءَمَةِ وَالْمُؤَازَرَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ تَمَلُّكُ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَا تَضَارُبَ بَيْنَهَا . الْحُجَّةُ الْأُولَىٰ : أَنَّهَا وَارِثَةُ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَىٰ آلِهِمَا وِرَاثَةً اصْطِفَائِيَّةً . وَقَدِ اعْتَرَفَ عُلَمَاءُ الْعَامَّةِ وَالْجُمْهُورِ بِـ : أَنَّ وِرَاثَةَ النَّبِيِّ سُلَيْمَانَ مِنْ أَبِيهِ النَّبِيِّ دَاوُودَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ الْوَارِدَةَ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾(1) وِرَاثَةٌ اصْطِفَائِيَّةٌ . وَحَيْثُ إِنَّ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وِلَايَةً عَلَى الْفَيْءِ شَامِلَةً لِكُلِّ الْأَرْضِ ؛ انْتَقَلَ هَٰذَا الْإِرْثُ بِالْوِرَاثَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ ـ وَمِنْ ضِمْنِهِ أَرْضُ فَدَكٍ ـ بِنَصِّ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى الْمُتَقَدِّمِ وَغَيْرِهِ ـ بَعْدَ اسْتِشْهَادِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِلَىٰ قُرْبَاهُ : فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ وَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . لَكِنْ : هَٰذِهِ الْقَضِيَّةُ غَفَلَ عَنْهَا الْكَثِيرُ مِنَ الْخَاصَّةِ ، وَحَصَرُوا وِرَاثَتَهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا مِنْ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالْوِرَاثَةِ الْمَالِيَّةِ الْمَادِّيَّةِ . وَالْحَقُّ : أَنَّ إِرْثَ فَيْءِ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ مَالِيًّا مَادِّيًّا ، لَكِنَّ مَالِيَّتَهُ لَيْسَتْ مَالِيَّةً مَادِّيَّةً فَرْدِيَّةً فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ ـ هَٰذِهِ الْمَالِيَّةُ ـ لَهَا سَعَةٌ شَامِلَةٌ لِجُمْلَةِ الْأَرْضِ كَانَتْ وِلَايَةً اصْطِفَائِيَّةً . الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ أَبَاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهَبَ أَرْضَ فَدَكٍ لَهَا . الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ : أَنَّ أَرْضَ فَدَكٍ كَانَتْ تَحْتَ يَدِهَا حِينَ اسْتِشْهَادِ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ؛ فَتَكُونُ دَاخِلَةً فِي مِلْكِهَا ؛ لِقَاعِدَةِ الْيَدِ مِنْ دُونَ حَاجَةٍ إِلَىٰ بَيِّنَةٍ . الْحُجَّةُ الرَّابِعَةُ : أَنَّ أَرْضَ فَدَكٍ سَدَادُ دَيْنِ مَهْرِ أُمِّهَا خَدِيجَةَ ، وَهَٰذَا إِرْثٌ اصْطِفَائِيٌّ وَرِثَتْهُ مِنْ أُمِّهَا (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا) . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ مَهْرَ خَدِيجَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا يَتْبَعُ وَيُشْبِهُ شَيْئًا مَا مَهْرَ ابْنَتِهَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا وِلَايَةٌ إِلَٰهِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا أَعْظَمَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) النمل : 16