/ الفَائِدَةُ : (10) /

21/01/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /قَدَاسَةُ دَوْرِ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ لَا تَتَغَيَّرُ/ هُنَاكَ شُبُهَاتٌ وَإِثَارَاتٌ وَتَسَاؤُلَاتٌ لَطَالَمَا لَهَجَ بِهَا السُّفُسْطَائِيُّونَ وَالْحَدَاثَوِيُّونَ وَالْعِلْمَانِيُّونَ وَالْإِبَاحِيُّونَ وَمَنْ جَرَىٰ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِمْ ، حَاصِلُهَا : أَنَّهُ لِمَاذَا أَتْبَاعُ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ يُرَكِّزُونَ عَلَىٰ قَدَاسَةِ وَدَوْرِ الْحُسَيْنِ وَعَاشُورَاءَ ؛ وَالْقَدَاسَةُ تُحَجِّرُ وَتَحْجُبُ الْعُقُولَ عَنِ الْوُصُولِ لِلْحَقِيقَةِ؟! وَبِهٰذَا النَّفَسِ يُشْكِلُونَ عَلَىٰ قَضَايَا أُخْرَىٰ ، مِنْهَا : أَنَّهُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْعِفَّةَ وَالطَّهَارَةَ وَالْكَمَالَ وَمَا شَاكَلَهَا فَضَائِلُ ، وَأَنَّ أَضْدَادَهَا ـ التَّهَتُّكَ وَالرِّجْسَ وَالنَّجَاسَةَ وَالنَّقْصَ وَمَا شَاكَلَهَا ـ رَذَائِلُ؟ وَالْجَوَابُ : أَوَّلاً : أَنَّ هٰذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ قَدَاسَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَشْفٌ عَنْ وَاقِعٍ ، وَإِلْفَاتُ نَظَرِ الْمَخْلُوقِ إِلَىٰ مَنْ هُوَ فِي نَفْسِهِ مُقَدَّسٌ ، وَاسْتِشْعَارٌ وَمَعْرِفَةٌ وَالْتِزَامٌ بِهِ . وَعَلَىٰ هٰذَا قِسْ جَوَابَ التَّسَاؤُلِ الثَّانِي . ثَانِيًا : أَنَّ الْقَدَاسَةَ عَلَىٰ ضَرْبَيْنِ ؛ فَتَارَةً تَكُونُ لِشَيْءٍ مَكْذُوبٍ ، وَأُخْرَىٰ لِحَقِيقَةٍ مُتَّصِفَةٍ بِذٰلِكَ وَاقِعًا ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ ذَاتُهَا وَصِفَاتُهَا وَفَضَائِلُهَا وَكَمَالَاتُهَا وَشُؤُونُهَا وَأَحْوَالُهَا غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ أَبَدًا. وَالْأَوَّلُ نُسَلِّمُ بِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَحَجْبٌ لِلْعُقُولِ وَالْأَفْهَامِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى الْحَقِيقَةِ وَالْكَمَالِ ، بِخِلَافِ الثَّانِي ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ ذَاتُ الْحَقِيقَةِ وَصِفَاتُهَا وَفَضَائِلُهَا وَكَمَالَاتُهَا وَشُؤُونُهَا وَأَحْوَالُهَا غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ ، وَثَابِتَةً لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَتَبَدَّلُ ، وَلَمْ يَصْنَعْ لَهَا تَقْدِيسُ الْمَخْلُوقِ رِفْعَتَهَا وَعُلُوَّ شَأْنِهَا ، وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدَّسَةٌ وَذَا رِفْعَةٍ وَعُلُوٍّ وَكَمَالٍ فِي ذَاتِهَا ، وَكُشِفَ لِلْمَخْلُوقِ قَدَاسَتُهَا وَرِفْعَتُهَا وَعُلُوُّهَا وَعُلُوُّ صِفَاتِهَا وَفَضَائِلِهَا وَكَمَالَاتِهَا وَشُؤُونِهَا وَأَحْوَالِهَا ، وَحِينَئِذٍ الْتِفَاتُ نَظَرِ الْمَخْلُوقِ إِلَيْهَا ، وَاسْتِشْعَارُهُ بِهَا وَمَعْرِفَتُهَا وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهَا وَالِالْتِزَامُ بِهَا تَحُثُّ عَقْلَهُ وَفَهْمَهُ عَلَى الْحَرَكَةِ وَالتَّطَوُّرِ ، وَتَزِيدُ جَوْهَرَهُ تَلَأْلُؤًا وَرِفْعَةً وَفَضْلًا وَكَمَالًا ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْحَقِيقَةِ فِي نَفْسِهَا قُدْسِيَّةٌ وَفَضِيلَةٌ وَكَمَالٌ ، فَلِمَ تَسْعَى الْبَشَرِيَّةُ وَرُوَّادُهَا وَنُخَبُهَا لِلتَّزَوُّدِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَلَا تَرْتَوِي مِنْهُمَا ؟ /ثَوْرَةُ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ثَوْرَةُ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَالْمُسَاءَلَةِ عَلَىٰ جُمْلَةِ الْأَصْعِدَةِ/ نَعَمْ ، سَبَبُ إِثَارَةِ هٰذِهِ التَّسَاؤُلَاتِ وَالشُّبُهَاتِ يَكْمُنُ فِي أَنَّ مَشْرُوعَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ وَعَاشُورَاءَ مَشْرُوعٌ خَطِيرٌ جِدًّا عَلَى الْقُوَى الْمُتَغَطْرِسَةِ وَالْمُتَغَلِّبَةِ ، فَلَيْسَ هُوَ مَشْرُوعًا هَادِئًا ، بَلْ يُحَاسِبُ جُمْلَةَ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَثَوْرَةٌ ضِدَّ الطُّغَاةِ وَكَافَّةِ أَلْوَانِ الطُّغْيَانِ الْعَجِيبَةِ ، وَعَلَىٰ جَمِيعِ الْأَصْعِدَةِ وَفِي كُلِّ الْمَوَاقِعِ ، فَلَيْسَتْ هِيَ ثَوْرَةً عَلَىٰ طُغْيَانِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللّٰـهِ بْنِ زِيَادٍ وَعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ فَقَطْ ، بَلْ وَثَوْرَةٌ عَلَىٰ طُغْيَانِ عُبَيْدِ اللّٰـهِ بْنِ الْحُرِّ الْجُعْفِيِّ الَّذِي الْتَقَىٰ بِهِ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ أَثْنَاءَ مَسِيرِهِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ) إِلَىٰ كَرْبَلَاءَ ، وَطَلَبَ مِنْهُ النُّصْرَةَ ، لٰكِنَّهُ حَرَصَ وَحَافَظَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ، وَتَخَاذَلَ عَنِ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ ، وَعَرَضَ بَدَلَ ذٰلِكَ فَرَسَهُ وَسَيْفَهُ ، فَمَا كَانَ مِنَ الْإِمَامِ صَلَواتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ رَدَّهُمَا إِلَيْهِ إِذَنْ : ثَوْرَةُ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ثَوْرَةُ الْمَسْؤُولِيَّةِ وَالْمُسَاءَلَةِ عَلَىٰ كَافَّةِ الْأَصْعِدَةِ ، وَثَوْرَةٌ ضِدَّ جُمْلَةِ أَنْوَاعِ الطُّغْيَانِ ؛ سَوَاءٌ كَانَ عَلَىٰ صَعِيدِ طُغْيَانِ النَّفْسِ ، أَوْ طُغْيَانِ السَّاسَةِ ، أَوْ طُغْيَانِ الْمَرْأَةِ ، أَوْ طُغْيَانِ زِينَةِ الْحَيَاةِ ، أَوْ طُغْيَانِ بُحْبُوحَةِ الِاسْمِ وَالْوَجَاهَةِ أَوْ غَيْرِهَا . وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَحْجُبْ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ فَرِيضَةُ الْحَجِّ عَنِ الْقِيَامِ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ ، فَتَحَلَّلَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَسَلَكَ طَرِيقَ كَرْبَلَاءَ . وَهٰذَا بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ عَمَلِيٌّ دَالٌّ عَلَىٰ عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ يَحْجُبُ الْمُكَلَّفَ عَنِ الْقِيَامِ بِمَسْؤُولِيَّاتِهِ . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَتِ الْمَسْؤُولِيَّةُ أَكْبَرَ كُلَّمَا وَجَبَ إِعْطَاؤُهَا أَوْلَوِيَّةً أَكْثَرَ ، فَالتَّشَاغُلُ بِالْأَوْلَوِيَّاتِ السُّفْلَىٰ أَوِ الْوُسْطَىٰ لَا يَعْذُرُ الْمُكَلَّفَ عَنِ الْمَسْؤُولِيَّةِ اتِّجَاهَ الْأَوْلَوِيَّاتِ الْأَعْظَمِ ، وَالتَّخَاذُلِ وَالتَّقَاعُسِ عَنْهَا ، وَحِينَئِذٍ لَا يَنْفَعُهُ التَّبْرِيرُ وَالِاعْتِذَارُ تَحْتَ أَيِّ ذَرِيعَةٍ غَيْرِ مَنْطِقِيَّةٍ . وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ