م
26/01/2026
/ الفَائِدَةُ : (6 ) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /تَحَوُّلُ فِدَاءِ وَوَلَاءِ بَنِي العَبَّاسِ إِلَىٰ عَدَاءٍ لِأَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)/ /مَوَازِينُ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ): مُحَاسَبَةُ الحَاكِمِ أَوَّلاً/ كَانَ بَنِي العَبَّاسِ فِي زَمَنِ الدَّوْلَةِ الأُمَوِيَّةِ فِدَائِيِّينَ لِمِنْهَاجِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)، فَالمَنْصُورُ الدَّوَانِيقِيُّ ـ مَثَلاً ـ وَفِي عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ فِي البُلْدَانِ؛ لِتَبْلِيغِ وَنَشْرِ التَّشَيُّعِ وَالتَّرْوِيجِ لِمَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)، وَبَلَغَ مِنْ تَفَادِيهِ فِي نَشْرِ فَضَائِلِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَنَّهُ جَاهَرَ بِهَا فِي الشَّامِ، فَأَشْبَعُوهُ ضَرْباً كَادَتْ تَزْهَقُ فِيهِ نَفْسُهُ، لَكِنَّهُمْ مَا أَنْ اسْتَلَمُوا الحُكْمَ حَتَّىٰ تَبَدَّلَ ذَلِكَ الوَلَاءُ إِلَىٰ عَدَاءٍ لَهُمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ). وَالنُّكْتَةُ: أَنَّهُمْ رَأَوْا بِالْمَوَازِينِ الَّتِي يُقَنِّنُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) أَنَّهَا تُحَاسِبُهُمْ كَحُكَّامٍ قَبْلَ أَنْ تُحَاسِبَ غَيْرَهُمْ، فَالْحُكْمُ عَلَىٰ وَفْقِ مَقَاسَاتِ وَمَوَازِينِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، فَلِكَيْ يَسْتَتِبَّ لَهُمُ الْأَمْرُ، وَيَحْلُوَ لَهُمْ مَا تُرِيدُهُ أَنْفُسُهُمُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ؛ نَصَبُوا لَهُمْ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) الْحَرْبَ وَالْعَدَاءَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : ( 7 ) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / مَدْرَسَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ الْمُنَافِسُ الْوَحِيدُ لِلسُّلْطَةِ وَالْمُرَاقِبُ لَهَا بِقُدُرَاتٍ وَإِمْكَانِيَّاتِ دَوْلَةٍ/ اعْتَرَفَ الْمُؤَرِّخُونَ وَالْبَاحِثُونَ بِأَنَّ السُّلْطَةَ الْعَبَّاسِيَّةَ أَوْسَعُ نِطَاقاً وَأَقْوَىٰ اقْتِدَاراً وَقُوَّةً مِنْ أَوْجِ السُّلْطَةِ الْأُمَوِيَّةِ مَسَاحَةً وَرُقْعَةً وَكَيْفِيَّةً وَجَبَرُوتاً وَآلِيَّاتاً. لَكِنْ: فِي مُوَازَاةِ ذَلِكَ قَامَ الْمُنَافِسُ الْوَحِيدُ: نِظَامُ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ)؛ فَإِنَّ السُّلْطَةَ الْعَبَّاسِيَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيُّ مُنَافِسٍ وَرَقِيبٍ يَتَنَاطَحُ وَيَتَدَافَعُ مَعَهَا بِقَدْرِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ). وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ أُخْرَىٰ وَظَاهِرَةٌ ثَابِتَةٌ بِاعْتِرَافِ الْمُؤَرِّخِينَ وَالْبَاحِثِينَ، وَلَمْ تَنْشَأْ مِنْ بَابِ الصُّدْفَةِ ثُمَّ إِنَّهُ بِقَدْرِ اتِّسَاعِ رُقْعَةِ الدَّوْلَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بَعْدَ اسْتِشْهَادِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وَاتِّسَاعِ رُقْعَةِ النِّظَامِ الْمُتَسَلِّطِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْبُلْدَانِ الْإِسْلَامِيَّةِ؛ اتَّسَعَتْ بِمُوَازَاةِ ذَلِكَ قُدْرَةُ نِظَامِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ). إِذَنْ: مَدْرَسَةُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) هِيَ الْفَصِيلُ الْوَحِيدُ الْمُرَاقِبُ، وَالَّذِي تَتَوَجَّسُ مِنْهُ السُّلُطَاتُ خَوْفاً وَرُعْباً، وَالضَّاجُّ لِمَضَاجِعِهَا، وَالْمُنَافِسُ الرَّقِيبُ، صَاحِبُ الْقُدُرَاتِ الْمُتَنَامِيَةِ فِي مُدَافَعَةِ سُلْطَةِ السَّقِيفَةِ، وَسُلْطَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَسُلْطَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَصَاحِبُ الْقُدُرَاتِ وَالْإِمْكَانِيَّاتِ وَالسَّيْطَرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبُلْدَانِهِمْ. وَهَذِهِ الظَّاهِرَةُ لَا زَالَتْ قَائِمَةً إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مُنْذُ بِدَايَاتِ أَيَّامِ السَّقِيفَةِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (8) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / هَارُونُ الْعَبَّاسِيُّ وَرَذِيلَةُ السَّفَاهَةِ» «إِنَّ إِطْلَاقَ صِفَةِ السَّفَاهَةِ عَلَىٰ هَارُونَ الْعَبَّاسِيِّ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّحَامُلِ، وَإِنَّمَا لِبَيَانِ وَاقِعٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَعِشْ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا عَاشَ الْعُنْفَ وَسَفْكَ الدِّمَاءِ، وَتَجْنِيدَ الْعِلْمِ لِبِسَاطِ وَبَلَاطِ جَوْرِهِ، وَلِتَثْبِيتِ وَتَوْسِيعِ قُدْرَتِهِ وَنُفُوذِهِ التَّسَلُّطِيِّ الدِّكْتَاتُورِيِّ. بَعْدَ الِالْتِفَاتِ: أَنَّ الْعِلْمَ إِنْ جُنِّدَ لِلتَّسَلُّطِ وَالدِّكْتَاتُورِيَّةِ وَالْقُدْرَةِ الذَّاتِيَّةِ وَالِاسْتِبْدَادِ فَتِلْكَ طَامَّةٌ كُبْرَىٰ وَخَطَرٌ عَظِيمٌ، بِخِلَافِ تَجْنِيدِ الْقُدْرَةِ لِلْعِلْمِ فَفَتْحٌ عَظِيمٌ. وَإِلَىٰ هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ، مِنْهَا: بَيَانُ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): "إِذَا رَأَيْتُمُ الْعُلَمَاءَ عَلَىٰ أَبْوَابِ الْمُلُوكِ فَبِئْسَ الْعُلَمَاءُ وَبِئْسَ الْمُلُوكُ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْمُلُوكَ عَلَىٰ أَبْوَابِ الْعُلَمَاءِ فَنِعْمَ الْعُلَمَاءُ وَنِعْمَ الْمُلُوكُ". وَمِنْ ثَمَّ كَيْفَ يُقَالُ عَنِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ: أَنَّهَا دَوْلَةٌ مِنَ الْعُصُورِ الذَّهَبِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَصْرُهَا عَصْرٌ ذَهَبِيٌّ فِي الْإِسْلَامِ وَهِيَ تَخَافُ الْفِكْرَ وَتَقْمَعُهُ، وَتُقْبِعُ الْإِمَامَ الْكَاظِمَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) طَوَالَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ سَنَةً فِي قَعْرِ السُّجُونِ؟ فَكَفَىٰ ضَحِكاً عَلَىٰ ذُقُونِ الْبَشَرِ؛ فَإِنَّ تِلْكَ آثَارَ هَارُونَ وَقُصُورَهُ الَّتِي بَنَاهَا لِأَلْفِ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ حَمْرَاءَ وَالْجَوَارِي الَّتِي يَتَكَنَّسُ بِهَا عَلَىٰ الْحُدُودِ الْعِرَاقِيَّةِ السُّورِيَّةِ فِي مِنْطَقَةِ "الرَّقَّةِ" لَا زَالَتْ آثَارُهَا وَآثَارُ اللَّعْبِ وَالدُّفِّ وَالْهَوَسِ وَالْهَلْوَسَةِ وَالنَّزَوَاتِ الْخَسِيسَةِ إِلَى الْآنَ مَوْجُودَةً. وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ / الفَائِدَةُ : (9) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /نُكْتَةُ تَوْلِيَةِ الْمَأْمُونِ وِلَايَةَ الْعَهْدِ لِلْإِمَامِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ)» «لَا بَأْسَ بِالِالْتِفَاتِ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْقَضِيَّةِ التَّالِيَةِ وَهِيَ: أَنَّ الْمَأْمُونَ الْعَبَّاسِيَّ لَمْ يَجْعَلِ الْإِمَامَ الرِّضَا (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) وَلِيّاً لِلْعَهْدِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، بَلْ لِضَغْطِ الشَّارِعِ الْإِسْلَامِيِّ، وَإِلَّا فَلِمَاذَا لَمْ يَأْتِ بِأَحَدِ فُقَهَاءِ الْعَامَّةِ؛ أَوْ أَحَدِ رُمُوزِهِمُ السِّيَاسِيَّةِ؟ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ.