م12
29/01/2026
/ الفَائِدَةُ : (12) / بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /بَلَاغَةُ أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ إِعْجَازِيٌّ خَارِجٌ عَنْ مُكْنَةِ الْمَخْلُوقَاتِ/ إِنَّ فِي أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ زَوَايَا بَلَاغِيَّةً إِعْجَازِيَّةً عَدِيدَةً وَكَثِيرَةً جِدّاً، مِنْهَا: أَنَّهَا بَدْءاً وَانْتِهَاءً مُتَرَابِطَةٌ فِي مَنْظُومَةِ مَعَانٍ مُتَّسِقَةٍ يَتْلُو بَعْضُهَا الْآخَرَ اتِّسَاقاً بِنْيَوِيّاً ثُبُوتِيّاً وَاقِعِيّاً كَبِيراً، وَإِفَاضَةٌ تَتَهَذَّلُ وَتُشَافِعُ مَعَانِيهِ بِانْسِيَابٍ بَدِيعٍ جِدّاً. هَذِهِ أَحَدُ مَعَاجِزِ أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. إِذَنْ: سَبْكُ أَدْعِيَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بُنُوداً وَجُمَلًا سَبْكٌ إِعْجَازِيٌّ مِنْ حَيْثُ نَسَقُ الْمَعْنَىٰ، وَمِنْ حَيْثُ سَبْكُ الْأَلْفَاظِ وَمُطَاوَعَتُهَا وَتَبَعِيَّتُهَا إِلَىٰ نَسَقِ الْمَعْنَىٰ. وَأَحَدُ ظَوَاهِرِ الْإِعْجَازِ فِي كَلَامِ الْوَحْيِ عُمُوماً ـ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتُرَاثِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ: كَوْنُ النُّظُمِ الْمَوْجُودِ فِي الْمَعْنَىٰ لَا تَكَلُّفَ فِيهِ وَلَا نَظَرَ فِيهِ إِلَى اللَّفْظِ، بَلِ اللَّفْظُ فِيهِ يَكُونُ ظِلّاً وَتَبَعِيّاً لِلْمَعْنَىٰ، وَفِي حِينٍ يَكُونُ اللَّفْظُ فِيهِ ظِلّاً وَتَبَعِيّاً لِلْمَعْنَىٰ يَكُونُ اللَّفْظُ فِيهِ أَيْضاً فِي أَوْجِهِ، وَهُنَا تَكْمُنُ الصُّعُوبَةُ وَيَكْمُنُ الْإِعْجَازُ. بِخِلَافِ كَلَامِ الْبَشَرِ؛ فَإِنَّ بُلَغَاءَهُمْ إِذَا أَرَادُوا الْإِتْيَانَ بِمَقْطُوعَةٍ بَلَاغِيَّةٍ تَرَاهُمْ يُنَمِّقُونَ أَلْفَاظَهَا وَيُدَبِّجُونَهَا وَيُرَوْنِقُونَهَا، لَكِنْ تَضِيعُ عَلَيْهِمُ الْمَعَانِي فَتَتَمَجْمَجُ لَدَيْهِمُ ـ الْمَعَانِي ـ، ثُمَّ يُكَرِّرُونَهَا فَتَهْبِطُ لَدَيْهِمُ ـ الْمَعَانِي ـ وَتَصْعَدُ، بَلْ قَدْ يَخْتَلُّ لَدَيْهِمْ نَظْمُهَا. أَمَّا فِي كَلَامِ الْوَحْيِ فَإِنَّهَا تَتَصَاعَدُ أَوْجاً وَرِفْعَةً وَهَيْمَنَةً وَسَعَةً وَخُطُورَةً مِنْ دُونَ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْأَلْفَاظِ، بَلِ الْأَلْفَاظُ تَصْعَدُ وَتَعْرُجُ وَتَرْتَقِي تَبَعاً لِصُعُودِ وَعُرُوجِ وَرُقِيِّ الْمَعَانِي مِنْ دُونَ أَنْ تَتَخَلَّفَ جَمَالِيَّةُ الْأَلْفَاظِ عَنِ الْجَمَالِ الْأَعْظَمِ لِلْمَعَانِي. هَذَا هُوَ الْإِعْجَازُ الَّذِي يَتَحَدَّىٰ بِهِ الْوَحْيُ كَلَامَ أَيِّ عَالِمٍ، وَأَيِّ فَقِيهٍ، وَأَيِّ مُفَسِّرٍ، وَأَيِّ فَيْلَسُوفٍ، وَأَيِّ مُتَكَلِّمٍ، وَأَيِّ أَدِيبٍ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقُدْرَةِ وَمُكْنَةِ مَخْلُوقٍ قَطُّ الْجَمْعُ بِتَصَاعُدِ وَتَوَازِي مُسْتَمِرٍّ لِهَذَيْنِ الْجَنَاحَيْنِ، فَلَا تَتَخَطَّى الْمَعَانِي الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْبَشَرُ حُدُودَ قُدْرَةِ الْبَشَرِ وَمُكْنَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقْتَبِسَهَا مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ. وَعَلَىٰ هَذَا قِسِ الْأَلْفَاظَ؛ فَإِنَّهَا لَا تَصْعَدُ كَثِيراً إِلَّا أَنْ تُقْتَبَسَ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ أَيْضاً. وَهَذَا بِخِلَافِ كَلَامِ الْوَحْيِ، فَإِنَّهُ أَوَّلاً يَحْصُلُ فِيهِ صُعُودٌ لِلْمَعَانِي لَا حُدُودَ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ، وَثَانِيّاً يَحْصُلُ فِيهِ صُعُودٌ أَيْضاً لِلْأَلْفَاظِ لَا حُدُودَ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ، مَعَ تَنَاسُقٍ وَجَمَالِيَّةٍ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي لَا حُدُودَ وَلَا نِهَايَةَ لَهُ أَيْضاً، وَجَمَالِيَّةٍ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ بِمُفْرَدَاتِهَا وَتَرَاكِيبِهَا وَسَبْكِهَا مَعَ جَمَالِيَّةٍ بَيْنَ الْمَعَانِي بِمُفْرَدَاتِهَا وَتَرَاكِيبِهَا وَسَبْكِهَا لَا حُدُودَ وَلَا نِهَايَةَ لَهَا أَيْضاً. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ. / بَلاغَةُ أَدعية أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ إِعْجَازَيٌّ خارج عن مُكْنَة المخلوقات / إِنَّ في أَدعية أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ زوايا بلاغيَّة إِعجازيَّة عديدة وكثيرة جِدّاً ، منها : أَنَّها بَدْءاً واِنتهاءً مترابطة في منظومة معاني مُتَّسِقَة يتلو بعضها الآخر اِتِّسَاقاً بنيويّاً ثبوتيّاً واقعيّاً كبيراً ، وافاضة تتهذَّل وتُشافع معانيه بانسيابٍ بديع جِدّاً . هذه أَحد معاجز أَدعية أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . إِذَنْ : سبك أَدعية أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بنوداً وجُملاً سبكٌ إِعجازيٌّ من حيث نسق المعنىٰ ، ومن حيث سبك الأَلفاظ ومُطاوعتها وتبعيَّتها إِلى نسق المعنىٰ . وَأَحَد ظواهر الإِعجاز في كلام الوحي عموماً ـ القرآن الكريم وتراث أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ : كون النُّظم الموجود في المعنىٰ لا تَكَلُّف فيه ولا نظر فيه إِلى اللفظ ، بل اللفظ فيه يكون ظلاً وتبعيّاً للمعنىٰ ، وفي حينٍ يكون اللفظ فيه ظلاً وتبعيّاً للمعنىٰ يكون اللفظ فيه أَيضاً في أَوَجَه ، وهنا تكمن الصعوبة ويكمن الإِعجاز . بخلاف كلام البشر ؛ فإِنَّ بُلغائهم إِذا أَرادوا الإِتيان بمقطوعة بلاغيَّة تراهم يُنمِّقون أَلفاظها ويُدبجونها ويُرونقونها ، لكن تضيع عليهم المعاني فتتمجمج لديهم ـ المعاني ـ ، ثُمَّ يُكرِّرونها فتهبط لديهم ـ المعاني ـ وتصعد ، بل قد يختل لديهم نظمها . أَمَّا في كلام الوحي فإِنَّها تتصاعد أَوجاً ورفعةً وهيمنةً وسعةً وخطورةً من دون الِالتفات إِلى الأَلفاظ ، بل الأَلفاظ تصعد وتعرج وترتقي تبعاً لصعود وعروج ورُقِيِّ المعاني من دون أَنْ تتخلَّف جماليَّة الأَلفاظ عن الجمال الأَعظم للمعاني . هذا هو الإِعجاز الَّذي يتحدَّىٰ به الوحي كلام أَيّ عَالمٍ ، وَأَيّ فقيهٍ ، وَأَيّ مُفسِّرٍ ، وَأَيّ فیلسوفٍ ، وأَيّ مُتكلِّمٍ ، وَأَيّ أَديبٍ ، فإِنَّه ليس بقدرة ومُكْنَة مخلوق قَطُّ الجمع بتصاعد وتوازي مُستمر لهذين الجناحي ، فلا تتخطَّىٰ المعاني الَّتي يأتي بها البشر حدود قدرة البشر ومُكْنَته إِلَّا أَنْ يقتبسها من بيانات الوحي . وعلىٰ هذا قس الأَلفاظ ؛ فإِنَّها لا تصعد كثيراً إِلَّا أَن تُقتبس من بيانات الوحي أَيضاً . وهذا بخلاف كلام الوحي ، فإِنّه أَوَّلاً يحصل فيه صعوداً للمعاني لا حدود ولا نهاية له ، وثانياً يحصل فيه صعوداً أَيضاً للأَلفاظ لا حدود ولانهاية له ، مع تناسق وجماليَّة بين الأَلفاظ والمعاني لا حدود ولا نهاية له أَيضاً ، وجماليَّة بين الأَلفاظ بمفرداتها وتراكيبها وسبكها مع جماليَّة بين المعاني بمفرداتها وتراكيبها وسبكها لا حدود ولا نهاية لها أَيضاً . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ .