م27
30/01/2026
/ الفَائِدَةُ : (27) / بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / المَقْصُودُ مِنْ قَاعِدَةِ: (التَّوْقِيتِيَّةِ) وَ(التَّوْقِيفِيَّةِ) / إِنَّ قَاعِدَةَ: التَّوْقِيتِيَّةِ وَالتَّوْقِيفِيَّةِ وَالتَّعَبُّدِيَّةِ لَا تَعْنِي مَا تَخَيَّلَهُ وَتَوَهَّمَهُ الكَثِيرُ؛ مِنْهُمْ بَعْضُ الإِخْبَارِيِّينَ وَالأُصُولِيِّينَ، فَإِنَّ التَّقْيِيدَ بِالنَّصِّ الوَحْيَانِيِّ ـ فِي قِبَالِ مَدْرَسَةِ الاِسْتِحْسَانِ وَالرَّأْيِ ـ لَا يَعْنِي: الجُمُودَ عَلَىٰ سَطْحِ وَظَاهِرِ أَلْفَاظِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ، وَإِنَّمَا يَعْنِي: التَّمَسُّكَ بِقَوَالِبِهَا؛ وَالغَوْرَ وَالغَوْصَ فِي بُطُونِهَا وَبُحُورِ مَعَانِيهَا غَيْرِ المُتَنَاهِيَةِ؛ وَالوُغُولَ (1) فِي بِحَارِ مَعَارِفِ الدِّينِ وَالحَقِيقَةِ وَالعَوَالِمِ الغَيْبِيَّةِ المَلَكُوتِيَّةِ (2)غَيْرِ المُتَنَاهِيَةِ؛ بِالشَّوَاهِدِ وَالدَّلَائِلِ وَالمَوَازِينِ الوَحْيَانِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ. وَهٰذَا أَحَدُ المَعَانِي الخَفِيَّةِ وَالرَّقِيقَةِ وَاللَّطِيفَةِ جِدًّا لِقَاعِدَةِ: «لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ، وَلٰكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ»(3). وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الوُغُولَ: (بِضَمِّ الوَاوِ وَالغَيْنِ) وَهُوَ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ بِعُمْقٍ وَإِمْعَانٍ، وَالمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا: التَّعَمُّقُ فِي الحَقَائِقِ الدِّينِيَّةِ. (2) المَلَكُوتِيَّةِ: (بِفَتْحِ المِيمِ وَاللَّامِ وَكَافٍ مَضْمُومَةٍ) نِسْبَةً إِلَى المَلَكُوتِ، وَهُوَ عَالَمُ الغَيْبِ وَالقُدْرَةِ الإِلٰهِيَّةِ. (3) أُصُولُ الكَافِي، 1: 108 / ح13. تَمَّ اسْتِعَارَةُ هٰذِهِ القَاعِدَةِ الكَلَامِيَّةِ هُنَا لِتَوْضِيحِ المَنْهَجِ الوَسَطِيِّ بَيْنَ (جُمُودِ الحَشْوِيَّةِ) وَ(شَطَحَاتِ الرَّأْيِ المَحْضِ)، بِحَيْثُ يَكُونُ التَّمَسُّكُ بِالنَّصِّ (كَقَالِبٍ) مَعَ الغَوْصِ فِي مَعَانِيهِ (كَحَقِيقَةٍ).