م6
31/01/2026
/ الفَائِدَةُ : (6 ) / بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / الْمَوْتُ وَسَكَرَاتُهُ كَلَامٌ إِلٰهِيٌّ لِيَكْتَشِفَ الْمَخْلُوقُ مَدَىٰ ضَعْفِهِ وَحَاجَتِهِ لِبَارِيهِ / (الْمَوْتُ وَسَكَرَاتُهُ) حَالَتَانِ تَكْوِينِيَّتَانِ ، وَكَلَامٌ إِلٰهِيٌّ يَقْرَأُ الْبَعْضُ مِنْهُمَا مَدَىٰ ضَعْفِهِ وَفَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ ، وَيَسْتَعْذِبُ بِكَلَامِ بَارِيهِ (جَلَّتْ آلَاؤُهُ)مَعَهُ فِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) لَفْتَةٌ : هٰذَا التَّوْصِيفُ يَجْعَلُ مِنْ أَصْعَبِ لَحَظَاتِ الْوُجُودِ ـ أَيْ: سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ـ مَادَّةً لِلتَّأَمُّلِ الْمَعْرِفِيِّ وَالشُّهُودِ الْقَلْبِيِّ، بَدَلًا مِنْ كَوْنِهَا مُجَرَّدَ نِهَايَةٍ فِسْيُولُوجِيَّةٍ مُرْعِبَةٍ . إِذَنْ: لَمْ تَعُدْ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ تِلْكَ الرَّعْشَةَ الْمَحْضَةَ لِفَنَاءِ الْجَسَدِ، بَلْ غَدَتْ مِعْرَاجاً لِلْبَصِيرَةِ، وَفَتْحاً لِمَغَالِيقِ الرُّوحِ؛ حَيْثُ يَنْكَسِرُ قَيْدُ الْمَادَّةِ لِيَنْطِقَ صَمْتُ الْفَقْرِ فِي حَضْرَةِ غِنَىٰ الْبَارِي (كَرَّمَ وَجْهَهُ)، فَتَتَحَوَّلُ تِلْكَ اللَّحَظَاتُ مِنْ وَحْشَةِ الِانْتِهَاءِ إِلَىٰ أُنْسِ الِارْتِقَاءِ . وَبِالْجُمْلَةِ : يَنْتَقِلُ الْمَخْلُوقُ الْوَاعِي فِي لَحَظَاتِ الْمَوْتِ وَسَكَرَاتِهِ مِنَ (الرَّهْبَةِ الْحِسِّيَّةِ) ـ الَّتِي تَشْتَرِكُ فِيهَا جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ ـ إِلَىٰ (الرَّغْبَةِ الْمَعْرِفِيَّةِ) ـ الْمُخْتَصِّ بِهَا الْمَخْلُوقُ الْوَاعِي ـ؛ فَبَدَلًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ لَهُ (ثُقْباً أَسْوَدَ) تَنْتَهِي عِنْدَهُ الْحَيَاةُ، يَرَاهُ (عَدَسَةً مُكَبِّرَةً) تَكْشِفُ لَهُ حَقَائِقَ لَمْ يَكُنْ لِيَرَاهَا وَهُوَ فِي غَمْرَةِ الِانْشِغَالِ بِعَالَمِهِ .