الفَائِدَةُ : ( 1 ) /
02/02/2026
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / يَوْمُ الْقِيَامَةِ / /عَالَمُ الْمَعْرِفَةِ وَالْقِيَامَةِ/ سُمِّيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي تَتَبَيَّنُ وَتَتَبَدَّى فِيهِ : أَنَّ قِوَامَ كُلِّ الْأَشْيَاءِ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : 1 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (1)(2). 2 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا * فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا﴾ (3)(4). أَيْ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ وَلِحَاظٍ يَحْجُبُ عَنْ عَظَمَةِ الْخَالِقِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) يَرْتَفِعُ فِي عَالَمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَعُودُ ذَرًّا يَصْطَفُّ مَعَ سَائِرِ ذَرَّاتِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي اصْطِفَافٍ سَوَاءٍ . إِذَنْ : عَالَمُ الْقِيَامَةِ عَالَمٌ مَعْرِفِيٌّ وَنُورِيٌّ وَمَشْهَدٌ رُوحِيٌّ مُتَوَهِّجٌ ، عَظِيمٌ وَمَهُولٌ جِدًّا. وَمَعْرِفَتُهُ تُوَلِّدُ وَتَنْبُعُ مِنْهَا مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ ، وَتُذِيبُ الرَّذَائِلَ وَالْحُجُبَ وَالظُّلُمَاتِ . وَيُعْرَفُ فِيهِ : أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ جِبَالِ أَنِيَّاتِ الْمَخْلُوقَاتِ وَاسْتِقْلَالِهَا وَمُحَاسَبَاتِهَا السَّابِقَةِ هِيَ وَهْمٌ وَسَرَابٌ . وَلَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ يَعِيشُ الْأَوْهَامَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَمَّتِ الظُّلْمَةُ وَالْأَمْرَاضُ . وَهَذِهِ الْمَعَارِفُ لَيْسَتْ تَنْظِيرًا تَجْرِيدِيًّا وَخَوَاءً ، بَلْ هِيَ مُخُّ سَعَادَةِ الْمَخْلُوقِ وَإِنْ كَانَ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا ، وَمِنْ ثَمَّ إِذَا تَكَامَلَ الْمَخْلُوقُ انْطَبَقَ عَلَيْهِ وَصْفُ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ (5). وَمَعْنَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ : أَنَّ تَمَامَ حَقِيقَةِ الْمَخْلُوقِ : مِرْآتِيَّتُهُ وَآيَتِيَّتُهُ لِرَبِّهِ ، وَكُلُّ مَا عَدَاهَا : وَهْمٌ وَسَرَابٌ (6)، وَمِنْ ثَمَّ لَا مَجَالَ لِتَعْطِيلِ الْمَعْرِفَةِ الْإِلَهِيَّةِ فِي عَالَمِ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ بِتَوَهُّمِ انْقِطَاعِ ارْتِبَاطِهَا، نَعَمِ الْكَثِيرُ مِنْهُ وَهْمٌ وَتَبَدُّدٌ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) غَافِر : 16. (2) هَذِهِ أَحَدُ تَأْوِيلَاتِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ. (3) قَاعاً صَافِيَةً. (4) طه : 105 ، 106. (5) الزُّمَر : 69. (6) أَعْدَاءُ الدِّينِ لَا يُرِيدُونَ لِلْبَشَرِيَّةِ خَيْراً؛ فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ الْخَيْرَ لَا يُمْكِنُهُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْقِيَامَةَ وَالْحِسَابَ أَسَاسَهُ