/ الفَائِدَةُ : (7) /
05/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / هَارُونُ الْعَبَّاسِيُّ وَرَذِيلَةُ السَّفَاهَةِ/ إِنَّ وَصْمَ هَارُونَ الْعَبَّاسِيِّ بِـ (السَّفَاهَةِ) لَيْسَ رَجْماً بِالْغَيْبِ أَوْ تَحَامُلاً مَحْضاً ، بَلْ هُوَ تَشْخِيصٌ لِوَاقِعٍ مَلْمُوسٍ ؛ فَالرَّجُلُ لَمْ يَتَمَثَّلْ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ رُوحاً وَأَدَباً ، بَلْ جَعَلَهُ أَدَاةً لِتَسْوِيغِ الْعُنْفِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ ، وَسَخَّرَهُ لِخِدْمَةِ بَلَاطِ جَوْرِهِ تَوْسِيعاً لِنُفُوذِهِ الِاسْتِبْدَادِيِّ . وَمِمَّا يَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ : أَنَّ الْعِلْمَ مَتَى مَا صَارَ مَطِيَّةً لِلتَّسَلُّطِ وَالِاسْتِبْدَادِ فَتِلْكَ طَامَّةٌ كُبْرَىٰ ، بِخِلَافِ تَسْخِيرِ السُّلْطَةِ لِخِدْمَةِ الْعِلْمِ ؛ فَإِنَّهُ الْفَتْحُ الْمُبِينُ . وَإِلَىٰ هَذَا تُشِيرُ نُصُوصُ الْوَحْيِ ، وَمِنْهَا : بيان الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ عَنْ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : « إِذَا رَأَيْتُمُ الْعُلَمَاءَ عَلَىٰ أَبْوَابِ الْمُلُوكِ فَبِئْسَ الْعُلَمَاءُ وَبِئْسَ الْمُلُوكُ ، وَإِذَا رَأَيْتُمُ الْمُلُوكَ عَلَىٰ أَبْوَابِ الْعُلَمَاءِ فَنِعْمَ الْعُلَمَاءُ وَنِعْمَ الْمُلُوكُ ». فَكَيْفَ يُزْعَمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ عَصْرَهُ عَصْرٌ ذَهَبِيٌّ لِلْإِسْلَامِ ، وَهُوَ عَصْرٌ قَامَ عَلَىٰ قَمْعِ الْفِكْرِ وَتَغْيِيبِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي طَوَامِيرِ السُّجُونِ ؟ إِنَّهَا لَمُفَارَقَةٌ صَارِخَةٌ؛ فَآثَارُ قُصُورِهِ فِي (الرَّقَّةِ) لَا تَزَالُ شَاهِدَةً عَلَىٰ حَيَاةِ اللَّهْوِ وَالْمُجُونِ وَالنَّزَوَاتِ ، وَتَبْدِيدِ ثَرَوَاتِ الْأُمَّةِ عَلَىٰ مَوَاكِبِ التَّرَفِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ