/ الفَائِدَةُ : (8) /
07/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /تَحْقِيقُ المَعْنَى فِي حَقِيقَةِ الغَيْبِ وَالغَيْبَةِ/ /دَلَالَةُ الغَيْبِ وَمَاهِيَّةُ الِاسْتِتَارِ: الحُضُورُ المَشْهُودُ وَالخَفَاءُ العَيْنِيُّ لِلإِمَامِ المَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ)/ لَقَدْ تَرَسَّبَ فِي أَوْهَامِ كَثِيرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ أَنَّ مَفْهُومَ (الغَيْبِ) يُرَادِفُ البُعْدَ ، وَالنَّأْيَ ، وَالإِقْصَاءَ المَكانيَّ أَوِ المَعْنَوِيَّ ؛ بَيْدَ أَنَّ الحَقِيقَةَ البُرْهَانِيَّةَ تَقْضِي بِأَنَّ الغَيْبَ هُوَ: «القُرْبُ الأَقْدَسُ، وَالحُضُورُ العَيْنِيُّ غَيْرُ المَرْئِيِّ(1)، السَّارِي فِي عُقْرِ وُجُودَاتِ المَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا». وَعَلَى هَذَا المِيزَانِ المَعْرِفِيِّ ؛ تُفْهَمَ غَيْبَةُ (الإِمَامِ الحُجَّةِ ابْنِ الحَسَنِ ـ عَجَّلَ اللهُ تَعَالَى فَرَجَهُ ـ) ؛ فَإِنَّ الزَّعْمَ بِأَنَّهُ ـ حَاشَاهُ ـ نَاءٍ عَنْ شُؤُونِ البَرِيَّةِ، أَوْ بَعِيدٌ عَمَّا يَعْتَرِي السَّاحَةَ الدَّوْلِيَّةَ ، أَوْ أَنَّهُ قَاصٍ مُجَمَّدُ النَّشَاطِ ، بِمَعْزِلٍ عَنْ تَدْبِيرِ أُمُورِ البَشَرِ ؛ إِنَّمَا هُوَ نَحْوٌ مِنْ نُزُوعِ (التَّعْطِيلِ)(1) ، وَصُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الجُحُودِ لِمَقَامِ الإِمَامَةِ وَالوِلَايَةِ الإِلَهِيَّةِ لِأَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، وَإِنْ تَلَفَّعَ هَذَا الجُحُودُ بِرِدَاءِ الخَفَاءِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)الغَيْبَةُ نَفِيٌ لِلظُّهُورِ لَا لِلْحُضُورِ : فالظُّهُورُ انْكِشَافٌ لِلرَّائِي ، أَمَّا الحُضُورُ فَهِيْمَنَةٌ وَتَدْبِيرٌ ، وَالإِمَامُ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) حَاضِرٌ بِفِعْلِهِ وَإِدَارَتِهِ وَإِنْ حُجِبَتْ هُوِيَّتُهُ عَنِ الأَبْصَارِ. (2) إنَّ تَجْرِيدَ فَتْرَةِ الغَيْبَةِ مِنْ أَثَرِ الإِمَامِ الفَاعِلِ يلزم منه (مَحْذُورُ التَّعْطِيلِ) ، ويُحَوِّلُ العَقِيدَةَ مِنْ مَنْظُومَةٍ حَيَّةٍ إِلَى مُجَرَّدِ اِنْتِظَارٍ سَلْبِيٍّ ، وَهُوَ مَا يَتَنَافَى مَعَ كَوْنِهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « أَمَانًا لِأَهْلِ الأَرْضِ »