/ الفَائِدَةُ : (10) /
08/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /تَأْثِيرُ الْمَعْنَى الْحَقِّ لِمَوْتِ الْمَعْصُومِ وَغَيْبَتِهِ عَلَىٰ مَسَارَاتِ أَبْحَاثِ الْمَعَارِفِ/ إِنَّ التَّحْقيقَ في فَهْمِ حَقيقَةِ مَوْتِ المَعْصومِ وَغَيْبَتِهِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) يَنْعَكِسُ جَلِيًّا عَلَى أَبْحاثِ المَعارِفِ الإِلٰهِيَّةِ ؛ وَمِصداقُ ذٰلِكَ ما نَصَّتْ عَلَيْهِ زِياراتُ أَهْلِ البَيْتِ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) مِنَ الدُّعاءِ بِتَعْجيلِ فَرَجِ كُلِّ إِمامٍ ، إِذِ الِانْتِقالُ إِلى العالَمِ البَرْزَخِيِّ لَيْسَ إِلَّا غَيْبَةً يُتَرَقَّبُ بَعْدَها الظُّهورُ . وَخُذْ عَلَىٰ ذٰلِكَ الْمِثَالَ التَّالِيَ : وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ زِيَارَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) : الدُّعَاءُ بِتَعْجِيلِ فَرَجِ كُلِّ إِمَامٍ ، فَإِنَّ الِانْتِقَالَ إِلَىٰ عَالَمِ الْبَرْزَخِ غَيْبَةٌ لَهُ يُتَرَقَّبُ بَعْدَهَا الظُّهُورُ ، وَالْبَشَرُ ـ لَا سِيَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ـ مُطَالَبُونَ عَقَائِدِيّاً وَبَرْمَجِيّاً وَفِي جَدْوَلَةِ مَشَارِيعِ أَعْمَالِهِمْ : بِبَرْمَجَةِ كَيْفِيَّةِ تَعْجِيلِ ظُهُورِ فَرَجِ كُلِّ إِمَامٍ ؛ لَا سِيَّمَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ، فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ الْإِلٰهِيَّ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنْ مَشْرُوعِ الْإِمَامِ الْحُجَّةِ ابْنِ الْحَسَنِ (عَجَّلَ اللّٰهُ تَعَالَىٰ فَرَجَهُ) ، بَلْ عَظَمَةُ مَشْرُوعِهِ تَأْتِي فِي سِيَاقِ عَظَمَةِ مَشْرُوعِ آبَائِهِ الْكِرَامِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) . وَمِنْ ثَمَّ ، فَإِنَّ الأُمَّةَ ـ لَا سِيَّمَا النُّخْبَةَ المُؤْمِنَةَ ـ مُطالَبَةٌ عَقائِدِيًّا وَمَسْؤُولَةٌ بَرْنامَجِيًّا عَنْ إِدْراجِ تَعْجيلِ فَرَجِ كُلِّ إِمامٍ في جَدْوَلَةِ مَشاريعِها الرِّسالِيَّةِ ، بَدْءاً بِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاء وسَيِّدِ الأَوْصِياءِ وَسَيِّدَيْ شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ (صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ ذٰلِكَ أَنَّ المَشْرُوعَ الإِلٰهِيَّ الأَسْمى يَتَجاوَزُ في مَداهُ مَشْرُوعَ الإِمامِ الحُجَّةِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) ، بَلْ إِنَّ عَظَمَةَ مَشْرُوعِ القائِمِ تَسْتَمِدُّ كَيانَها مِنْ مَشاريعِ آبائِهِ الكِرامِ . وَعَلَيْهِ ؛ يَتَّضِحُ أَنَّ المَقْصودَ مِنَ الدُّعاءِ الوارِدِ في زِيارَةِ سَيِّدِ الشُّهَداءِ : « اللّٰهُمَّ رَبَّ الْحُسَيْنِ اشْفِ صَدْرَ الْحُسَيْنِ »(1) ، إِنَّما هُوَ التَّعْجيلُ بِظُهورِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) نَفْسِهِ ، وَلا يَنْبَغي صَرْفُهُ حَصْراً إِلى ظُهورِ الحُجَّةِ ابْنِ الحَسَنِ ، وَإِنْ كانَ ظُهورُ القائِمِ (أَرْواحُنا فِداهُ) بوابَةً وَمُقَدِّمَةً لِظُهورِ جَدِّهِ المَظْلومِ . بَلِ البَشَرِيَّةُ قاطِبَةً مُطالَبَةٌ بِتَعْجيلِ فَرَجِ أَعْظَمِ المَعْصومينَ وَإِمامِ الأَئِمَّةِ سَيِّدِ الأَنْبِيادِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ؛ فَإِنَّ دُوَلَ الرَّجْعَةِ الشَّريفَةِ لَيْسَتْ إِلَّا تَمْهيداً وَإِعْداداً لِدَوْلَةِ المُرَبِّي الأَوَّلِ وَالمُصْلِحِ الأَعْظَمِ ؛ سَيِّدِ الأَنْبِيادِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ). وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ الْإِمَامِ الْبَاقِرِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ) : « ... وَقَوْلُهُ تَعَالَىٰ : ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ * نَذِيراً لِلْبَشَرِ﴾(2) يَعْنِي : مُحَمَّداً (صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ فِي الرَّجْعَةِ ...»(3). وَصَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) كَامِلُ الزِّيَارَاتِ: 414. (2) المُدَّثِّر: 35 ـ 36. (3) مُخْتَصَرُ الْبَصَائِرِ: 88/ح55 ـ 1. بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 53: 64/ح55