/ الفَائِدَةُ : (20) /

10/02/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /النيَّابَةُ الْخَاصَّةُ كَالنِّيَابَةِ الْعَامَّةِ ثَابِتَةٌ فِي أَزْمِنَةِ جُمْلَةِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ)/ يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ النِّيَابَةَ الخَاصَّةَ مَقَامٌ اصْطِفَائِيٌّ مَخْصُوصٌ ، وَنَمَطٌ مِنْ الِارْتِبَاطِ الرُّوحِيِّ وَالشُّهُودِيِّ بِالمَعْصُومِ ، وَهِيَ دَرَجَاتٌ وَمَرَاتِبُ . وَقَدْ تَوَهَّمَ الكَثِيرُونَ أَنَّهَا مِنْ مُخْتَصَّاتِ عَصْرِ الإِمَامِ الحُجَّةِ ابْنِ الحَسَنِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) إِبَّانَ الغَيْبَةِ الصُّغْرَىٰ . وَالحَقُّ : أَنَّهَا حَقِيقَةٌ ثَابِتَةٌ فِي أَعْصَارِ كَافَّةِ الأَئِمَّةِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ؛ بَدْءًا مِنْ عَهْدِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وُصُولًا إِلَى الإِمَامِ الثَّانِي عَشَرَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ؛ الُحُجَّةُ ابْنُ الحَسَنِ (عَجَّلَ اللهُ تَعَالَى فَرَجَهُ) فِي زَمَنِ الغَيْبَةِ الصُّغْرَىٰ . فَأَمْثَالُ : سَلْمَانَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَالمِقْدَادِ ، وَعَمَّارٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الجُعْفِيِّ ، وَالمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ ، كَانُوا نُوَّابًا خَاصِّينَ لِأَئِمَّةِ زَمَانِهِمْ . بَلْ إِنَّ العَمْرِيَّيْنِ لَمْ تَقْتَصِرْ نِيَابَتُهُمَا الخَاصَّةُ عَلَى الإِمَامِ الحُجَّةِ (أَرْوَاحُنَا فِدَاهُ) ، بَلْ كَانَا وَكِيلَيْنِ وَنَائِبَيْنِ خَاصِّينَ عَنِ الإِمَامَيْنِ العَسْكَرِيَّيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) أَيْضًا . وَكَذَلِكَ الحَالُ فِي مَقَامِ الفُقَهَاءِ كَنُوَّابٍ عَامِّينَ ؛ فَمَسَارُ النِّيَابَةِ العَامَّةِ لَمْ يَنْبَثِقْ مَعَ بُزُوغِ الغَيْبَةِ الكُبْرَىٰ كَمَا شَاعَ لَدَى بَعْضِهِمْ ، بَلْ هُوَ نِظَامٌ قَائِمٌ فِي عَهْدِ كُلِّ مَعْصُومٍ ، وَتُعَضِّدُهُ بَيَانَاتُ الوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ اسْمُهُ) الوَارِدِ فِي آيَةِ النَّفْرِ : [وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ](1). ؛ إِذْ دَلَالَتُهُ عَلَى التَّفْوِيضِ لِغَيْرِ المَعْصُومِ فِي مَقَامِ الإِنْذَارِ وَالفُتْيَا فِي زَمَنِ الحُضُورِ وَغَيْرِهِ جَلِيَّةٌ وَاضِحَةٌ . إِذَنْ : لِلْمَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مَنْظُومَةٌ مِنَ الأَجْهِزَةِ وَالمَقَامَاتِ المُتَعَدِّدَةِ ، تَعْمَلُ فِي تَنَاغُمٍ دُونَ اصْطِكَاكٍ أَوْ تَعَارُضٍ ، وَمَنْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ تَرَدَّىٰ فِي وَهْمٍ شَنِيعٍ . وَرُغْمَ أَنَّ هَذِهِ الأَبْحَاثَ لَمْ تَكُنْ مُبَلْوَرَةً لَدَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَاضَ فِي المَهْدَوِيَّاتِ ، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ مَحَلَّ عِنَايَةٍ وَتَحْقِيقٍ لَدَى أَعْلَامِ الطَّائِفَةِ وَفُقَهَائِهَا الحُذَّاقِ مِمَّنْ سَبَرُوا أَغْوَارَ عِلْمِ الرِّجَالِ وَالبُحُوثِ العَقَدِيَّةِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) التوبة : 122