/ الفَائِدَةُ : ( 2 ) /

08/03/2026



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /التَّحَوُّلَاتُ المَادِّيَّةُ وَتَبَدُّلُ النَّوَامِيسِ فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ/ /الرَّجْعَةُ: تَمَايُزُ النَّشْأَةِ وَتَغَايُرُ الخَصَائِصِ الفِيزْيَائِيَّةِ/ /الخَصَائِصُ النَّظْمِيَّةُ وَالمَادِّيَّةُ لِعَالَمِ الرَّجْعَةِ/ يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ نَشْأَةَ "عَالَمِ الرَّجْعَةِ" ـ بِوَصْفِهَا خَاتِمَةَ المَطَافِ الدُّنْيَوِيِّ ـ سَتَشْهَدُ سِلْسِلَةً مِنَ الِاسْتِحَالَاتِ الفِيزْيَائِيَّةِ الجَوْهَرِيَّةِ ، وَانْزِيَاحًا فِي النَّوَامِيسِ الطَّبِيعِيَّةِ الحَاكِمَةِ لِلْحَيَاةِ الأَرْضِيَّةِ المَعْهُودَةِ ؛ لِتَتَمَايَزَ بِذَلِكَ عَنْ خَصَائِصِ النَّشْأَةِ الأُولَىٰ وَنُظُمِهَا الرَّاتِبَةِ . /مَقَامَاتُ أَهْلِ الرَّجْعَةِ: تَبَايُنُ المَلَكَاتِ وَعُلُوُّ القُدُرَاتِ/ وَتَتَبَدَّى قُدُرَاتُ قَاطِنِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ ، وَمَلَكَاتُهُمُ الِاسْتِعْدَادِيَّةُ ، وَمَقَامَاتُهُمُ الكَمَالِيَّةُ ، بِصُورَةٍ أَبْهَىٰ وَأَعْظَمَ شَأْنًا ؛ إِذْ تَتَبَايَنُ عَنْ طَاقَاتِ أَهْلِ النَّشْأَةِ الأَرْضِيَّةِ الرَّاهِنَةِ تَبَايُنًا جَوْهَرِيًّا يَنْفَكُّ عَنْ مِلَاكِ المُقَايَسَةِ وَالمُمَاثَلَةِ . وَهَذَا مَا اسْتَفَاضَتْ بِهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ ، وَكَشَفَتْ عَنْهُ إِشَارَاتُهَا المعرفية ، مِنْهَا : بَيَانُ الإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ) : « إِذَا قَامَ القَائِمُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) اسْتَنْزَلَ المُؤْمِنُ الطَّيْرَ مِنَ الهَوَاءِ فَيَذْبَحُهُ فَيَشْوِيهِ ، وَيَأْكُلُ لَحْمَهُ وَلَا يَكْسِرُ عَظْمَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : احْيَ بِإِذْنِ اللَّهِ ؛ فَيَحْيَىٰ وَيَطِيرُ ، وَكَذَلِكَ الظِّبَاءُ مِنَ الصَّحَارِي ، وَيَكُونُ ضَوْءُ البِلَادِ نُورَهُ ، وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَىٰ شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ ، وَلَا يَكُونُ عَلَىٰ وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْذٍ وَلَا شَرٌّ ؛ وَلَا إِثْمٌ وَلَا فَسَادٌ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَةَ سَمَاوِيَّةٌ ، وَلَيْسَتْ بِأَرْضِيَّةٌ ، وَلَا يَكُونُ لِلشَّيْطَانِ فِيهَا وَسْوَسَةٌ وَلَا عَمَلٌ ، وَلَا حَسَدٌ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الفَسَادِ ، وَلَا تَشُوكُ الأَرْضُ وَالشَّجَرُ ، وَتَبْقَىٰ زُرُوعُ الأَرْضِ قَائِمَةً ، كُلَّمَا أُخِذَ مِنْهَا شَيْءٌ نَبَتَتْ مِنْ وَقْتِهِ وَعَادَ كَحَالِهِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْسُو ابْنَهُ الثَّوْبَ فَيَطُولُ مَعَهُ كُلَّمَا طَالَ ، وَيَتَلَوَّنُ عَلَيْهِ أَيَّ لَوْنٍ أَحَبَّ وَشَاءَ ، وَلَوْ أَنَّ الرَّجُلَ الكَافِرَ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ أَوْ تَوَارَىٰ خَلْفَ مَدَرَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ لَأَنْطَقَ اللهُ ذَلِكَ السِّتْرَ الَّذِي يَتَوَارَىٰ فِيهِ ؛ حَتَّىٰ يَقُولَ : يَا مُؤْمِنُ ، خَلْفِي كَافِرٌ ، فَيَأْخُذُهُ وَيَقْتُلُهُ ، وَلَا يَكُونُ لِإِبْلِيسَ هَيْكَلٌ يَسْكُنُ فِيهِ ، وَيُصَافِحُ المُؤْمِنُونَ المَلَائِكَةَ ، وَيُوحَىٰ إِلَيْهِمْ ، وَيُحْيُونَ المَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ »(1). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ ؛ فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الخَصَائِصُ المَلَكُوتِيَّةُ تُمَثِّلُ عَتَبَةَ الظُّهُورِ وَإِرْهَاصَ عَالَمِ الرَّجْعَةِ ، فَمَا الظَّنُّ بِذُرْوَةِ تِلْكَ النَّشْأَةِ وَتَمَامِ تَجَلِّيَاتِهَا القُدْسِيَّةِ؟! وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)دَلَائِلُ الإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ : ٤٦٢ ـ ٤٦٣/ ح٤٨ . نَوَادِرُ المُعْجِزَاتِ : ١٩٨. حِلْيَةُ الأَبْرَارِ، ٢ : ٦٣٥