/ الفَائِدَةُ : (6 ) /

12/03/2026



بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /خُطُورَةُ حَدَثِ (دَابَّةِ الْأَرْضِ) فِي عَالَمِ الرَّجْعَةِ/ تتضافرُ الرِّواياتُ المُستفيضةُ ، وتتواترُ البياناتُ النَّقليَّةُ عندَ الفريقينِ ، على تقريرِ حقيقةٍ غيبيَّةٍ مفادُها : أَنَّ (دابَّةَ الأَرضِ) تُمثِّلُ الحَلْقةَ الأَخطرَ، والمحطَّةَ الأَهولَ في مَسارِ عالمِ الرَّجعةِ ؛ إذْ يُصوِّرُ الأَثرُ هذا الحدثَ بوصفِهِ طامَّةً كُبرىٰ تَتضاءلُ أَمامَها عِظَمُ الأَحداثِ السَّابقةِ عليها. وبِحسْبِ مَقاييسِ المقارنةِ الـمَرْوِيَّةِ ، فإنَّ مَدَيَاتِ ظهورِ الإمامِ المهديِّ (عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَهُ) تَبدو بِقياسِها إلى هولِ الدَّابَّةِ كـ (قَطرةٍ في بَحيرةٍ) ؛ وَمِنْ ثَمَّ استحقَّ هذا الحدثُ ـ دونَ غيرِهِ ـ أَنْ يُوسَمَ بـ (الطَّامَّةِ الكُبْرَىٰ) ؛ إيذاناً بانتقالِ البشريَّةِ إلى طورٍ جَديدٍ من ملاحمِ الغيبِ الكُبرىٰ. إِذَنْ : يَنْجَلِي الْمَوْقِفُ فِي مَرَايَا بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْ حَقِيقَةٍ تَهْتَزُّ لَهَا الضَّمَائِرُ ؛ أَنَّ خُرُوجَ (دَابَّةِ الأَرْضِ) هُوَ الزِّلْزَالُ الأَعْظَمُ فِي مَلْحَمَةِ الرَّجْعَةِ ، وَالعُقْدَةُ الأَشَدُّ فِي خَيْطِ الغَيْبِ المَمْدُودِ . هِيَ النَّازِلَةُ الَّتِي تَحَارُ فِيهَا الأَلْبَابُ ، وَالهَوْلُ الَّذِي يَسْتَصْغِرُ كُلَّ مَا تَقَدَّمَهُ ؛ حَتَّى كَأَنَّ بَزُوغَ شَمْسِ الإِمَامِ المَهْدِيِّ (عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَهُ) ـ عَلَى جَلَالِهِ وَعِظَمِهِ ـ لَيْسَ عِنْدَ لُجَّتِهَا إِلَّا كَقَطْرَةٍ تَاهَتْ فِي بَحِيرَةٍ خِضَمَّةٍ . لِذَا ، لَمْ يَكُنْ عَبَثاً أَنْ تَنْحَنِيَ الأَوْصَافُ أَمَامَ هَيْبَتِهَا ، فَتُسَمَّى بِالـمُطْلَقِ : (الطَّامَّةَ الكُبْرَىٰ) ؛ إِذْ هِيَ الفَصْلُ الَّذِي تَتَصَاغَرُ دُونَهُ الأَهْوَالُ ، وَتَنْطَوِي عِنْدَهُ صَفَحَاتُ الانْتِظَارِ لِتَبْدَأَ سَطْوَةُ الآيَةِ العُظْمَىٰ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ