/ الفَائِدَةُ : ( 4 ) /
15/03/2026
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /حَقِيقَةُ عَالَمِ القِيَامَةِ : تَجَلِّي قِوَامِ الحَقِيقَةِ/ /كُنْهُ العَالَمِ الأُخْرَوِيِّ: تَجَلِّي القِيَامِ الـوُجُودِيِّ وَانْحِسَارُ الاسْتِقْلَالِ الإِمْكَانِيِّ/ يُقَالُ : إِنَّ أَحَدَ مَعَانِي مَا وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ ، مِنْهَا : أَوَّلاً : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) : [كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ](1). ثَانِيًا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : [كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ](2). بَرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ فِي يَوْمِ القِيَامَةِ : أَنَّ المَعْنَى المُسْتَقِلَّ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لَيْسَ هُوَ إِلَّا مُطْلَقُ الحَقِيقَةِ ؛ الذَّاتُ الإِلَهِيَّةُ الأَزَلِيَّةُ المُقَدَّسَةُ قَطُّ ، وَمَا سِواهُ مَعانٍ (حَرْفيَّةٌ) فَقيرةٌ تَدورُ في فَلَكِ التَّبَعِيَّةِ الوجوديَّةِ. إِذَنْ : في ذلكَ اليَوْمِ ، تَقومُ المَعرفةُ على ساقِ حقيقتِها ، ويَنجلي لِلبَصائِرِ قِيامُ جُملَةِ المَوْجوداتِ بِمُوجِدِها (عَظُمَتْ آلاؤُهُ) . وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الوَحْيِ المَعْرِفِيَّةُ الأُخْرَى ، مِنْهَا : 1 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ شَأْنُهُ) : [لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ](3). 2 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ وَعَلَا) : [يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ](4). 3 ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ جَلَالُهُ) : [قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ](5). وحقيقةُ "الأَمْرِ" هنا تُشيرُ إلى مَقامِ الوِلايَةِ والقاهِريَّةِ المُطلَقَةِ ، ونَفْيِ أيِّ استِقْلالٍ وقدرة لحقائق المَخْلُوقَاتِ عَنْ بَارِيهَا (جَلَّ وَعَزَّ). وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ جَلِيًّا مَقْصَدُ أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالمَعْقُولِ فِي تَوْصِيفِهِمُ المَوْجُودَ الإِمْكَانِيَّ بِأَنَّهُ : (مَوْجُودٌ فِي نَفْسِهِ ، بِغَيْرِهِ ، لِغَيْرِهِ) ؛ فَـ«اللَّامُ» فِي قَوْلِهِمْ «لِغَيْرِهِ» لَيْسَتْ لَامَ العَرَضِيَّةِ الِاعْتِبَارِيَّةِ ، بَلْ هِيَ «لَامُ المِلْكِ الحَقِيقِيِّ» ؛ الَّتِي تَقْتَضِي أَنَّ هُوِيَّةَ المَوْجُودِ مَمْلُوكَةٌ لِخَالِقِهَا ، وَمَحْضُ فَقْرٍ إِلَيْهِ فِي أَصْلِ جَوْهَرِهَا. بَيْدَ أَنَّ هَذِهِ الحَقِيقَةَ الوُجُودِيَّةَ القَائِمَةَ تَحْجُبُهَا كُدُورَاتُ (دَارِ الغُرُورِ) وَغَوَاشِي النَّشْأَةِ المَادِّيَّةِ ، فَتَحُولُ دُونَ إِدْرَاكِهَا عِيَانًا وَمُشَاهَدَةً. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الرَّحْمَنُ : 26 ـ 27 . (2) الأَحْقَافُ : 35 . (3) غَافِرٌ : 16 . (4) المُطَفِّفِينَ : 6 . (5) آلُ عِمْرَانَ : 154