/ الْفَائِدَةُ : (5/272) /
03/04/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ. [قُصُورُ التَّوَاتُرِ السَّنَدِيِّ عَنِ الِافَادَةِ المَعْرِفِيَّةِ فِي مَقَامِ الِاعْتِقَادِ] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ (التَّوَاتُرَ السَّنَدِيَّ) بِمُجَرَّدِهِ لَا يَفِي بِالـمَطْلُوبِ الأَقْصَىٰ فِي أَبْحَاثِ العَقَائِدِ ؛ إِذْ إِنَّ غَايَةَ مَا يَتَحَصَّلُ مِنْهُ هُوَ (اليَقِينُ الحِسِّيُّ) بِصُدُورِ النَّصِّ ، بَيْنَمَا الـمُبْتَغَىٰ فِي الـمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ الرَّفِيعَةِ هُوَ اسْتِفَادَةُ (اليَقِينِ العَقْلِيِّ) ؛ وَفِي هٰذَا الـمِضْمَارِ المَعْرِفِيِّ ، يَتَسَاوَىٰ لَدَىٰ أَهْلِ النَّظَرِ الخَبَرُ الـمُتَوَاتِرُ وَالضَّعِيفُ سَنَداً ، لِأَنَّ الـمَدَارَ فِي الحُجِّيَّةِ هُوَ (ذَاتُ البَيَانِ وَالبُرْهَانِ العَقْلِيِّ) الـمُنْتَزَعِ مِنَ الـمُتُونِ وَالـمَضَامِينِ ، لَا مُجَرَّدُ كَثْرَةِ النَّقَلَةِ . وَيُضَافُ إِلَىٰ ذٰلِكَ : أَنَّ الخَبَرَ الـمُتَوَاتِرَ سَنَداً قَدْ يَقْصُرُ مَتْنُهُ عَنِ الإِفَادَةِ القَطْعِيَّةِ ؛ لِكَوْنِهِ (ظَنِّيَّ الدَّلَالَةِ) ، فَيَعُودُ مَآلُهُ إِلَىٰ دَائِرَةِ الظَّنِّ الَّتِي لَا تُغْنِي شَيْئاً فِي أُصُولِ العَقَائِدِ وَرَكِيزَتِهَا الـمَبْنِيَّةِ عَلَىٰ اليَقِينِ الـمَوْضُوعِيِّ . فَالتَفِتْ . [فَصْلُ الخِطَابِ فِي الأَهْلِيَّةِ] ثُمَّ إِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَىٰ مَنْ لَمْ يَنْبَسِطْ بَاعُهُ فِي الـمَعَارِفِ العَقْلِيَّةِ ، وَلَمْ تَتَمَكَّنْ رُتْبَتُهُ مِنَ الغَوْرِ فِي الـمُدْرَكَاتِ الكُلِّيَّةِ ، أَنْ يَنْكَفِئَ عَنْ خَوْضِ غِمَارِ هٰذَا البَابِ ، وَأَلَّا يَلِجَ فِيمَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ ، تَارِكاً هٰذَا الـمِضْمَارَ لِأَرْبَابِ التَّحْقِيقِ وَذَوِي الدِّرَايَةِ وَالفِكْرِ المَشْبُوبِ بِأَنْوَارِ الوَحْيِ . [نُكْتَةٌ عِلْمِيَّة] وَعُصَارَةُ الْقَوْلِ : إِنَّ الرُّكُونَ إِلَىٰ "قُوَّةِ السَّنَدِ" مَعَ "ضَعْفِ الـمَحْصُولِ العَقْلِيِّ" فِي مَبَاحِثِ التَّوْحِيدِ وَالعَدْلِ وَالنُّبُوَّةِ ، هُوَ مَسْلَكٌ يَجْفُو عَنْ طَرِيقَةِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ ، الَّذِينَ جَعَلُوا النَّقْلَ مِفْتَاحاً لِلْعَقْلِ ، لَا بَدِيلاً عَنْهُ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ