/ الْفَائِدَةُ : (7/274) /

04/04/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [دَخَالَةُ هُوِيَّةِ الرَّاوِي وَمَسْلَكِهِ الـمَعْرِفِيِّ فِي سِيَاقَاتِ الفَهْمِ الـمَعْصُومِيِّ] ثَمَّتَ مَنْزَعٌ مَنْهَجِيٌّ بَالِغُ الأَهَمِّيَّةِ فِي تَفْسِيرِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ الصَّادِرَةِ عَنِ الـمَعْصُومِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، يَقْتَضِي إِمْعَانَ النَّظَرِ وَمُرَاعَاةَ القَرَائِنِ الحَالِيَّةِ ؛ حَاصِلُهُ : أَنَّ (هُوِيَّةَ الرَّاوِي) وَ(مَشْرَبَهُ الفِكْرِيَّ) وَ(خَلْفِيَّتَهُ الذِّهْنِيَّةَ) تُعَدُّ مِنْ أَقْوَىٰ (قَرَائِنِ الـمَقَامِ) الـمُؤَثِّرَةِ فِي اسْتِجْلَاءِ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ الحَكِيمِ . [فَلْسَفَةُ الـمُخَاطَبَةِ وَرِعَايَةُ الرُّتَبِ] ذٰلِكَ أَنَّ الـمَعْصُومَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي مَقَامِ التَّخَاطُبِ يَلْحَظُ (الرُّتْبَةَ العَقْلِيَّةَ) لِلْمُخَاطَبِ ، وَيُرَاعِي نَزَعَاتِهِ وَاتِّجَاهَاتِهِ الـمَعْرِفِيَّةَ ، وَفْقَ قَاعِدَةِ : « إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَىٰ قَدْرِ عُقُولِهِمْ »(1) ؛ مِمَّا يَجْعَلُ لِشَخْصِ الرَّاوِي دَخَالَةً جَوْهَرِيَّةً فِي تَوْجِيهِ مَعْنَىٰ الرِّوَايَةِ ، وَتَعْيِينِ مَرَامِيهَا ، وَتَحْدِيدِ وِجْهَةِ الخِطَابِ فِيهَا . وَبِالْجُمْلَةِ : إِنَّ التَّغَافُلَ عَنْ «سِيرَةِ الرَّاوِي» وَ«بِيئَتِهِ الثَّقَافِيَّةِ» عِنْدَ فَهْمِ النَّصِّ يُؤَدِّي إِلَىٰ التَّسْطِيحِ الدِّلَالِيِّ ؛ فَالْخِطَابُ الْمُوَجَّهُ لِـ (هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ) ـ مَثَلاً ـ فِي قُوَّةِ بُرْهَانِهِ لَيْسَ كَالْخِطَابِ الْمُوَجَّهِ لِآحَادِ الرُّوَاةِ ، وَهَٰذَا مَا يُضْفِي عَلَىٰ عَمَلِيَّةِ الِاسْتِنْبَاطِ عُمْقًا تَحْلِيلِيًّا يَتَجَاوَزُ ظَوَاهِرَ الْأَلْفَاظِ إِلَىٰ مَقَاصِدِ الْأَحْوَالِ . وَعُصَارَةُ الْقَوْلِ : إِنَّهُ لَا يَنْفَصِلُ «مَنْ قَالَ» عَنْ «لِمَنْ قِيلَ» فِي مَدَارِكِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ ؛ فَشَخْصُ الْمُسْتَمِعِ جُزْءٌ مُتَمِّمٌ لِغَرَضِ الْمُتَكَلِّمِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، 1 : 85/ح7