الفَائِدَةُ : (51 / 318) /
23/04/2026
/ بِسْمِ اللّٰـهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [تلازمُ الاشتقاقين: اللغويُّ تجلياً، والتكوينيُّ أصلاً ] [الِاشْتِقَاقُ اللُّغَوِيُّ بُرْهَانٌ وُجُودِيٌّ عَلَى الِاشْتِقَاقِ التَّكْوِينِيِّ] [الِاشْتِقَاقُ اللَّفْظِيُّ آيَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى الِاشْتِقَاقِ التَّكْوِينِيِّ] يَنْبَغِي لِلْبَاحِثِ فِي مَدَارِجِ المَعَارِفِ ، عِنْدَ تَنَاوُلِهِ مَبَاحِثَ الِاشْتِقَاقِ ، أَنْ لَا يَقِفَ عِنْدَ رُسُومِهِ اللَّفْظِيَّةِ ، بَلْ يَجْعَلَهُ مِعْرَاجاً وَآيَةً يَنْفُذُ مِنْهَا إِلَى مَلَكُوتِ الغَيْبِ وَعَوَالِمِهِ اللَّامُتَنَاهِيَةِ ؛ فَمِنَ الثَّابِتِ فِي أُصُولِ التَّحْقِيقِ أَنَّ الِاشْتِقَاقَ اللَّفْظِيَّ مَا هُوَ إِلَّا مَظْهَرٌ وَأَمَارَةٌ عَلَى الِاشْتِقَاقِ التَّكْوِينِيِّ . وَالْمُرَادُ بِالِاشْتِقَاقِ التَّكْوِينِيِّ : هُوَ نَحْوٌ مِنْ إِيجَادِ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ تَرَشُّحاً وَتَجَلِّياً ، لَا تَقْطِيعاً وَتَوَلُّداً ؛ وَمِنْ هَذَا القَبِيلِ تَنَزُّلُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ ، وَانْبِجَاسُ مَخْلُوقَاتِ عَالَمِ النُّورِ ؛ إِذْ هِيَ اشْتِقَاقَاتٌ وُجُودِيَّةٌ فَائِضَةٌ عَنِ الأَصْلِ مَعَ تَمَامِ الِاتِّصَالِ بِهِ . [شَوَاهِدُ الِاشْتِقَاقِ التَّكْوِينِيِّ الواردة فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ] وَتَتَجَلَّى حَقِيقَةُ الِاشْتِقَاقِ التَّكْوِينِيِّ ـ بِاعْتِبَارِهِ فَيْضاً نُورِيّاً ـ فِي جُمْلَةٍ مِنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : أَوَّلاً : بَيَانُ الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الْوَارِدِ فِي الْمَقَامِ الْأَقْدَسِ : « ... هَذَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا الْحَمِيدُ وَالْمَحْمُودُ فِي أَفْعَالِي ، شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ اسْمِي ؛ وَهَذَا عَلِيٌّ وَأَنَا الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ اسْمِي ؛ وَهَذِهِ فَاطِمَةُ وَأَنَا فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَاطِمُ أَعْدَائِي عَنْ رَحْمَتِي ... فَشَقَقْتُ لَهَا اسْماً عَنِ اسْمِي ؛ وَهَذَا الْحَسَنُ وَهَذَا الْحُسَيْنُ ، وَأَنَا الْمُحْسِنُ الْمُجْمِلُ ، شَقَقْتُ لَهُمَا اسْماً مِنِ اسْمِي ... »(١) . ثَانِيًا : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْوَارِدِ فِي أَصْلِ النُّشُوءِ : « أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورِي ؛ ابْتَدَعَهُ مِنْ نُورِهِ ، وَاشْتَقَّهُ مِنْ جَلَالِ عَظَمَتِهِ ، فَأَقْبَلَ يَطُوفُ بِالْقُدْرَةِ ... فَفَتَقَ مِنْهُ نُورَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، فَكَانَ نُورِي مُحِيطاً بِالْعَظَمَةِ ، وَنُورُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُحِيطاً بِالْقُدْرَةِ ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ وَاللَّوْحَ ... وَالْعَقْلَ ... مِنْ نُورِي ، وَنُورِي مُشْتَقٌّ مِنْ نُورِهِ ...»(٢). ثَالِثًا : بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْوَارِدِ فِي حَقِيقَةِ الْأَسْمَاءِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : « سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عَنْ أَسْمَاءِ اللهِ (عَزَّ ذِكْرُهُ) وَاشْتِقَاقِهَا ، فَقُلْتُ : (اللهُ) مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ؟ قَالَ : يَا هِشَامُ ، (اللهُ) مُشْتَقٌّ مِنْ (إِلَهٍ) ، وَ(إِلَهٌ) يَقْتَضِي مَأْلُوهًا ...»(٣) . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ١١: ١٥١. (٢) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٢٥: ٢٢/ ح٣٨. رِيَاضُ الْجِنَانِ (مَخْطُوطٌ). (٣) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، ٤: ١٥٧/ ح٢