/ الفَائِدَةُ : ( 2 ) /
02/10/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [تَجَلِّي البَارِي (جَلَّ وَعَلَا) لِلذَّاتِ المُحَمَّدِيَّةِ المُقَدَّسَةِ] [تَجَلِّي الحَقِّ سُبْحَانَهُ لِلنَّبِيِّ الأَعْظَمِ ﷺ: حَقِيقَتُهُ وَآثَارُهُ فِي الغَشْيَةِ الوَحْيَانِيَّةِ] [حَقِيقَةُ الغَشْيَةِ الوَحْيَانِيَّةِ وَالهَيْمَنَةُ الرُّوحِيَّةُ لِلنَّبِيِّ الأَعْظَمِ ﷺ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ الإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) : «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، الغَشْيَةُ الَّتِي كَانَتْ تُصِيبُ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ ؟ فَقَالَ : ذَاكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَحَدٌ ، ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى اللهُ لَهُ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : تِلْكَ النُّبُوَّةُ يَا زُرَارَةُ ، وَأَقْبَلَ يَتَخَشَّعُ » (1) ؛ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ تِلْكَ الغَشْيَةَ الَّتِي كَانَتْ تَعْتَرِي سَيِّدَ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إِنَّمَا هِيَ أَثَرُ تَجَلِّي البَارِي (جَلَّ وَعَلَا) لِذَاتِهِ المَقْدِسَةِ دُونَ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا ؛ وَإِلَّا فَإِنَّهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لَمْ يَكُنْ لِتَضْطَرِبَ نَفْسُهُ الشَّرِيفَةُ أَوْ تَتَزَلْزَلَ فِي أَعْتَى المَوَاقِفِ وَأَهْوَلِهَا ، بَلْ ظَلَّ ثَابِتَ الجَأْشِ ، سَاكِنَ الرَّحْمَةِ ، مُحْتَفِظًا بِتَمَامِ طَبِيعَتِهِ ، كَمَا كَانَ الحَالُ عِنْدَ نُزُولِ جَبْرَائِيلَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، أَوْ أَثْنَاءَ العُرُوجِ بِهِ إِلَى مَا وَرَاءَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، أَوْ عِنْدَ مُعَايَنَةِ النَّارِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنَ الأَهْوَالِ. بَلْ إِنَّ نَفْسَهُ المَقْدِسَةَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مُحِيطَةٌ وَمُهَيْمِنَةٌ عَلَى الرُّوحِ الأَمْرِيِّ ـ حَقِيقَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ الصَّاعِدَةِ ـ (2) ؛ إِذْ لَيْسَ هَذَا الرُّوحُ إِلَّا شُعَاعًا يَسِيرًا وَقَبَسًا ضَئِيلًا مِنْ نُورِ أَرْوَاحِهِ المُعَظَّمَةِ ، وَهُوَ مَا يَنْتَظِمُ تَحْتَ جَوْهَرِ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ (3). وذلكَ بِخِلافِ حالِ نَبِيّ اللهِ عِيسَى (عليه السلام) ؛ إذْ لمْ تَحْتَمِلْ بَشَرِيَّتُهُ شَرَفَ الرَّفْعِ إلى السَّماءِ إلّا بعْدَ إِخْرَاجِهَا عَنْ سُلْطَانِ الحِسِّ بِالتَّوَفِّي ، كَمَا نَطَقَ بِهِ مُحْكَمُ التَّنْزِيلِ : ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (4). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) التَّوحِيدُ لِلصَّدُوقِ ، كِتَابُ التَّوحِيدِ ، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَةِ : 112/ 15. (2)وَهُوَ رُوحُ القُدُسِ الَّذِي يُمَثِّلُ حَقِيقَةَ القُرْآنِ الصَّاعِدَةَ ، وَجَبْرَائِيلُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) -عَلَى عَظَمَةِ مَقَامِهِ ، وَمَا وَصَفَهُ بِهِ البَارِي (تَبَارَكَ وَتَعَالَى) فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ مِنْ صِفَاتٍ جَلِيلَةٍ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ (19-21)- يُعَدُّ عِنْدَ المُقَايَسَةِ بِهِ قَطْرَةً فِي بَحْرِهِ ، كَمَا أَنَّ رُوحَ القُدُسِ هَذَا لا يَعُدُو كَوْنَهُ قَطْرَةً فِي بَحْرِ نُبُوَّةِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وَقَطْرَةً فِي بَحْرِ الإِمَامَةِ أَيْضًا. (3) سُورَةُ الشُّورَى : 52. (4) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 55