/ الفَائِدَةُ : (38) /
22/10/2025
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / السُّنَّة الإِلٰهيَّة في الإِصلاح وتغيير الأَوضاع/ إِنَّ ماورد في بيان قوله تعالىٰ: [إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ](1) برهانٌ وحيانيٌّ مُشِيرٌ لقاعدة إِلٰهيَّة تكوينيَّة مُرتبطة بالتغيُّر الإِجتماعي والسياسي الشَّامل، والإِصلاح العام لأَوضاع المخلوقات . ومُشِيرٌ أَيْضاً للسُّنَّة الإِلٰهيَّة في إِصلاح وتغيُّر الأَوضاع السياسيَّة للمخلوقات، والأَوضاع الإِجتماعيَّة والأَمنيَّة والعسكريَّة والإِقتصاديَّة والحضاريَّة وغيرها من حالة الظلم والقهر والِاضطهاد والِاستبداد إِلى حالة نصر وفتح وفرج وظهور للعدل الإِلٰهيّ، فإِنَّه لا يمكن أَنْ يتحقَّق ذلك إِلَّا بأَنْ يبذل المخلوق ما يجب عليه فعله. وهذا نفس مضمون بيان القاعدة المعرفيَّة الوحيانيَّة: «لا جَبْرَ ولا تفويض ولكن أَمرٌ بين أَمرين»(2). وليس معنىٰ (الأَمر بين أَمرين) مزج بين قيُّوميَّة وقدرة الله (عَزَّ وَجَلَّ) من جهةٍ ، واِختيار المخلوق من جهةٍ أُخرىٰ ، بل علاقة اِرتباط المخلوق بخالقه (جلَّ وتقدَّس) ، وهي علاقة دقيقة ورقيقة ، لا تتنافىٰ مع قيُّوميَّته وقدرته تبارك اسمه، ولا تتنافىٰ أَيضاً مع اختيار المخلوق ومسؤوليَّته. ومنه يتَّضح : بيان قوله عزَّ مَنْ قائل الوارد في حَقِّ بني اسرائيل: [وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ](3). وهذا الخطاب الإِلٰهيّ وإِنْ كان موجَّهاً لبني إِسرائيل ، لكنَّه عامٌ لجملة البشريَّة، بل لطُرِّ المخلوقات؛ لكونه ـ كالبيانين السَّابقين ـ بياناً معرفيّاً وَأَصلاً اِعتقاديّاً یبرزه ويبديه بيان الآية الكريمة تحت قانون: [إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ]. وَمِنْ كُلِّ هذا يتَّضح: أَنَّ هناك جملة بيانات وبراهين وقواعد معرفيَّة ترسم للمخلوق خارطة طريق، وصراط مسيرة الدِّين ومشروعة. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الرعد: 11 . (2) أُصول الكافي، 1: 108/ح13. (3)البقرة : 49