/ الفَائِدَةُ : (86) /
12/11/2025
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. /عدم اِنْحِسَار مسؤوليَّات أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بعد انتقالهم الى عَالَمِ البرزخ/ / المعصية تسوء سَيِّد الْأَنْبِيَاء وسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وهم في عَالَم البرزخ/ / المعصية تخرج بصاحبها من ولاية الله إِلى ولاية الشَّيطان/ يَجْدُرُ الْاِلْتِفَات : أَنَّه لا توجد في مسؤوليَّات سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ومسؤوليَّات سائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بعد انتقالهم الى عَالَمِ البرزخ اِنْكِفَاء عن عَالَمِ الدُّنْيَا الأُوْلَىٰ واِنْقِطَاع واِنْحِسَار عنه ، بل تزداد مسؤوليَّاتهم (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) تدبيراً وتخطيطاً ومراقبة ورعاية ؛ فلذا يَتَأَلَّمُون (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)على إِخفاقات المؤمنين. فلاحظ : بيان الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عن سماعة ، قال : « سمعته يقول : مالكم تسوؤون رسول الله ؟ فقال له رَجُلٌ : جُعِلْتُ فداك ! وكيف نسوؤه ؟ فقال عَلَيْهِ السَّلاَمُ : أَمَا تعلمون أَنَّ أَعمالكم تُعْرَض عليه ، فإِذا رأَىٰ فيها معصية الله أَساءه ذلك ، فَلَا تسوؤوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وسرُّوه »(1). ودلالته واضحة ؛ فإِنَّ ما ذكره (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) من جوابٍ شامل لسائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ؛ لأَنَّ أَعمال جملة المخلوقات وفي كافَّة العوالم تُعرض عليهم ـ كما تقدَّم ـ ومن ثَمَّ تسوؤهم المعصيَّة ، وتسرَّهم الطَّاعة للّٰـه ولرسوله ولهم (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ). فإِنَّ المعصية تخرج بصاحبها عن ولاية الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وآله الأَطهار صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وعن الِانْخِرَاط في البرنامج والمشروع الإِلٰهيّ ، وتُدخله في ولاية الشَّيطان ، وبرنامجه ومشروعه ، فتشغله وتلهيه وتُبْعِدَهُ وتُحْجِبَهُ عن الله وأَوليائه ، وعن الهدف والمشروع الإِلهي ، وعن تحمُّل المسؤوليَّات الإِلهيَّة ، وتجعله يعيش حالة الأَنانيَّة وحبّ الذَّات والملذَّات والشَّهوات ، فتحصل بينه وبين الشَّيطان وأَوليائه أُنس وانجذاب ، وبينه وبين الله (عَزَّ وَجَلَّ) وأَوليائه والأَنوار الإِلهيَّة نفرة واِبْتِعَاد ، وهذا هو الخطر الأَعظم في المعصية ، وهو أَشَدُّ ظلمانيَّة من نفس مفسدة المعصية ، فـ : (ترك الصَّلاة) مثلاً معصية وكبيرة من الكبائر ، والمفسدة الناشئة عنه عظيمة جدّاً ، لكن : تجذير ولاية تولِّي الشَّيطان وأَئمَّة الجور ، وتجذير مشروع الفساد لدى العاصي الناشئ من تلك المعصية ؛ ومُعَادَاة الله وأَوليائه هو الأَعظم علىٰ الإِطلاق. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بصائر الدرجات، 2: 321/ح1518 ـ 16