/ الفَائِدَةُ : (185) /

31/12/2025



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / المراد من معنىٰ : «الأَرحام المُطهَّرة»/ ليس المراد من معنىٰ : «الأَرحام المُطهَّرة» الوارد في بيانات الوحي الواصفة لأَحد النَّشَآت السالفة الَّتي مرَّ بها أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ طهارة تلك الأَرحام من الفاحشة حَسْبُ ، بل مُطَهَّرةٌ من مُطلق الذنوب . وهذه ضرورة دينيَّة متواترة عند الإِماميَّة (أَعزَّهم اللّٰـه تعالى) ، فجملة الأَرحام الَّتي مرَّت بها حقائق أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ في نَشأة الأَرحام مُطَهَّرةٌ ومعصومةٌ إِلى حواء. وَعَلَى هذا قِسْ : بيان قوله تعالىٰ الوارد في حقِّ سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : [وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} (1) ، فإِنَّه برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ على أَنَّ جميع آباء وأَجداد سَيِّد الْأَنْبِيَاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ويتبعه سائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ إِلى آدم عَلَيْهِ السَّلاَمُ مُوحِّدون ، بل معصومون : إِمَّا أَنبياء أَو أَوصياء . وهذه ضرورة دينيَّة أُخرىٰ متواترة أَيضاً ومجمع عليها عند الإِماميَّة (أَعزَّهم اللّٰـه تعالىٰ). فانظر : ما ذكره صاحب البحار المجلسي (رَحِمَهُ اللَّهُ) : « اتَّفقت الإِماميَّة (رضوان اللّٰـه عليهم) على أَنَّ والدي الرسول وكُلّ أَجداده إِلى آدم عَلَيْهِ السَّلاَمُ كانوا مسلمين ، بل كانوا من الصدِّيقين : إِمَّا أَنبياء مرسلين ، أَو أَوصياء معصومين ، ولعلَّ بعضهم لم يظهر الإِسلام تقيَّة أو لمصلحة دينيَّة . قال أَمين الدِّين الطبرسي في مجمع البيان : « قال أَصحابنا : ... أَنَّ آباء النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِلى آدم كُلّهم كانوا مُوحِّدين ، وأَجمعت الطائفة على ذلك ، ورووا عن النَّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّه قال : « لم يزل ينقلني اللّٰـه من أَصلاب الطَّاهرين إِلى أَرحام المطهَّرات حتَّىٰ أَخرجني في عَالَمكم هذا ، لم يدنسني بدنس الجاهليَّة». ولو كان في آبائه عَلَيْه السَّلاَمُ كافر لم يصف جميعهم بالطهارة ، مع قوله سبحانه : [إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (2). ولهم في ذلك أدلَّة ليس هنا موضع ذكرها. انتهىٰ» (3) ...» (4) . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)الشعراء: 219 . (2) التوبة: 28 . (3) مجمع البيان، 4 : 322. (4) بحار الأَنوار ، 15 : 117