/ الفَائِدَةُ : (186) /
31/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. / أَنوار أَهْل الْبَيْتِ عَلَيْهِم السَّلاَمُ وشيعتهم تفاض على كفار هذه النشأة الأَرضيَّة/ إِنَّ الكُفَّار بطبقات حقائقهم الصاعدة يعيشون الْآن ؛ وهم في هذه النَّشْأَة الأَرضيَّة في غياهب الظلمات في نار جهنَّم ، بل وتشتدُّ عليهم ـ الظُّلمات ـ حتَّى يأنوا ويزعقوا ويزأَروا منها ، وهي أَشَدُّ إِيلاماً من دون قياس من جملة الآم البدن. بعد الْاِلْتِفَات : أَنَّ النقص والعوار والعيب والمذمَّة والتَّقبيح والتَّقريع الرُّوحي أَشَدُّ من دون قياس من النقص والعوار والعيب والمذمَّة والتَّقبيح والتَّقريع البدني ، والقرحة في الرُّوح أَشَدُّ إِيلاماً من دون قياس أَيضاً من القرحة في البدن ؛ لأَن النَّقص والعوار والعيب والمذمَّة والتَّقبيح والتَّقريع والقرحة والقراح في الرُّوح ناشئة من أَصل وكبد الرُّوح ، وما يرتبط بالرُّوح يكون أَشَدُّ من دون قياس مِمَّا يرتبط بالبدن. لكنهم يتمتعون(1) وهم في نشأتنا الأَرضيَّة هذه بدرجة من النُّور الرُّوحي المُفاض عليهم من نور حقيقة الإِمام الحُجَّة ابن الحسن (عَجَّلَ اللَّهُ تَعَالَى فَرَجَهُ) وأَنوار حقائق سائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، بل ومن أَنوار حقائق المؤمنين. وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يأتي منهم(2) ، بل والمسلمون من سكنة ديار الكفر لبلاد المسلمين يشعر بالارتياح النَّفسي والرُّوحي . بل تتمتَّع وتستأنس من نور المؤمنين فضلاً عن أَنوار المعصومين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الشَّياطين والأَبالسة ، بل والمخالفين ، فلولا وجود المعصومين والمؤمنين في هذه النَّشْأَة الأَرضيَّة لاستوحش الثقلين ـ الجن والإِنس ـ وسائر مخلوقاتها في السَّماوات والأَرضين وحشة شديدة ، وأَظلمت نفوسها وأَرواحها ، بل لَـمَا أَمكن لمخلوقٍ قَطُّ العيش فيها . بل لولا وجود المعصوم عَلَيْهِ السَّلاَمُ لِاكتأَبت نقوس وأَرواح المؤمنين ؛ منهم المُتقين وأَصحاب اليقين واَلأبدال. وإلى هذا تُشير بيانات الوحي ، منها : بيان الإِمام الباقر صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عن أَبي خالد الكابُليِّ قال : « سألتُ أَبا جعفر عَلَيْهِ السَّلاَمُ عن قول الله (عَزَّ وَجَلَّ) : [فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا](3) ، فقال : يا أَبا خالد : النُّورُ واللهِ الأئِمَّة من آل مُحمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِلى يوم القيامة ، وهم واللهِ نُورُ اللهِ الَّذِي أَنزَلَ ، وهم واللهِ نُور الله في السَّماوات وفي الأَرض ، والله يا أَبا خالدٍ لنور الإِمام في قلوب المؤمنين أَنورُ من الشَّمس المُضِيئَة بالنَّهار ، وهم والله يُنوِّرُونَ قُلُوب المؤمنين ، ويحجب اللهُ (عَزَّ وَجَلَّ) نُورَهُم عَمَّن يشاءُ فَتُظْلَمُ قُلُوبُهُمْ ...»(4). وهذا النُّور وإِنْ كان ضروريّاً لحياة المخلوقات ووجوداتها لكنَّه لايُحسّ بالحواس الظاهرة ، بل ـ يُحسَّ ـ بالحواس الباطنة. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مرجع الضمير : (الكُفَّار) . (2) مرجع الضمير : (الكُفَّار) . (3) التغابن : 8. (4) بحار الأَنوار، 1: 133/ح1