/ الفَائِدَةُ : (15) /
09/01/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /بِدَايَاتُ نَشْأَةِ الْخَوَارِجِ/ كَانَتْ بِدَايَاتُ نَشْأَةِ الْخَوَارِجِ فِي زَمَانِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَوْمِ حُنَيْنٍ ، حِينَمَا قَسَّمَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْغَنَائِمَ ، فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَحَدُ الصَّحَابَةِ بِقَوْلِهِ : « اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ » ، فَلَاحِظْ : مَا وَرَدَ مُتَوَاتِراً عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ : « أَنَّ رَسُولَ اللّٰهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا هُوَ يُقَسِّمُ قِسْماً إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُدْعَىٰ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ ، فَقَالَ : اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ ؛ فَقَالَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : قَدْ عَدَلْتُ ، فَقَالَ لَهُ ثَانِيَةً : اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ ، فَقَالَ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : وَيْلَكَ ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ... فَسَيَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ... يَخْرُجُونَ عَلَىٰ خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ، يَحْقِرُ صَلَاتَكُمْ فِي جَنْبِ صَلَاتِهِمْ ، وَصَوْمَكُمْ عِنْدَ صَوْمِهِمْ ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ... » (1). فَاعْتِرَاضُ هَذَا الصَّحَابِيِّ عَلَىٰ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِبَدِيهِيَّةٍ عَظِيمَةٍ ، وَهِيَ بَدِيهِيَّةُ الْعَدْلِ ، وَالْكَلَامُ فِي تَطْبِيقِهَا ؛ فَإِنَّهُ طَبَّقَهَا عَلَىٰ أَعْدَلِ جُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ وَفِي كَافَّةِ عَوَالِمِهَا ، وَقَدَّمَ حُجِّيَّتَهَا عَلَىٰ حُجِّيَّتِهِ صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . وَفِتْنَةُ الْخَوَارِجِ كَانَتْ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ بِنَهْجِ السَّقِيفَةِ ، وَلَا بِالنَّهْجِ الْأُمَوِيِّ ، وَلَيْسُوا عَلَىٰ وَفَاقٍ مَعَ مَسَالِكِ وَمَنَاهِجِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَمَنْ جَرَىٰ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِمْ كَالسَّلَفِيَّةِ وَالْوَهَّابِيَّةِ ، وَشِعَارُ نَهْجِهِمْ : (التَّمَسُّكُ بِمُحْكَمَاتِ وَبَدِيهِيَّاتِ وَضَرُورِيَّاتِ الْوَحْيِ) ، وَهِيَ أَعْظَمُ حُجَّةٍ مِنْ سَائِرِ حُجَجِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ ؛ فَلَمْ يُطَالِبُوا بِدَمِ عُثْمَانَ ، وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا بِحُجِّيَّةِ المَصْحَفِ الشَّرِيفِ ، بَلْ تَمَسَّكُوا بِمَا هُوَ أَعْظَمُ ، لٰكِنَّهُمْ وَقَعُوا فِي الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ وَالِانْحِرَافِ نَتِيجَةَ تَطْبِيقِ الْمُحْكَمَاتِ وَالْبَدِيهِيَّاتِ عَلَىٰ التَّفَاصِيلِ . وَمِنْ ثَمَّ وُصِفُوا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ بِأَنَّهُمْ : « كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ»(2) ؛ لِأَنَّهُمْ بِلَا هِدَايَةٍ وَلَا نُورٍ ، وَلَيْسَتْ لَدَيْهِمْ رُؤْيَةٌ لِمَنْظُومَةِ الْحُجَجِ ، وَعَدَمُ ارْتِسَامِهَا عِنْدَهُمْ بِالشَّكْلِ الصَّحِيحِ . وَهَذِهِ مِنَ الْمَطَالِبِ الصَّعْبَةِ وَالْخَطِيرَةِ وَالْمُهِمَّةِ جِدّاً. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار، 33: 338ـ 339/ ح584. (2) بحار الأَنوار، 33: 326/ح571