/ الفَائِدَةُ : (21) /

10/01/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مَخْلُوقٍ تُفْنَىٰ ذَاتُهُ فِي مَحْضَرِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ/ كَانَتْ رَاحَةُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَعَلَى آلِهِمَا) أَعْظَمَ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلِأَجْلِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ الْخَطِيرَةِ وَالْعَظِيمَةِ كَافَأَهُ اللَّهُ بِرَدِّ الشَّمْسِ إِلَيْهِ . وَهَذِهِ الْمُعْجِزَةُ وَمَا حَصَلَ مِنْ تَغْيِيرٍ فِي الْكَوْنِ كَانَ تَعْظِيماً مِنَ اللَّهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ تَعْظِيماً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَانْظُرْ : بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَىٰ ، قَالَ : « دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسْجِدَ الْفَضِيخِ ، فَقَالَ : يَا عَمَّارُ ، تَرَىٰ هَذِهِ الْوَهْدَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةُ جَعْفَرٍ الَّتِي خَلَفَ عَلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَاعِدَةً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ... قَالَتْ : كُنْتُ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِي : تَرَيْنَ هَذِهِ الْوَهْدَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَاعِدَيْنِ فِيهَا إِذْ وَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي ثُمَّ خَفَقَ حَتَّى غَطَّ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُحَرِّكَ رَأْسَهُ عَنْ فَخِذِي فَأَكُونَ قَدْ آذَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ وَفَاتَتِ الصَّلَاةُ ؛ فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، صَلَّيْتَ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، فَقَالَ : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قُلْتُ : كَرِهْتُ أَنْ أُوذِيَكَ ، قَالَ : فَقَامَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَمَدَّ يَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا وَقَالَ : اللَّهُمَّ رُدَّ الشَّمْسَ إِلَى وَقْتِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلِيٌّ ، فَرَجَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ حَتَّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ثُمَّ انْقَضَّتِ انْقِضَاضَ الْكَوْكَبِ»(1). وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ أَعْظَمَ صِفَةٍ اتَّصَفَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَعْظَمَ خَاصِّيَّةٍ احْتَوَتْهَا ذَاتُهُ الْمُقَدَّسَةُ : أَنَّهُ سَلَّمَ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّة الْأُخْرَى ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : « جَاءَ حِبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : ... يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! أَفَنَبِيٌّ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : وَيْلَكَ ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ»(2). 2ـ بَيَانُ أَبِي جَعْفَرٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : « إِنَّ عَلِيّاً آيَةٌ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّ مُحَمَّداً يَدْعُو إِلَى وِلَايَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »(3). وَدَلَالَتُهُمَا وَاضِحَةٌ . وَمِنْ ثَمَّ أَكْثَرُ مَخْلُوقٍ تَغِيبُ ذَاتُهُ وَتُفْنَىٰ ـ فَنَاءَ حِكَايَةٍ ـ فِي مَحْضَرِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَيَحْصُلُ لَهُ انْقِيَادٌ مَحْضٌ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَهَذِهِ الْحَالَةُ قَدْ تَكَرَّرَتْ فِي شَخْصِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار، 41: 182ـ 183/ح19. فروع الكافي، 4: 561ـ 562. (2) أُصُولُ الْكَافِي، 1: 64/ح5. (3) بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، 1: 157/ح290 ـ 5