/ الفَائِدَةُ : (22) /

13/01/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /انْقِيَادُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِكُلِّ سَلَاسَةٍ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ/ وَرَدَتْ فِي بَيَانِ زِيَارَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْغَدِيرِ ، عَنِ الْإِمَامِ الْهَادِي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَسْرَارٌ وَجَوَاهِرُ مَعْرِفِيَّةٌ ، مِنْهَا : أَنَّ جُمْلَةَ مَا تُؤَهِّلُهُ مُجَاهَدَاتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَمُكَابَدَاتُهُ أَنْ يَشْفَعَ لَهُ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَفَاعَةً خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَضْلًا عَنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . وَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِيهِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ)، وَبِبَرَكَةِ تِلْكَ الشَّفَاعَةِ وَصَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى مَقَامَاتٍ إِلَهِيَّةٍ مَهُولَةٍ وَعَظِيمَةٍ فِي الْخُطُورَةِ. فَلَاحِظْ : بَيَانَ الزِّيَارَةِ الْمُبَارَكَةِ : « ... وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَجَابَ لِنَبِيِّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فِيكَ دَعْوَتَهُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِإِظْهَارِ مَا أَوْلَاكَ لِأُمَّتِهِ إِعْلَاءً لِشَأْنِكَ ، وَإِعْلَانًا لِبُرْهَانِكَ ، وَدَحْضًا لِلْأَبَاطِيلِ ، وَقَطْعًا لِلْمَعَاذِيرِ ...» (1). وَبِالْجُمْلَةِ : أَنَّهُ مَعَ مَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) مِنْ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ فِي كَافَّةِ الصِّفَاتِ ، فَلَا يُضَاهِيهِ فِي قُدْرَاتِهِ ـ بَعْدَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ مَخْلُوقٌ قَطُّ ، لَكِنَّكَ تَجِدُهُ يَنْقَادُ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ تَوَاضُعٍ وَهَيْبَةٍ وَتَذَلُّلٍ مُطْلَقٍ ، وَمِنْ أَعْمَاقِ ذَاتِهِ ، وَبِكُلِّ سَلَاسَةٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ فِي مَخْلُوقٍ قَطُّ لَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)، وَيَتَعَامَلُ مَعَهُ كَمَوْجُودٍ عَظِيمٍ وَمَهُولٍ وَخَطِيرٍ جِدًّا. وَعَلَى هَذَا قِسْ حَالَ سَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فِي تَعَامُلِهِمْ تُجَاهَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؛ فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ أَحَدًا فِي مُطْلَقِ الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ يُعَظِّمُ وَيُقَدِّسُ أَنْبِيَاءَهُ وَقَادَتَهُ كَتَعْظِيمِ وَتَقْدِيسِ أَهْلِ الْبَيْتِ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ. /شَوَاهِدُ مِنْ نُورِ كَلَامِهِمْ/ فَانْظُرْ : بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : أَوَّلًا : مَا وَرَدَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ ، قَالَ : « كُنْتُ جَلِيسًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامًا ، ثُمَّ إِنِّي جِئْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي : لَمْ أَرَكَ مُنْذُ أَيَّامٍ يَا أَبَا هَارُونَ ، فَقُلْتُ : وُلِدَ لِي غُلَامٌ . فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ ، فَمَا سَمَّيْتَهُ ؟ قُلْتُ : سَمَّيْتَهُ مُحَمَّدًا ، فَأَقْبَلَ بِخَدِّهِ نَحْوَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ يَقُولُ : مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ مُحَمَّدٌ ؛ حَتَّى كَادَ يُلْصِقُ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَ : بِنَفْسِي وَبِوَلَدِي وَبِأُمِّي وَبِأَبَوَيَّ وَبِأَهْلِ الْأَرْضِ كُلِّهِمْ جَمِيعًا الْفِدَاءُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ... » (2). ثَانِيًا : مَا وَرَدَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : « وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَ كَثِيرَ الدُّعَابَةِ وَالتَّبَسُّمِ ، فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اصْفَرَّ ، وَمَا رَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ ... » (3). وَهَذِهِ بُرَاهِينُ وَحْيَانِيَّةٌ مَعْرِفِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلَى وَصَايَتِهِمْ وَإِمَامَتِهِمْ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ) . وَبُرَاهِينُ أَيْضاً دَالَّةٌ عَلَىٰ نُبُوَّةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَعُلُوِّ سُؤْدُدِهِ وَشَأْنِهِ وَمَقَامَاتِهِ الْإِلَٰهِيَّةِ . وَبُرَاهِينُ أَيْضاً دَالَّةٌ عَلَىٰ مَدَىٰ مَعْرِفَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا) بِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَقُرْبِهِمْ مِنْهُ . وَهَٰذِهِ الْبَرَاهِينُ شَبِيهَةٌ بِالْبَرَاهِينِ الْوَحْيَانِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَىٰ سُؤْدُدِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَعُلُوِّ مَقَامَاتِهِ وَتَقَدُّمِهِ عَلَىٰ جُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ لِكَوْنِهِ أَطْوَعَ مَخْلُوقٍ عَلَىٰ الْإِطْلَاقِ لِلَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ؛ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ الْمُكْنَةُ مِنْ مُرَاجَعَةِ جَمِيعِ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ ـ كَـ : الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَالتَّوْرَاةِ ، وَالْإِنْجِيلِ ، وَالزَّبُورِ ـ ، وَكَافَّةِ كُتُبِ التَّارِيخِ الْبَشَرِيِّ، وَالسِّيَرِ فَلَا يَجِدُ مَخْلُوقاً قَطُّ انْقَادَ لِبَارِيهِ وَاسْتَسْلَمَ وَاسْتَصْغَرَ مِنْ نَفْسِهِ لَهُ كَسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ، وَهَٰذَا بُرْهَانٌ عَقْلِيٌّ دَالٌّ عَلَىٰ قَاعِدَةٍ مَعْرِفِيَّةٍ ، وَهِيَ : أَنَّهُ (كُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ عُبُودِيَّةً لِلَّهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) كُلَّمَا ازْدَادَ قُرْباً وَكَمَالاً مِنْهُ (جَلَّ قُدْسُهُ)). وَعَلَىٰ هَٰذَا قِسْ حَالَ الْمَخْلُوقِ وَالْعَبْدِ الثَّانِي فِي جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ مَخْلُوقٌ قَطُّ وَفِي طُرِّ الْعَوَالِمِ انْقَادَ لِبَابِ اللّٰـهِ الْأَعْظَمِ ؛ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَسْلَمَ وَاسْتَصْغَرَ مِنْ نَفْسِهِ وَازْدَادَ أَدَباً وَوَقَاراً لَهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ فِي ذَٰلِكَ كُلَّمَا ازْدَادَ قُرْباً وَطَاعَةً لِلّٰـهِ (جَلَّ شَأْنُهُ). فَانْظُرْ : بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُ : « ... إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ »(4). 2ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « ... وَسَافَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللّٰـهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ غَيْرِي ... »(5). 3ـ بَيَانُهُ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ) ، الْوَارِدُ فِي حَقِّ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَيْضاً : « ... أَفَتَرَاهُ لَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ هَلْ كَانَ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتُ ؟ »(6). وَدَلَالَةُ الْجَمِيعِ قَدِ اتَّضَحَتْ ؛ لِأَنَّ تَوْقِيرَ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمَهُ تَوْقِيرٌ لِلّٰـهِ (تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ) وَتَعْظِيمٌ لَهُ ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ ؛ فَإِنَّ مَنْ يَتَطَاوَلُ عَلَىٰ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَتَطَاوَلُ عَلَى اللّٰـهِ (الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ). وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأنوار، 97: 363. (2) الكافي، 2: 92. (3) بحار الأنوار، 17: 33. (4) أصول الكافي، 1: 64. (5) الاحتجاج، 1: 233. (6) شرح ابن أبي الحديد، 20: 299.