مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (979) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
11/10/2026
الدَّرْسُ (979) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (168/ 438) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : [مَعَانِي التَّعَبُّدِ وَالدِّينِ] ؛ فَإِنَّ لِلتَّعَبُّدِ وَالدِّينِ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً وَأَبْعَادًا مُتَكَامِلَةً ، يُمْكِنُ تَبْوِيبُهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي : الأَوَّلُ : التَّنْجِيزُ وَالتَّعْذِيرُ . الثَّانِي : الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ . الثَّالِثُ : الْبَشِيرُ وَالنَّذِيرُ . الرَّابِعُ : الْفِطْرَةُ . الْخَامِسُ : الْعِلْمُ . السَّادِسُ : التَّعْلِيمُ وَالتَّزْكِيَةُ وَالتَّرْبِيَةُ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) إِلَى الْمَطْلَبِ التَّالِي : [المَقَامُ التَّعْلِيمِيُّ لِلأَنْوَارِ المَعْصُومَةِ: الرُّتْبَةُ الاصْطِفَائِيَّةُ وَالإِفَاضَةُ التَّرْبَوِيَّةُ عَلَى العَوَالِمِ] [دَوْرُ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِي تَعْلِيمِ الْبَرَايَا وَتَرْبِيَتِهَا وَتَزْكِيَتِهَا] وَيَنْبَغِي الِالْتِفَاتُ : أَنَّ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هُوَ الْمُعَلِّمُ وَالْمُرَبِّي وَالْمُزَكِّي الْأَوَّلُ لِلْوُجُودِ (1) ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ ، ثُمَّ سَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ؛ إِذْ هُمُ الْمُنْتَجَبُونَ مِنْ سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ، بِحَسَبِ تَرَتُّبِهِمْ فِي رُتَبِ الْحُجِّيَّةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ ؛ لِإِفَاضَةِ مَعَارِجِ التَّعْلِيمِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالتَّزْكِيَةِ عَلَى كَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، فِي جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ. وَيَلْحَظُ الْمُتَأَمِّلُ ذَلِكَ جَلِيًّا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : أَوَّلًا : إِطْلَاقُ بَيَانِ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ (2). ثَانِيًا : إِطْلَاقُ بَيَانِ الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ : « يَا مُحَمَّدُ ... فَإِنَّكَ نُورِي فِي عِبَادِي ، وَرَسُولِي إِلَى خَلْقِي ، وَحُجَّتِي عَلَى بَرِيَّتِي ...» (3). ثَالِثًا : بَيَانُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) : « كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ . [أَوْ : بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ . أَوْ : بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ]» (4). رَابِعًا : بَيَانُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنِي وَخَلَقَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَالْأَئِمَّةَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) مِنْ نُورٍ ، فَعَصَرَ ذَلِكَ النُّورَ عَصْرَةً فَخَرَجَ مِنْهُ شِيعَتُنَا فَسَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا ، وَقَدَّسْنَا فَقَدَّسُوا ، وَهَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا ، وَمَجَّدْنَا فَمَجَّدُوا ، وَوَحَّدْنَا فَوَحَّدُوا ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ ، وَخَلَقَ الْمَلَائكَةَ فَمَكَثَتِ الْمَلَائكَةُ مِائَةَ عَامٍ لَا تَعْرِفُ تَسْبِيحًا وَلَا تَقْدِيسًا وَلَا تَمْجِيدًا ؛ فَسَبَّحْنَا وَسَبَّحَتْ (5) شِيعَتُنَا فَسَبَّحَتِ الْمَلَائكَةُ لِتَسْبِيحِنَا ، وَقَدَّسْنَا فَقَدَّسَتْ شِيعَتُنَا فَقَدَّسَتِ الْمَلَائكَةُ لِتَقْدِيسِنَا ، وَمَجَّدْنَا فَمَجَّدَتْ شِيعَتُنَا فَمَجَّدَتِ الْمَلَائكَةُ لِتَمْجِيدِنَا ، وَوَحَّدْنَا فَوَحَّدَتْ شِيعَتُنَا فَوَحَّدَتِ الْمَلَائكَةُ لِتَوْحِيدِنَا ، وَكَانَتِ الْمَلَائكَةُ لَا تَعْرِفُ تَسْبِيحًا وَلَا تَقْدِيسًا مِنْ قَبْلِ تَسْبِيحِنَا وَتَسْبِيحِ شِيعَتِنَا . فَنَحْنُ الْمُوَحِّدُونَ حِينَ لَا مُوَحِّدَ غَيْرُنَا ، وَحَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا اخْتَصَّنَا وَاخْتَصَّ شِيعَتَنَا أَنْ يُنْزِلَنَا أَعْلَى عِلِّيِّينَ (6) ، إِنَّ اللَّهَ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) اصْطَفَانَا وَاصْطَفَى شِيعَتَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَكُونَ أَجْسَامًا ، فَدَعَانَا وَأَحَبَّنَا ، فَغَفَرَ لَنَا وَلِشِيعَتِنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَسْتَغْفِرَ اللَّهَ » (7). ... وَتَتِمَّةُ البَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شاءَ اللهُ تَعالَىٰ) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهارِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ـ عِلَاوَةً عَلَى مَقَامَاتِهِ السَّابِقَةِ ـ مَنَاصِبَ إِلَهِيَّةً جَلِيلَةً وَمَقَامَاتٍ رَبَّانِيَّةً عَدِيدَةً أُخْرَى ، يَتَجَلَّى أَبْرَزُهَا فِي : أَوَّلًا : مَقَامُ التَّبْشِيرِ وَالتَّنْذِيرِ . وَيَلْحَظُ الْمُتَأَمِّلُ ذَلِكَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الْأَحْزَابُ: ٤٥]. ثَانِيًا : مَقَامُ الْوَلِيِّ وَالْوِلَايَةِ . وَتَشْخَصُ إِلَيْهِ الشَّوَاهِدُ الْمَعْرِفِيَّةُ الْأُخْرَى الْوَارِدَةُ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النِّسَاءُ: ٥٩]. ثَالِثًا : مَقَامُ الْحَاكِمِ وَالْحَاكِمِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ. وَيَنْجَلِي ذَلِكَ مُسْتَفِيضًا فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ) : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النِّسَاءُ: ٦٥]. (2) الْجُمُعَةُ : ٢. (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 52: 312 / ح 5. عِلَلُ الشَّرَائِعِ، 1: 5 - 7. عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، 1: 262 - 264. كَمَالُ الدِّينِ، 1: 366 - 369. (4) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 18: 278. الْغَدِيرُ، 7: 38. (5) فِي الْمَصْدَرِ: (فَسَبَّحَتْ). (6) فِي الْمَصْدَرِ: (فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ). (7) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 26: 343 ـ 344 / ح 16. جَامِعُ الْأَخْبَارِ: 9