الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعارف الالهية ، من الدرس (401 ـ 600 ) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِف إِلْهِيَّة : (557) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

مَعَارِف إِلْهِيَّة : (557) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

30/07/2025


الدَّرْسُ (557) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا البَحْثُ ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد الْعَقَائِدِيَّة والمَعْرِفِيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ و مَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد و مَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لابُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلا لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(700) فَائِدَةً تقريباً ، ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الفَائِدَة (187) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « التَّعامل مع معارف أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ » ، وعنوان : « التَّقصير أَشَدُّ جرماً ومُؤاخذة وانحطاطاً من الغُلُوِّ » ؛ فإِنَّنا نتعامل في هذه المسائل والمطالب المعرفيَّة مع علوم أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ومَعَارِفهم وعَقَائِدهم ، وهي جسيمة وعظيمة وخطيرة جِدّاً ، بعض مراتبها لا يحتملها مَلَكٌ مُقرَّب ـ كـ : جبرئيل عَلَيْهِ السَّلاَم ـ ولا نبيٌّ مرسل ـ كـ : النَّبيِّ إِبراهيم عَلَيْهِ السَّلاَم ـ ولا مؤمنٌ مُمتحن ـ كـ : سلمان رضوان الله عليه ـ . لكن : الشَّكّ والتَّرَدُّد في علوم أَهْل الْبَيْت صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ومَعَارِفهم وعَقَائِدهم ـ بعد قيام الدَّليل القطعي عليها ـ يكشف عن وجود تقصير وعداء ونصب خفيّ لأَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . بعد الْاِلْتِفَات : أَنَّ النصب والعداء لأَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وإِن عدَّه بعض العامَّة : خمسة عشرة دركة ؛ لكنَّ واقعه لا حدَّ ولا مُنتهىٰ له ، وليس له إِلَّا لظىٰ . وعلى المخلوق تحديد موقفه من طبقات حقائق أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ومن معارفهم وعلومهم ؛ فإِنَّه على أَقلِّ تقدير أَنَّ الاِبْتِعَاد عنهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وعن علومهم ومعارفهم لاسيما العقائديَّة تقصير جَلِيّ ، وهو أَشَدُّ ذنباً وجُرماً وانحطاطاً من الغُلُوِّ فيهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وفيها . ووصل بنا الكلام ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : وعليه : فليلتفت الهارب من شائبة الغُلُوّ في أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ومعارفهم وعلومهم أَنْ لا يرتطم من حيث لا يشعر بمحذور التَّقصير ، وهو الأَشنع والأَشَدُّ جرماً وانحطاطاً ومُؤاخذة لاسيما في حقِّ أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وعلومهم ومعارفهم لاسيما العقائديَّة ؛ وذلك عن طريق الاِبتعاد وعدم التَّعَرُّض لمعارفهم وعقائدهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الواردة في طبقات حقائقهم لاسيما الصَّاعدة . والنَّجاة تكمن في الجادَّة الوسطىٰ ، وهي : (الأَمرُ بَيْنَ الأَمرين)، وذلك عن طريق الأَخذ ببيانات الوحي الواردة في حقِّهم بعد عرضها على مُحكمات الشَّرع والدِّين . بل ورد في بيانات الوحي : أَنَّ التَّقصير في حقِّ أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وعقائدهم ومعارفهم ومقاماتهم وشؤونهم وَأَحوالهم أَشنع وأَشدُّ جرماً ـ والعياذ بالله تعالىٰ ـ من النصب ؛ لأَنَّ النصب عداء لشيعتهم ؛ بخلاف التقصير فإِنَّه عداء لهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وأَيُّ جرمٍ أَعظم وَأَخطر من هذا . فانظر : بيانات الوحي ، منها : 1ـ جواب الإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عن سؤال المُفَضَّل بن عمر(1)، قال : « ... يا مولاي ، مَنْ المُقصِّرة ...؟ قال : يا مُفضَّل ، هم الَّذين هداهم الله إِلى فضل علمنا ، وأَفضىٰ إِليهم سرّنا فشكُّوا فينا ، وَأَنكروا فضلنا ... قال المُفَضَّل : يا مولاي ، أَليس قد روينا عنكم أَنَّكم قلتم ... والتَّالي نلحقه بنا ، قال : ... التَّالي هم من خيار شيعتنا ، القائلين بفضلنا ، المُستمسكين بحبل الله وحبلنا ، الَّذين يزدادون بفضلنا علماً ، وإِذا ورد على أَحدهم خبر قبله وعمل به ولم يشكّ فيه ، فإِنْ لم يطقه ردَّه إِلينا ، ولم يرد علينا ... »(2). 2ـ بيانه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيضاً : « ... النَّاصبة أَعداؤكم ، والُمقَصِّر أَعداؤنا ؛ لأَنَّ النَّاصبة تُطالبكم أَنْ تُقدِّموا علينا أَبا بكر وعُمر وعثمان ، ولا يعرفوا من فضلنا شيئاً ، والمُقَصِّرة قد وافقوكم على البراءة مِـمَّن ذكرنا ، وعرفوا فضلنا فأَنكروه وجحدوه ، وقالوا : هذا ليس لهم ؛ لأَنَّهم بشرٌ مِثلنا ، وقد صدقوا أَنَّنا بشرٌ مِثْلهم إِلَّا أَنَّ الله بما يُفوّضه إِلينا من أَمره ونهيه فنحن نفعل بإذنه ... »(3). ودلالتهما واضحة . ومن ثَمَّ وجب على العاقل ـ لاسيما مَنْ تَزيَّىٰ بجلباب العلم ـ بذل قصار جهده للخروج عن هذه الدَّائرة وعنوان التقصير وما يصاحبه من الأَمراض النفسيَّة والمعنويَّة ـ كـ : الجهل المُرَكَّب ، والقناعات المُسْبَقة ، والشَّكِّ والرِّيبة والتردُّد في قبول ما قام عليه الدَّليل من مقامات لأَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وشؤونهم وَأَحوالهم . والإِنسان وإِنْ كان حُرّاً في تصرُّفاته واعتقاداته لكنَّنا أَحببنا التَّنبيه على ذلك . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إِنَّ المفضَّل بن عمر كان من النُّوَّاب الخاصِّين للإِمام الصَّادق صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وهو ذو قدم راسخ في المعرفة وأَسرار المعارف والعقائد. (2) الهداية الكبرىٰ: 431. (3) عوالم العلوم: 5/77