مَعَارِف إِلْهِيَّة : (668) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ
19/11/2025
الدَّرْسُ (668) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ و مَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد و مَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لابُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلا لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةِ التالية: / الْفَائِدَةُ : (259) / / إِرَاءة الحقيقة والوصول إِليها علىٰ مراتب / إِنَّ ما ورد في بيان قوله تعالىٰ ـ الحاكي لأَحداث معركة بدر الكُبرىٰ ـ : [وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ] (1) برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ نُكَتٍ عجيبة ودقيقة في المعرفة والمعارف ، ودرجات ومراتب (2) الاِطِّلاع علىٰ الحقيقة والواقعيَّة ؛ فإِنَّ الاراءة في المقام وقعت علىٰ بعض الجُنْد وإِمكانيَّاتهم ، وكشفت عن جزء الحقيقة ومرتبةٍ من مراتبها. ومنه يتَّضح : مدىٰ الفرق الشَّاسع بين ما يطرحه الوحي الشَّريف وما يطرحه الفلاسفة والماديِّين والغربيِّين من نِسْبَةٍ ؛ فإِنَّهم ذهبوا : إِلى أَنَّ الإِنسان قد يصل إِلى الحقيقة بنِسْبَةٍ ما ، وقد لا يصل أَصلاً ، فالنِّسْبَة عندهم تدور بين الحقيقة والسَّرَاب ، ومعناه : عدم اِسْتِقْرَار معرفة لدىٰ الإِنسان ، بخلافها لدىٰ الوحي ، فإِنَّ النِّسْبَة لديه هي : أَنَّ إِرَاءة الحقيقة والوصول إِليها علىٰ مراتب ودرجات . وليس في هذا نحو سفسطة أَو تشكيك ، بل حذر وفطنة ، فلا يحسب الواقف علىٰ حقيقةٍ أَنَّها تمام الحقيقة ، بل بعضها ، ومشمول ببیان قوله تقدَّس ذكره : [وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} (3) ، وبيان قوله عزَّ ذكره : [وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}(4) . ومنه يتَّضح : أَنَّ جملة من المباحث الأَساسيَّة في أَبواب المعارف تتولَّد من هذا المبحث ، منها : أَسرار البَدَاء ؛ فإِنَّها تكمن في هذا المطلب ؛ فإِنَّ يد الغيب الإِلٰهيَّة قد لا تُري للمخلوق جملة الحقيقة وسائر التفاصيل ، فإِذا كشفت بعد ذلك عن مراتب أُخرىٰ لتلك الحقيقة والتَّفاصيل تداعىٰ إِلى وهمه : عدم تحقُّق ما أُخبر به سابقاً. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأَنفال: 44 . (2) هذا عطف على كلمة : (نُكَتٍ) ؛ فتكون العبارة كالتالي : (إِنَّ ما ورد في بيان قوله تعالىٰ ... برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ علىٰ درجات ومراتب (2) الاِطِّلاع علىٰ الحقيقة والواقعيَّة). (3) يوسف: 76. (4) طه: 114