الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِف إِلْهِيَّة : (679) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

مَعَارِف إِلْهِيَّة : (679) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

30/11/2025


الدَّرْسُ (679) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لابُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلا لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةُ : (268) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « حُجِّيَّةُ الخبر » ؛ فإِنّ العمدة عندنا وركن أَركان حُجِّيَّة الخبر ؛ والسُّلَّم الَّذي يُرتقىٰ ويُعرج به في عَالَم المعاني ـ سوآء كان ذلك في عِلْمِ الفروع أَو في علوم المعارف الإِلٰهيَّة وجملة العلوم الدِّينيَّة والشَّرعيَّة ـ لا يكمن في حُجِّيَّة صدور الخبر وسنده وإِنْ كان متواتراً ؛ ولا في حُجِّيَّة دلالته وإِنْ كانت صريحة وقطعيَّة ـ فإِنَّ هذه الحُجَج لا تؤمِّن إِلَّا لقلقة الأَلفاظ ، أَمَّا المعاني فلا ـ وإِنَّما يكمن في المتن . والمراد من حُجِّيَّة المتن ليس حُجِّيَّة الدلالة ، وإِنَّما المراد : نفس نظام المعلومات المودعة في متن الخبر ، فيدرس الفقيه أَو الباحث ذلك المتن والمضمون ـ بغض النَّظر عن الدَّليل ودلالته وصدوره وسنده وجهته ؛ والكتاب الَّذي وَرَدَ فيه المتن والمضمون ـ ويعَرَضَه على مُحْكَمات الكتاب الكريم ، ومُحْكَمات السُّنَّة القطعيَّة ، ومُحْكَمات وبديهيَّات العقل ، ومُحْكَمات وبديهيَّات الوجدان الَّتي لا يختلف عليها وجدان بشر ، ويوزنه مع منظومة معادلات وقواعد الدِّين والشَّريعة ، فإِذا أَورث له ذلك العَرَض : القطع واليقين بمطابقة هذا المتن والمضمون لتلك المُحْكَمات كانت حُجِّيَّة ذلك المتن وحيانيَّة ذاتيَّة . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : ثُمَّ إِنَّ صحَّة وحُجِّيَّة المتن والمضمون ليست من شأن الرواة بما هم رواة ، وإِنَّما هي من شأن الفقهاء المُتضلِّعين في فقه الفروع ، وفي عِلْمِ الكلام ، وعِلْمِ العقائد والمعارف الإِلٰهيَّة ، وعِلْمِ الأَخلاق والآداب(1) والنظام الرُّوحي والأَخلاقي والآدابي الدِّيني ، وعِلْمِ التَّفسير ، وعِلْمِ السِّيَر ، وغيرها . بخلاف صحَّة السَّنَد وحُجِّيَّته ؛ فإِنَّه يمكن معرفتها من قِبَلِ عامَّة النَّاس ، وتدور مدار الحافظة ، كما أَشارت إِلى ذلك بيانات الوحي ، أَمَّا حُجِّيَّة المتن والمضمون فتحتاج إِلى حصول مطابقة ـ المتن والمضمون ـ لأُصول وقواعد الشرع والدِّين ، وهذه ليست من اِخْتِصَاص إِلَّا الفقيه المُتضلِّع في شَتَّىٰ العلوم الشرعيَّة والدِّينيَّة ؛ فصحَّة المتن والمضمون لا تدور مدار فقاهة الفقيه حَسْبُ ، بل وتضلُّعه في كافَّة العلوم الشَّرعيَّة والدِّينيَّة . ... وتتمَّة البحث تاتي (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يَنْبَغِي الْاِلْتِفَات : أَنَّ الأَدب والخُلق وجهان لحقيقة واحدة ، غاية الأَمر : أَنَّ الخُلق هيئة نفسانيَّة ، والأَدب هيئة بدنيَّة ، وبينهما ترابط ؛ فالأَدَب الصَّالح هيئة بدنيَّة نابعة من الخُلق الصَّالح ، والأَدب الطَّالح هيئة بدنيَّة أَيضاً ، لكنَّها نابعة من الخُلق الطَّالح. إِذَنْ : الفارق بين الآداب والأَخلاق : أَنَّ الأَخلاق هي : الصِّفات والهيئات النَّفسانيَّة ، أَمَّا الآداب فهي : الهيئات البارزة على السلوك العملي الجارحي ، وهي انعكاسات عن تلك الصِّفات والهيئات النفسانيَّة ؛ فهي هيئات عارضة على الأَعمال الجوارحيَّة منبعثة عن الصِّفات والهيئات النَّفسانيَّة . وبالجملة : الآداب أُمور محسوسة تُرىٰ بالعين المُجرَّدة ؛ كآداب لمائدة والحمَّام وما شاكلها ، بخلاف الأَخلاق ؛ فإِنَّها لا تُرىٰ ولا تُلمس باليد . والأَدب إِنْ كان سَيِّئاً يكشف عن خُلقٍ سَيِّءٍ ، والخلق السَّيِّءُ يكشف عن نقصٍ في المعرفة على أَقلِّ التقادير