مَعَارِف إِلْهِيَّة : (690) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ
11/12/2025
الدَّرْسُ (690) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لابُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلا لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةِ التالية: / الْفَائِدَةُ : (275) / / الحُجَجُ والمُحْكَمَاتُ على مراتبٍ طوليَّةٍ / إِنَّ لِحُجِّيَّةِ الخبر مراتباً طوليَّةً من عدَّةِ جهاتٍ ، أَهمُّها ثلاثة : الأُوْلَىٰ : حُجِّيَّة المتن . الثَّانية : صحَّة وحُجِّيَّة الكتاب . الثَّالثة : حُجِّيَّة الطَّريق والسَّند . ثُمَّ إِنَّ أَعظم مراتب الحُجَج هي : (الْمُحْكَمَات)(1) ، وهي على مراتبٍ طوليَّةٍ أَيضاً ، أَعلاها ورأس هرمها : أُمُّهات الْمُحْكَمَات ، ومعناها : المركز ، والمُحور ، والمُهَيْمِن . وهذا ما تُشير إِليه بيانات الوحي ، منها : بيان قوله تعالىٰ : [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيْلِهِ](2). والإِحْكَامُ المأخوذ في بيان هذه الآية الكريمة وإِنْ كان قد يُفسِّره البعض بإِحْكَامِ الدِّلَاَلَةِ ، لكنَّ الحقّ: أَنَّ عظمة إِحْكَام المُحْكَم وعمدته لا تكمن في الدِّلَاَلَةِ، وإِنَّما ـ تكمن ـ في جهة المتن والمضمون الحاوي على معلومات ومعادلات عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة مُحيطة ومُهَيْمِنَة على ما تحتها. ... وتتمَّة البحث تاتي (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المراد من الْمُحْكَمَات : القوانين الدستوريَّة المُبَدَّهة . ثُمَّ إِنَّ مُحْكَمَات الكتاب الكريم والسُّنَّة الشَّريفة تعني : يقيناً وحيانيّاً. لكنْ : إِذا دخلت ـ الْمُحْكَمَات ـ في وعاء المُتلقِّي وكان غير معصومٍ فلا تكون وحياً ولا مُحْكَماً ، بل تكون حُجِّيَّتها ظنيَّة الدِّلَاَلَةِ ، وإِنْ حصل له القطع واليقين بتلك الدِّلَاَلَةِ ؛ فإِنَّ هذا القطع واليقين لا يخرج عن حريم الحسِّ ، وهو في عِرضة الخطأ والْاِشْتِبَاه ، وَمِنْ ثَمَّ تَؤُول حقيقة هذا القطع واليقين إِلى ظنٍّ . فالتفت ، وتأَمَّل جيِّداً. (2) آل عمران: 7.