مَعَارِف إِلْهِيَّة : (691) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ
12/12/2025
الدَّرْسُ (691) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لابُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلا لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةُ : (275) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « الحُجَجُ والمُحْكَمَاتُ على مراتبٍ طوليَّةٍ » ؛ فإِنّ لِحُجِّيَّةِ الخبر مراتباً طوليَّةً من عدَّةِ جهاتٍ ، أَهمُّها ثلاثة : الأُوْلَىٰ : حُجِّيَّة المتن . الثَّانية : صحَّة وحُجِّيَّة الكتاب . الثَّالثة : حُجِّيَّة الطَّريق والسَّند . ثُمَّ إِنَّ أَعظم مراتب الحُجَج هي : (الْمُحْكَمَات) ؛ وهي على مراتبٍ طوليَّةٍ أَيضاً ، أَعلاها ورأس هرمها : أُمُّهات الْمُحْكَمَات ، ومعناها : المركز ، والمُحور ، والمُهَيْمِن . وهذا ما تُشير إِليه بيانات الوحي ، منها : بيان قوله تعالىٰ : [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيْلِهِ](1). والإِحْكَامُ المأخوذ في بيان هذه الآية الكريمة وإِنْ كان قد يُفسِّره البعض بإِحْكَامِ الدِّلَاَلَةِ ، لكنَّ الحقّ : أَنَّ عظمة إِحْكَام المُحْكَم وعمدته لا تكمن في الدِّلَاَلَةِ ، وإِنَّما ـ تكمن ـ في جهة المتن والمضمون الحاوي على معلومات ومعادلات عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة مُحيطة ومُهَيْمِنَة على ما تحتها. ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : نظيره : العلوم البشريَّة ـ كعِلْمِ : الرياضيَّات ، والهندسة ، والفيزياء ، والكيمياء ، والأَحْيَاء ـ ؛ فإِنَّ فيها معلومات وقواعد ومعادلات عِلْمِيَّة فوقيَّة ، مُحيطة ومُهَيْمِنَة على سائر مسائل ومباحث علومها المختصَّة بها ، وتتفرَّع منها تلك المسائل والمباحث وأَبواب الْعِلْمِ . وهذا ما تُشير إِليه بيانات الوحي ، منها : بيان قوله (عَزَّ ذِكْرُهُ) : [وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ](2). فإِنَّه برهانٌ وحيانيٌّ دالٌّ على أَنَّ نفس المعلومات والمعادلات الْعِلْمِيَّة والْعقليَّة والْمَعْرِفِيَّة الإِلٰهيَّة المُودعة في بيانات القرآن الكريم لها هيمنة وإِشرَاف وإِحاطة وسَعَة تتخطَّىٰ بما لانهاية له ما موجود في سائر الكُتُب السَّماويَّة الأُخرىٰ ـ كـ : التوراة ، والإِنجيل ـ (3). ... وتتمَّة البحث تاتي (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) آل عمران: 7. (2) المائدة: 48. (3) معنىٰ كلمة: (التوراة) في اللُّغَةِ العبريَّة: الشَّريعة. ومعنىٰ كلمة: (الإِنجيل) في اللُّغَةِ العبريَّة أَيضاً: البشارة الملكوتيَّة.