مَعَارِف إِلْهِيَّة : (692) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ
13/12/2025
الدَّرْسُ (692) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لابُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلا لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةُ : (275) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « الحُجَجُ والمُحْكَمَاتُ على مراتبٍ طوليَّةٍ » ؛ فإِنّ لِحُجِّيَّةِ الخبر مراتباً طوليَّةً من عدَّةِ جهاتٍ ، أَهمُّها ثلاثة : الأُوْلَىٰ : حُجِّيَّة المتن . الثَّانية : صحَّة وحُجِّيَّة الكتاب . الثَّالثة : حُجِّيَّة الطَّريق والسَّند . ثُمَّ إِنَّ أَعظم مراتب الحُجَج هي : (الْمُحْكَمَات) ؛ وهي على مراتبٍ طوليَّةٍ أَيضاً ، أَعلاها ورأس هرمها : أُمُّهات الْمُحْكَمَات ، ومعناها : المركز ، والمُحور ، والمُهَيْمِن . وهذا ما تُشير إِليه بيانات الوحي ، منها : بيان قوله تعالىٰ : [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأوِيْلِهِ](1). والإِحْكَامُ المأخوذ في بيان هذه الآية الكريمة وإِنْ كان قد يُفسِّره البعض بإِحْكَامِ الدِّلَاَلَةِ ، لكنَّ الحقّ : أَنَّ عظمة إِحْكَام المُحْكَم وعمدته لا تكمن في الدِّلَاَلَةِ ، وإِنَّما ـ تكمن ـ في جهة المتن والمضمون الحاوي على معلومات ومعادلات عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة مُحيطة ومُهَيْمِنَة على ما تحتها. ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : ثُمَّ إِنَّ الإِحْكَامَ في عَالَمِ المعاني غير الإِحْكَامِ في عَالَمِ البلاغة والدِّلَاَلَةِ والأَلفاظ . ويحتاج ـ الإِحْكَام في عَالَمِ المعاني ـ إِلى عِلْمٍ وافرٍ. وكُلَّما زاد الْعِلْم فيه صعد الفهم في تشخيص المُحْكَم. إِذَنْ : القرآن الكريم وإِنْ كان جميعه ـ صدوراً وأَلفاظاً ودلالاتاً ـ نوراً وحُجَّةً قطعاً ، لكنَّه مع كلِّ ذلك يُحذِّر الباري عزَّوجلَّ من المساواة بين طبقاته ومراتبه ، وإِيَّاكَ أَنْ تأخذ بها بمفردها، بل بعضها فتْنَوِي وزيغي وهو المُتشابه إِنْ اِتَّبَعَهُ المخلوق بمفرده وبعقله ، أَمَّا إِذا أَخذ به وبالمُحْكَمات تحت رعاية الراسخين في الْعِلْمِ (أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) ـ لا بعقله ـ فسيهتدي. إِذَنْ : مع أَنَّ جميع القرآن الكريم عظيمٌ ونورٌ ومُقَدَّسٌ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لكن نفس القرآن الكريم يُشير إِلى أَنَّ نظام المعلومات ونظام المعادلات الْعِلْمِيَّة والْعقليَّة والْمَعْرِفِيَّة الموجودة فيه ليست على طبقةٍ واحدةٍ في الأَهميَّة والعظمة ، بل على طبقاتٍ . ... وتتمَّة البحث تاتي (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) آل عمران : 7