الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِف إِلْهِيَّة : (698) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

مَعَارِف إِلْهِيَّة : (698) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

19/12/2025


الدَّرْسُ (698) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لابُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلا لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةُ : (11/ 278) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « المدار في المعرفة على مجموع مُحْكَمَات التَّشريع » ؛ فإِنّ هناك لغط وتساؤل دار قروناً بين علماء العلوم الإِسلاميَّة في مصدر المعرفة الإِسلاميَّة ؛ فهل هو : الكتاب الكريم فقط ، أَو السُّنَّة الشَّريفة حَسْبُ ، أَو العقل وحده ، أَو الوجدان والمشاهدة فقط ؟ فيه وجوه ومذاهب . وقد ذهبت كُلُّ مَدْرَسَةٍ إِلى نزعةٍ مُعيَّنةٍ : فذهب الُمتكلِّمون والمُفسِّرون والمُحدِّثون إِلى الثلاثة الأُوَل . وذهب الأَخباريُّون إِلى الثاني . وذهب الفلاسفة وَمَنْ خضع إِلى البحوث العقليَّة إِلى الثالث. وذهب العرفاء والصُّوفية إِلى الرَّابع . والحقُّ وما عليه التَّحقيق ونضجت فيه البحوث ـ لا سيما لدىٰ اتباع مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ طوال هذه القرون : أَنَّ المصدر هو المجموع ؛ لكن بديهيَّات هذه المصادر، والمُعَبَّر عنها في بيانات الوحي بـ : (المُحْكَمَات) ، وهي علىٰ مراتب ، والمرتبة النَّازلة تدور وتُعرض علىٰ المرتبة الصَّاعدة والأَقوىٰ منها . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : وبالجملة : متشابهات هذه المصادر الأَربعة تُعْرَض علىٰ مُحْكَمَاتها ، والمُحْكَمَات علىٰ مراتب ، والمرتبة النَّازلة منها تدور و تُعْرَض علىٰ المرتبة الصَّاعِدة والأَقوىٰ ، فكُلُّ مرتبةٍ من المُحْكَمَات مُحْكَم بلحاظ المراتب النَّازلة ، ومتشابه بلحاظ المراتب الصَّاعدة ؛ فالحسُّ ـ مثلاً ـ بعد ما كان مصدراً من مصادر اليقين مُحْكَمٌ بلحاظ ما تحته من مراتب ، وظنٌّ ومتشابه بلحاظ ما فوقه من مراتب اليقين . وهذا ما تُشير إِليه بيانات الوحي ، منها : بیان قوله (جَلَّ شأنه) المُقْتَصّ لخبر بني إِسرائيل : [وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا](1). فبني إِسرائيل اِدّعوا قتل النَّبيّ عيسىٰ عَلَيْهِ السَّلاَمُ اِعتماداً علىٰ الحسّ والُمشاهدة ، لكنَّ الباري (عَزَّ وَجَلَّ) سمَّاهما ظنّاً مُتشابهاً، وطعن عليهم باتِّباعهم له ؛ فإِنَّ الحسّ والمُشاهدة وإِنْ كانا في نفسيهما يُفيدان مرتبة من العِلْمِ واليقين ـ مالم يُعَارَضَا بنوع يقينٍ أَرفع منهما ـ لكنَّه بعدما عُوْرِضَا بيقينٍ أَرفع منهما وأَرقىٰ حُجِّيَّة أَصبحا ظَنّاً مُتشابهاً لا يصحُّ الِاعتماد عليه في العقائد ؛ فبني إِسرائيل شاهدوا معاجز صدرت من النَّبيّ عيسىٰ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَورثت لهم يقيناً وحيانيّاً بنبوَّته ، وهو أَرفع من اليقين العقلي فضلاً عن اليقين الحسِّي ، وقد أَخبرهم عَلَيْهِ السَّلاَمُ : أَنَّه سيبقىٰ حيّاً إِلى ظهور الإِمام الحُجَّة ابن الحسن (عجل الله تعالى فرجه) ، وهذه معجزة ، لكنَّهم لم يتَّبعوها ؛ لتركهم قول صاحب المعجزة ، واتَّبعوا الحسّ والمشاهدة ، وهما وإِنْ كانا يُوْرِثَان الْعِلْم واليقين والحُجِّيَّة أَيضاً لكنَّهما بالقياس إِلى مُخَالَفة ما هو أَقوىٰ يقيناً وحُجِّيَّة من المعاجز واليقين والحُجِّيَّة الوحيانيَّة صارا ظنّاً مُتشابهاً. وبالجملة : أَنَّ كُلَّ مِحْوَرٍ من هذه المَحَاوِر الأَربعة فيه منطقة مركزيَّة ، ومساحة مبدَّهة ـ تُسمَّىٰ مُحْكَم ـ بينها ترابط ومُحاذاة وموازاة. وهذه مُعَادَلَةٌ صَعْبَةٌ ، فيها تراكيب هندسيَّة مُعَقَّدة . وهذا المطلب من بديع ما كشفت عنه بيانات الوحي الباهرة . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) النساء: 157