مَعَارِف إِلْهِيَّة : (702) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ
23/12/2025
الدَّرْسُ (702) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لاَبُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلا لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةِ : (12/ 279) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « مُطلق مُحْكَمَات الوحي الإِلٰهيّ معصومة من أَنْ تَصِلَها أَيْدِ المُتلاعبين » ؛ فإِنّ ما ورد في بيان قوله تعالىٰ : [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] (1) ، برهانٌ وحيانِيٌّ شامل لمُطلق الذِّكْر والوحي الإٰلٰهيّ ، فيشمل القرآن الكريم ، والحديث القدسي ، والحديث النَّبويّ ، وحديث سائر أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، بل ومُطلق مُحْكَمَات الوحي الإِلٰهيّ في الكُتُب السماويَّة السَّالفة ـ كالتَّوراة والإِنْجِيل والزَّبُور ؛ فإِنَّها وحي إِلٰهيٌّ ليس بِمُكْنَة يَد المُحرِّفين والمُغرِضين تغييبها . نعم ، لمُحْكَمات القرآن الكريم هيمنةٌ ويَدٌ عُليا عليها ـ بل ويشمل أَيضاً وحي : الْفِطْرَة ـ أَي : البديهيَّات ـ . وَمَنْ يزعم خلاف ذلك فقد كفر بالقرآن الكريم . وهذا ما يُوضِّح : نُكْتَة اِحتجاجات رجالات الوحي ؛ أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، بل واِحتجاجات الباري ( تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) في قرآنه الكريم علىٰ أَصحاب الديانات الإِلٰهيَّة السَّالفة بكتبهم الإِلٰهيَّة ، فيحتجُّون علىٰ أَهل التَّوراة وعلىٰ أَهل الإِنجيل بمُحْكَمَاتهمـا. ونُكْتَةُ هذا الحَثّ الصَّادر من سَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ ـ علىٰ رجوع أَصحاب تلك الديانات السَّماويَّة إِلى كُتُبهم الِإلٰهيَّة مع ما وقع فيها من تحريف ـ وذلك لوجود مُحْكَمَات إِلٰهيَّة ، وجواهر ودرر وحيانيَّة مُقدَّسة لم تتمكَّن يَد التَّحريف من الوصول إِليها . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : إِذَنْ : وَعَدَ الباري (جَلَّ شأنه) مخلوقاته في بيان الآية الكريمة المُتقدِّمة وما شاكله : أَنَّ مُحْكَمَات الوحي في مُطلق الكُتُب السَّماويَّة محفوظة لا تزول ولا تُباد ، وليس بمُكْنَة المُحَرِّفُونَ زعزعتها وإِزالتها ؛ لكونها فوق قدرة العقل البشري ومُكْنَته وطاقته ، ومن ثَمَّ لا يهتدي الْمُغْرِضُون ولا تصل أَيديهم إِليها لإِزالتها والعبث فيها وتغييرها. وهذا نحو من أَنحاء إِعجاز الوحي ؛ فإِنَّه لا تناله أَيْدِ المخلوقات وفِطَنها ، إِلَّا المُطَهَّرُون ؛ أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، المُشار إِليهم في بيان قوله تعالىٰ: [إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ] (2) . / مُحْكَمَات الوحي لا تعصم بنفسها / ومنه يتَّضح : أَنَّ مُحْكَمَات الوحي لا تعصم بنفسها مَنْ تَمَسَّكَ بها إِلَّا إِذا كان تحت رعاية الرَّاسخون فِي الْعِلْمِ ؛ أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وهدايتهم وتعليمهم ، هذا هو المنهج الوحياني المُتَمسِّكة به مَدْرَسَتهم صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وهو يختلف عن المنهج السَّائد لدىٰ الجمهور؛ أَتباع صاحب مقولة : (حسبنا كتاب الله) ، بل ويختلف عن منهج جملة من الخاصَّة الُمتأثِّرين بمنهج الجمهور. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجر: 9. (2) الواقعة: 77ـ 79