مَعَارِف إِلْهِيَّة : (706) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ
27/12/2025
الدَّرْسُ (706) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لاَبُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلاً لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةِ : (13/280) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « المُحْكَمُ واليقينُ والحُجَجُ والظُّنونُ على طبقاتٍ لاَبُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِها » ؛ فإِنّ هناك ملحمةً فكريَّةً ومَعْرِفِيَّةً وعقائديَّةً لطالما أَكَّدت عليها بيانات الوحي ، حاصلها : أَنَّ المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات واليقين والحُجَج ، بل والظُّنون على مَرَاتِباً ودرجاتٍ ، والوعي والمَعْرِفة بأَصل المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات والحُجَج واليقين والظُّنون من دون الاِلتفات إِلى سلسلة مراتبها يلزم منه الوقوع في الزَّيغ والضَّلال والْاِنْحِرَاف في مقام الْاِسْتِدْلَاَلِ وتحصيل النتائج ؛ لأَنَّ التَّشَبُّث والتَّمسُّك بحُجِّيَّةِ حُجَّةٍ بتعميمٍ مُطلقٍ من دون معرفة رتبتها ودرجتها في الحُجِّيَّةِ يكون من باب التَّمسُّك بالظَّنِّ المُتشابه ؛ فالدَّليل وإِنْ كان بنفسه مُحْكَماً وقد يُوْرِث اليقين لكنَّه في قِبال ما هو أَحْكَم منه وأَيقن يكون ظنّاً مُتشابهاً . وَمِنْ ثَمَّ لاَبُدَّ من عَرْضِ الطَّبقةِ والمرتبةِ النَّازلةِ والأَضعفِ على الطبقةِ والمرتبة الصَّاعدةِ والأَقوىٰ ، وإِلَّا فارتطام بالزيغ والضَّلال والْاِنْحِرَاف . وبالجملة : مَعْرِفَة أَصل الحُجَج الدِّينيَّة لا تشفع في نجاةِ المخلوق في سائر العوالم لاسيما الصَّاعدة ، بل لاَبُدَّ أَنْ يُضَمَّ إِليها مَعْرِفَة سلسلة مراتبها ، بل ويُضَمُّ إِليها مَعْرِفَة نظامها ومنظومتها . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : / اِتِّضاح سبب كثير من الأَزَمات الفكريَّة والمَعْرِفِيَّة / ثُمَّ إِنَّ مَنْ يُدقِّق نظره في الأَزمات والتشرذمات الفكريَّة والمَعْرِفِيَّة والعقائديَّة ونشوء الفِرَق واختلافها ، بل والخروج عن مسار الوسطيَّة على مرِّ الدُّهور والأَزمان فسيجدها ناشئة من عدم المَعْرِفَة بهذه المحاور والحيثيَّات أَو بعضها ، ومن ثَمَّ عاتب الباري تعالىٰ بني إِسرائيل في بيان قوله (جَلَّ شأنه) : [وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا] (1) ؛ فإِنَّهم ادعوا قتل النَّبي عيسىٰ عليه السلام اِعْتِمَاداً على الحسِّ والمشاهدة ، لكنَّه (عَزَّ وَجَلَّ) سماهما ظنّاً متشابهاً ، وطعن عليهم باتِّباعهم لهمـا ؛ فإِنَّ الحسّ والمشاهدة وإِنْ كانا في نفسيهما يُفيدان درجة من الْعِلْمِ ـ ما لم يُعَارَضَا بنوع يقين أَرفع منهما ـ ، لكنَّه بعدما عُوْرِضَا بيقينٍ أَرفع منهما وأَرقىٰ حُجِّيَّة أَصبحا ظنّاً متشابهاً لا يصحّ الْاِعْتِمَاد عليه في أُصول العقائد ، فَبَنِي إِسرائيل شاهدوا معاجز صدرت من النَّبيّ عيسىٰ عليه السلام أَورثت لهم يقيناً وحيانيّاً بنبوَّته ، وهو فوق اليقين العقلي فضلاً عن اليقين الحسِّي ، وقد أَخبرهم عليه السلام : أَنَّه سيبقىٰ حيّاً إِلى ظهور الإِمام الحُجَّة ابن الحسن (عجل الله تعالى فرجه) ، وهذه معجزة ، لكنَّهم لم يتَّبعوها ؛ لتركهم قول صاحب المعجزة ، واتَّبعوا الحسّ والمشاهدة ؛ فإِنَّهما وإِنْ كانا يُوْرِثَان الْعِلْمِ واليقين والحُجِّيَّة أَيضاً لكنَّهما بالقياس إِلى مخالفة ما هو أَقوىٰ حُجَّة من المعاجز واليقين الوحياني صارا ظنّاً متشابهاً. ... وتتمَّة البحث تاتي (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) النساء : 157