الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِف إِلْهِيَّة : (708) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

مَعَارِف إِلْهِيَّة : (708) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

29/12/2025


الدَّرْسُ (708) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لاَبُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلاً لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةِ : (13/280) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « المُحْكَمُ واليقينُ والحُجَجُ والظُّنونُ على طبقاتٍ لاَبُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِها » ؛ فإِنّ هناك ملحمةً فكريَّةً ومَعْرِفِيَّةً وعقائديَّةً لطالما أَكَّدت عليها بيانات الوحي ، حاصلها : أَنَّ المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات واليقين والحُجَج ، بل والظُّنون على مَرَاتِباً ودرجاتٍ ، والوعي والمَعْرِفة بأَصل المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات والحُجَج واليقين والظُّنون من دون الاِلتفات إِلى سلسلة مراتبها يلزم منه الوقوع في الزَّيغ والضَّلال والْاِنْحِرَاف في مقام الْاِسْتِدْلَاَلِ وتحصيل النتائج ؛ لأَنَّ التَّشَبُّث والتَّمسُّك بحُجِّيَّةِ حُجَّةٍ بتعميمٍ مُطلقٍ من دون معرفة رتبتها ودرجتها في الحُجِّيَّةِ يكون من باب التَّمسُّك بالظَّنِّ المُتشابه ؛ فالدَّليل وإِنْ كان بنفسه مُحْكَماً وقد يُوْرِث اليقين لكنَّه في قِبال ما هو أَحْكَم منه وأَيقن يكون ظنّاً مُتشابهاً . وَمِنْ ثَمَّ لاَبُدَّ من عَرْضِ الطَّبقةِ والمرتبةِ النَّازلةِ والأَضعفِ على الطبقةِ والمرتبة الصَّاعدةِ والأَقوىٰ ، وإِلَّا فارتطام بالزيغ والضَّلال والْاِنْحِرَاف . وبالجملة : مَعْرِفَة أَصل الحُجَج الدِّينيَّة لا تشفع في نجاةِ المخلوق في سائر العوالم لاسيما الصَّاعدة ، بل لاَبُدَّ أَنْ يُضَمَّ إِليها مَعْرِفَة سلسلة مراتبها ، بل ويُضَمُّ إِليها مَعْرِفَة نظامها ومنظومتها . فهناك محاور وحيثيَّات مَعْرِفِيَّة أَربع : الأُوْلىٰ : مَعْرِفَة أَصل المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات والحُجَج الدِّينيَّة واليقين والظُّنون ، أَي : مَعْرِفَة أَصل حلقاتها . الثَّانية : مَعْرِفَة مراتب وتراتب المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات والحُجَح واليقين والظُّنون. الثَّالثة : مَعْرِفَة نظام المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات والحُجَج واليقين والظُّنون. الرَّابعة : مَعْرِفَة منظومة المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات والحُجَج واليقين والظُّنون. ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : ومن كلِّ هذا يتَّضح : أَنَّ الاطِّلاع على نظام مراتب الحُجَج وتطبيقاتها على مواردها أَمْرٌ بَالِغُ الأَهَمِّيَّةُ والثَّمرةُ.مَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ وطَبَقَاتِ إِذَنْ : مَعْرِفَة هذه المحاور والحيثيَّات الأَربع ، بل ومَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ وطَبَقَاتِ وغَايَاتِ الدِّينِ أَمْرٌ بَالِغُ الأَهَمِّيَّةِ والْخُطُورَةِ والثِّمَارِ في الدِّينِ والشَّريعة ، ومن ثَمَّ مَنْ يجعل ـ لا سيما أَهل الْعِلْم والفضيلة ـ الأَصل فرعاً ، والفرع أَصلاً ـ كما يحدث أَحياناً ـ فهذا ـ واقعاً ـ كارثة عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة وفي بصيرة الدِّين ، ومن ثَمَّ روىٰ الفريقان : أَنَّ سيِّد الأَنبياء صلى الله عليه واله نادىٰ أَحد الصحابة فلم يجبه ؛ لكونه كان مشتغلاً بصلاته ، ولَـمَّا سأَله صلى الله عليه واله عن سبب عدم إِجابته اعتذر بذلك . ومعناه : أَنَّه قدَّم أَهَمِّيَّة الصَّلاة ـ وهي من فروع الدين ـ على أَهَمِّيَّةِ الْاِسْتِجَابَةِ لنداء سیِّد الأَنبیاء صلى الله عليه واله ، وهو من أُصول الدِّين . وهذا يُدلِّل على مدىٰ نكوس وانحطاط مَعْرِفَة هذا الصحابي . فانظر : 1ـ ما ورد عن أَبي سعيد بن المُعلَّىٰ ، قال : « كُنتُ أُصلِّي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه واله فلم أُجبه ، فقلتُ : يا رسول الله ، إِنّي كُنتُ أُصلي ، فقال : « أَلَم يقُل اللّٰـه : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] (1)» (2) . 2ـ ما ورد عن أَبي هريرة : « أَنَّ رسول الله صلى الله عليه واله خرج على أُبيِّ بن كعب ، فقال رسول اللّٰـه صلى الله عليه واله : «يا أُبيّ» ، وهو يصلِّي ، فالتفت أُبيّ ولم يجبه ، وصلَّىٰ أُبيّ فخفَّف ، ثُمَّ انصرف إِلى رسول الله صلى الله عليه واله ، فقال : السَّلام عليكَ يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه واله : «وعليك السَّلام ، ما منعك يا أُبيّ أَنْ تجيبني إِذ دعوتكَ ؟!» ، فقال : يا رسول الله ، إِنِّي كنتُ في الصَّلاة ، قال : «أَفَلَم تجد فيما أُوحي إِلَيَّ : [اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ]؟». قال : بلى ، ولا أَعود إِنْ شاء الله ...» (3) . بينما فعل صلى الله عليه واله نفس ذلك الأَمر مع صحابي آخر ، فقطع صلاته وأَتاه ، وحينما سأله صلى الله عليه واله عن سبب قطعه لصلاته أَجاب : استجابة لندائكَ يا رسول الله ؛ فإِنَّه الأَصل ، وهو الأَهمُّ والأَعظم والأَخطر. ... وتتمَّة البحث تاتي (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الأَنفال : 24. (2) البخاري ، 4 : 1623/ح4204. (3) البخاري ، 4 : 1738/ح4426