مَعَارِف إِلْهِيَّة : (709) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ
30/12/2025
الدَّرْسُ (709) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لاَبُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلاً لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةِ : (13/280) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « المُحْكَمُ واليقينُ والحُجَجُ والظُّنونُ على طبقاتٍ لاَبُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِها » ؛ فإِنّ هناك ملحمةً فكريَّةً ومَعْرِفِيَّةً وعقائديَّةً لطالما أَكَّدت عليها بيانات الوحي ، حاصلها : أَنَّ المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات واليقين والحُجَج ، بل والظُّنون على مَرَاتِباً ودرجاتٍ ، والوعي والمَعْرِفة بأَصل المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات والحُجَج واليقين والظُّنون من دون الاِلتفات إِلى سلسلة مراتبها يلزم منه الوقوع في الزَّيغ والضَّلال والْاِنْحِرَاف في مقام الْاِسْتِدْلَاَلِ وتحصيل النتائج ؛ لأَنَّ التَّشَبُّث والتَّمسُّك بحُجِّيَّةِ حُجَّةٍ بتعميمٍ مُطلقٍ من دون معرفة رتبتها ودرجتها في الحُجِّيَّةِ يكون من باب التَّمسُّك بالظَّنِّ المُتشابه ؛ فالدَّليل وإِنْ كان بنفسه مُحْكَماً وقد يُوْرِث اليقين لكنَّه في قِبال ما هو أَحْكَم منه وأَيقن يكون ظنّاً مُتشابهاً . وَمِنْ ثَمَّ لاَبُدَّ من عَرْضِ الطَّبقةِ والمرتبةِ النَّازلةِ والأَضعفِ على الطبقةِ والمرتبة الصَّاعدةِ والأَقوىٰ ، وإِلَّا فارتطام بالزيغ والضَّلال والْاِنْحِرَاف . وبالجملة : مَعْرِفَة أَصل الحُجَج الدِّينيَّة لا تشفع في نجاةِ المخلوق في سائر العوالم لاسيما الصَّاعدة ، بل لاَبُدَّ أَنْ يُضَمَّ إِليها مَعْرِفَة سلسلة مراتبها ، بل ويُضَمُّ إِليها مَعْرِفَة نظامها ومنظومتها . ومن ثَمَّ مَنْ يجعل ـ لا سيما أَهل الْعِلْم والفضيلة ـ الأَصل فرعاً ، والفرع أَصلاً ـ كما يحدث أَحياناً ـ فهذه كارثة عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة وفي بصيرة الدِّين ، ومن ثَمَّ روىٰ الفريقان : أَنَّ سيِّد الأَنبياء صلى الله عليه واله نادىٰ أَحد الصحابة فلم يجبه ؛ لكونه كان مشتغلاً بصلاته ، ولَـمَّا سأَله صلى الله عليه واله عن سبب عدم إِجابته اعتذر بذلك . ومعناه : أَنَّه قدَّم أَهَمِّيَّة الصَّلاة ـ وهي من فروع الدين ـ على أَهَمِّيَّةِ الْاِسْتِجَابَةِ لنداء سیِّد الأَنبیاء صلى الله عليه واله ، وهو من أُصول الدِّين . وهذا يُدلِّل على مدىٰ نكوس وانحطاط مَعْرِفَة هذا الصحابي . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : / نُكْتَةُ ردّ الشَّمس لأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ / ومنه تتَّضح : نُكْتَةُ وفلسفة إِحدى فضائل ومناقب أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وهي : حادثة ردّ الشَّمس إِليه صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وهذه معجزة عظيمة حصلت في الكون نتيجة هذه المعرفة وعلوّ بصيرته صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ غير المتناهية ؛ شكر الله تعالىٰ له مما قام به وعلى عظيم معرفته بسيِّد الأَنبياء صلى الله عليه واله ؛ فإِنَّه ترك صلاته ولم يأتِ بها حتَّى عن قعودٍ ، بل لم يتحرَّك ؛ وقاية وحفاظاً على راحة سيِّد الأَنبياء صلى الله عليه واله ، فقدَّم راحته صلى الله عليه واله على الصَّلاة مع أَنَّه عليه السلام أَعبد العابدين . ومعناه : أَنَّ التقرُّب للّٰـه (عَزَّ وَجَلَّ) براحة سيِّد الأَنبياء صلى الله عليه واله أَقرب وأَحَبُّ إِليه (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) من التَّقَرُّب والتحبُّب إِليه بصلاة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؛ مع ما لصلاته صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ من عظمةٍ وأَهَمِّيَّةٍ وخطورةٍ . وهذه حادثةٌ مسلَّمةٌ رواها الفريقان . فلاحظ : البيانات النَّاقلة لهذه الحادثة ، منها : بيان أَمير المؤمنين عليه السلام : « كُنْتُ أَنا ورسول الله صلى الله عليه واله قاعدين ... إِذْ وضع رأسه في حجري ثُمَّ خفق حتَّى غطَّ ، وحضرت صلاة العصر، فكرهتُ أَنْ أُحَرِّكَ رأسه عن فخذي ؛ فأَكون قد آذیتُ رسول الله صلى الله عليه واله حتى ذهب الوقت وفاتت [الصَّلاة] فانتبه رسول الله صلى الله عليه واله فقال : يا عَلِيّ ، صلَّيتَ ؟ فقلتُ : لا ، فقال : ولِمَ ذاك ؟ قلتُ : كرهتُ أَنْ أُوذيكَ . قال : فقام واستقبل القبلة ومدَّ يديه كلتيهما وقال : اللَّهُمَّ ردَّ الشَّمس إِلى وقتها حتَّى يُصَلِّي عَلِيّ ، فرجعت الشَّمس إلى وقت الصَّلاة حتَّى صلَّيتُ العصر ثُمَّ انقضَّت انقضاض الكوكب» (1) . ... وتتمَّة البحث تاتي (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بحار الأَنوار، 41: 182ـ183/ح19. فروع الكافي ، 4: 561ـ 562