مَعَارِف إِلْهِيَّة : (712) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ
02/01/2026
الدَّرْسُ (712) / بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلَّىٰ الله على مُحَمَّد وآله الطَّاهِرِين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعْدَائِهِمْ أَجَمْعَيْن ، وَصَل بِنَا الْبَحْث ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) في الدَّرْسِ (201 ) الى مُقَدَّمَةِ (المَسَائِل والفَوَائِد والقَوَاعِد العقائديَّة والمعرفيَّة ، الْمُسْتَفَادة من عَقَائِدِ ومَعَارِفِ الإمَامِيَّة ؛عَقَائِد ومَعَارِف مَدْرَسَة أَهْل الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ) ، وقَبْلَ الدُّخُول في صَمِيمِ الْبَحْث لاَبُدَّ من تَقْديم تَنْبِيهَات وفَوَائِد وقَوَاعِد عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة ؛ تسهيلاً لهضم تلك المَسَائِل والمطالب ، وتَقَدَّمَ : أَوَّلاً (74) تَنْبِيهاً ، من الدَّرْسِ(202 ـ 313) ، وسنذكر (إِنْ شَآءَ اللَّهُ تَعَالَى) ثانياً من الدَّرْسِ(314)(1800) فَائِدَةً تقريباً ، ولازال الكلام في المقصد الأَوَّل : (قواعد أُصول الفقه في عِلم الكلام) . الباب الثَّالث : (قواعد نظميَّة في المعرفة) . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى الْفَائِدَةِ : (13/280) ، ولازال البحث فيها ، وكانت تحت عنوان : « المُحْكَمُ واليقينُ والحُجَجُ والظُّنونُ على طبقاتٍ لاَبُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِها » ؛ فإِنّ هناك ملحمةً فكريَّةً ومَعْرِفِيَّةً وعقائديَّةً لطالما أَكَّدت عليها بيانات الوحي ، حاصلها : أَنَّ المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات واليقين والحُجَج ، بل والظُّنون على مَرَاتِباً ودرجاتٍ ، والوعي والمَعْرِفة بأَصل المُحْكَم والإِحْكَام والمُحْكَمَات والحُجَج واليقين والظُّنون من دون الاِلتفات إِلى سلسلة مراتبها يلزم منه الوقوع في الزَّيغ والضَّلال والْاِنْحِرَاف في مقام الْاِسْتِدْلَاَلِ وتحصيل النتائج ؛ لأَنَّ التَّشَبُّث والتَّمسُّك بحُجِّيَّةِ حُجَّةٍ بتعميمٍ مُطلقٍ من دون معرفة رتبتها ودرجتها في الحُجِّيَّةِ يكون من باب التَّمسُّك بالظَّنِّ المُتشابه ؛ فالدَّليل وإِنْ كان بنفسه مُحْكَماً وقد يُوْرِث اليقين لكنَّه في قِبال ما هو أَحْكَم منه وأَيقن يكون ظنّاً مُتشابهاً . وَمِنْ ثَمَّ لاَبُدَّ من عَرْضِ الطَّبقةِ والمرتبةِ النَّازلةِ والأَضعفِ على الطبقةِ والمرتبة الصَّاعدةِ والأَقوىٰ ، وإِلَّا فارتطام بالزيغ والضَّلال والْاِنْحِرَاف . وبالجملة : مَعْرِفَة أَصل الحُجَج الدِّينيَّة لا تشفع في نجاةِ المخلوق في سائر العوالم لاسيما الصَّاعدة ، بل لاَبُدَّ أَنْ يُضَمَّ إِليها مَعْرِفَة سلسلة مراتبها ، بل ويُضَمُّ إِليها مَعْرِفَة نظامها ومنظومتها . ومن ثَمَّ مَنْ يجعل ـ لا سيما أَهل الْعِلْم والفضيلة ـ الأَصل فرعاً ، والفرع أَصلاً ـ كما يحدث أَحياناً ـ فهذه كارثة عِلْمِيَّة ومَعْرِفِيَّة وفي بصيرة الدِّين . ثُمَّ إِنَّه يَنْبَغِي الْاِلْتِفَات : أَنَّ يقين القوىٰ الباطنة أَقوىٰ وأعلى قيمة من يقين الحسِّ الظاهر؛ لأَنَّها بعدما كانت باطنة كانت خفيَّةً فتكون أَشَدُّ قوَّة وأَوسع مدىٰ من نظام الحسّ الظَّاهر . بل إِدراك قوىٰ الإِدراك الظَّاهر لدىٰ الإِنسان وسائر المخلوقات لا تكون إِلَّا بتوسُّط القوىٰ الباطنة الخفيَّة في ذوات أَنفسها وأَرواحها . ووصلنا ( بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الى المطلب التالي : ومنه يتَّضح : أَنَّ كُلَّ العلوم ـ كعِلْمِ : الفيزياء، والكيمياء ، والأَحياء ، والطب ، والرِّياضات ، والهندسة ـ وكُلَّ القواعد والمعادلات في شتَّىٰ العلوم ؛ والَّتي تتحكَّم بجملة عوالم الكون ومخلوقاتها أُمورٌ لا تُدرَك بالحسِّ الظَّاهر، بل تُدرك بالحسِّ الباطن والخفي ، نعم بالحسِّ الظَّاهر تُدرَك آثارها . ومعناه : أَنَّ العلوم والمعارف أُمورٌ ومخلوقات غيبيَّة غير مرئيَّةٍ ، ولا تُدرَك ولا تشاهد بالحسِّ الظَّاهر. ومن كُلِّ ما تقدَّم يتَّضح : أَنَّ عَالَمَ الحسّ واليقين الحسِّي إِذا كانت هذه مدياته ومستوياته كيف يُمكن به إِثبات حقائق الوحي ، وحقائق بياناته ، بعدما كان الوحي من عوالمٍ غيبيَّةٍ خطيرةٍ وعظيمةٍ ومهولةٍ صَّاعدةٍ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَار .