الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِف إِلْهِيَّة : (719) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

مَعَارِف إِلْهِيَّة : (719) ، مَسَائِلٌ وفَوَائِدٌ وقَوَاعِدٌ في مَعَارِفِ الإمَامِيَّة/ الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدٌ

09/01/2026


الدَّرْسُ (719) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ. وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (16/ 283) . وَلَازَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « أَهَمِّيَّةُ دِرَاسَةِ الْمُتُونِ وَالْمَضَامِينِ » ؛ فَإِنَّ دِرَاسَةَ مُتُونِ الْأَحَادِيثِ وَمَضَامِينِهَا أَعْظَمُ : دِرَاسَةً عِلْمِيَّةً صِنَاعِيَّةً اجْتِهَادِيَّةً ، بَلْ بِهَا تُقَامُ دِرَاسَةُ الْأَسَانِيدِ وَالطُّرُقِ لَا الْعَكْسُ . وَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٌّ ، وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَكُونُ لَدَيْهِ بَاعٌ فِي عُلُومِ الْمَعَارِفِ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَشْخِيصِ ـ عَنْ بَصِيرَةٍ وَاجْتِهَادٍ ـ الْمُنْحَرِفِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مُطَابَقَةِ مَضَامِينِ مَا يَنْقُلُهُ مَعَ مُحْكَمَاتِ الثَّقَلَيْنِ وَعَدَمِهَا . وَمِنْ ثَمَّ كَانَ مَبْنَى النَّجَاشِيِّ وَالْغَضَائِرِيِّ الْمُتَشَدِّدُ : أَنَّ صِحَّةَ الْكِتَابِ الْمُرْتَبِطَةَ بِالْمَضْمُونِ أَعْظَمُ مِنْ صِحَّةِ الطَّرِيقِ ، وَهَذَا يَتَّضِحُ مِنْ خِلَالِ مُرَاجَعَةِ جَرْحِهِمَا وَتَعْدِيلِهِمَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ الْكُلَيْنِيِّ فِي (الْكَافِي) ، وَلَا ابْنِ قُولَوَيْهِ فِي (كَامِلِ الزِّيَارَاتِ) ، وَلَا الْأَشْعَرِيِّ فِي (كِفَايَةِ الْأَثَرِ) ، وَلَا الصَّدُوقِ فِي (الْفَقِيهِ) ، وَلَا الطُّوسِيِّ فِي (التَّهْذِيبِ) مِنْ صِحَّةِ الْكِتَابِ صِحَّةَ الصُّدُورِ ـ ؛ فَإِنَّ بَعْضَ رِوَايَاتِهِمْ فِي تِلْكَ الْكُتُبِ مَرَاسِيلُ وَمَقْطُوعَاتٌ وَمَرْفُوعَاتٌ ـ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ : صِحَّةُ وَحُجِّيَّةُ الْمَتْنِ وَالْمَضْمُونِ ؛ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَاتِ تِلْكَ الْكُتُبِ مَا يُنَاقِضُ أَوْ يُخَالِفُ ضَرُورِيَّاتِ وَمُحْكَمَاتِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ . فَحِينَمَا يَرْوِي ـ مَثَلًا ـ الْكُلَيْنِيُّ وَالصَّدُوقُ ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : « ... إِنَّ نُورَ أَبِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلَائِقِ إِلَّا خَمْسَةَ أَنْوَارٍ : نُورَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَنُورِي (1) ، وَنُورَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَنُورَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ؛ فَإِنَّ نُورَهُ مِنْ نُورِنَا الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ » (2) ، فَإِنَّ مُرَادَهُمَا : أَنَّ مَضْمُونَ هَذَا الْحَدِيثِ ـ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ اعْتِبَارِ سَنَدِهِ وَصِحَّةِ صُدُورِهِ ـ لَا يَتَصَادَمُ وَلَا يُخَالِفُ مُحْكَمَاتِ : الدِّينِ ، وَالشَّرِيعَةِ ، وَالْكِتَابِ ، وَالسُّنَّةِ ؛ وَيُوَافِقُ خُطُوطَهَا الْعَامَّةَ. وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ)، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ بَعْدَ قَوْلِهِ : « وَنُورِي » « وَنُورِ فَاطِمَةَ » . وَعَلَىٰ هَذَا فَالْخَمْسَةُ إِمَّا مَبْنِيٌّ عَلَىٰ اتِّحَادِ نُورَيْ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، أَوِ اتِّحَادِ نُورَيِ الْحَسَنَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ؛ بِقَرِينَةِ عَدَمِ تَوَسُّطِ النُّورِ فِي الْبَيْنِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : « وَنُورُ تِسْعَةٍ » مَعْطُوفًا عَلَى الْخَمْسَةِ . (بِحَارُ الْأَنْوَارِ). (2) بحار الأَنوار، 35: 69/ح3. أَمالي الشَّيخ: 192. الإِحتجاج: 122