مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (733) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
23/01/2026
الدَّرْسُ (733) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (20/ 287) . وَلَازَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « صِنَاعَةُ : (التَّحْلِيلِ وَالتَّرْكِيبِ) » ؛ فَإِنَّه يُعَبَّرُ عَنْ آلِيَّةِ اكْتِشَافِ الْجُزْءِ الْمُشْتَرَكِ بِـ : « صِنَاعَةِ التَّحْلِيلِ وَالتَّرْكِيبِ » ، وَهِيَ أَحَدُ الصِّنَاعَاتِ الثَّلَاثِ فِي الِاسْتِدْلَالِ الْعَقْلِيِّ وَالطُّرُقِ(1) لِلْوُصُولِ إِلَى الْبُرْهَانِ ، الْمَذْكُورَةِ فِي عِلْمِ الْمَنْطِقِ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَهَٰذَا الْمَنْهَجُ يُوَسِّعُ فِي اسْتِنْطَاقِ الْأَدِلَّةِ وَتَحْلِيلِ مَفَادِهَا وَمَعَانِيهَا بِطُرُقٍ أَعْمَقَ وَأَغْوَرَ ، فَلَا يَقْتَصِرُ الِاسْتِدْلَالُ ـ عَلَىٰ وَفْقِ هَٰذَا الْمَنْهَجِ ـ عَلَىٰ الْأَلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا عَلَىٰ سَطْحِ الْمَعَانِي ـ أَيْ : لَا يَقْتَصِرُ عَلَىٰ الْمَعْنَى الْمُتَّحِدِ فِي سَطْحِ الْإِدْرَاكِ الْأَوَّلِيِّ ـ وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُ(1) عَلَىٰ الْمَعْنَى الْمُتَّحِدِ وَالْمَطْوِيِّ بِخَفَاءٍ فِي طَيَّاتِهِ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ ، وَهَٰذَا ـ الْمَنْهَجُ وَالْأُسْلُوبُ ـ يُؤَدِّي إِلَى اكْتِشَافِ الْأَجْزَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الْمَعَانِي كَنِظَامٍ مُوَحِّدٍ بَيْنَهَا ، وَهُوَ اكْتِشَافٌ لِبُنْيَانِ النِّظَامِ فِي الْمَعَانِي . وَعَلَيْهِ : فَمَنْ يَلْتَفِتْ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ إِلَى التَّرَادُفِ الْعَقْلِيِّ فَسَتَتَّسعُ لَدَيْهِ دَائِرَةُ الْمَعَارِفِ ؛ إِذِ الْبَحْثُ وَالْمَعْنَىٰ لَا يَدُورُ مَدَارَ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ ، بَلْ وَلَا يَدُورُ مَدَارَ الْمَعْنَى الْفَارِدِ . وَهَٰذَا الْمَنْهَجُ فِي الِاسْتِدْلَالِ ـ نَامُوسُ وَقَامُوسُ الْمَعْرِفَةِ وَالْمَعَارِفِ ـ يَأْتِي فِي كُلِّ الْعُلُومِ ، كَعِلْمِ : (الْعَقَائِدِ)، وَ(التَّفْسِيرِ)، وَ(الْأَخْلَاقِ)، وَ(فِقْهِ الْفُرُوعِ)، وَقَدْ مَارَسَهُ فُحُولُ الْفُقَهَاءِ ؛ فَيُلَاحِظُونَ ـ بَعْدَ التَّحْلِيلِ عَلَىٰ وَفْقِ الْمَوَازِينِ الْعِلْمِيَّةِ ـ الْأَثَرَ وَالْحُكْمَ الْمُنْصَبَّ عَلَىٰ الْجِهَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ، فَإِذَا جَزَمُوا بِـ : أَنَّ تِلْكَ الْجِهَةَ الْمُشْتَرَكَةَ عِلَّةٌ تَامَّةٌ لِذَٰلِكَ الْحُكْمِ أَوِ الْأَثَرِ حَكَمُوا بِدَوَرَانِ ذَٰلِكَ الْحُكْمِ أَوِ الْأَثَرِ وَرَاءَ تِلْكَ الْجِهَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ أَيْنَمَا وُجِدَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَفِي أَيِّ شَأْنٍ وَمَخْلُوقٍ صَبُّوا ذَٰلِكَ الْحُكْمَ أَوِ الْأَثَرَ عَلَيْهِ مِنْ دُونِ حَاجَةٍ إِلَىٰ دَلِيلٍ آخَرَ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)أَيْ : الِاسْتِدْلَالُ عَلَىٰ وَفْقِ هَٰذَا الْمَنْهَجِ