مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (737) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
27/01/2026
الدَّرْسُ (737) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (23/ 290) . وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : «الْقِيمَةُ الْعِلْمِيَّةُ وَالْمَعْرِفِيَّةُ لِلِاحْتِمَالِ» ؛ فَإِنَّ لِلتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ قِيمَةً عِلْمِيَّةً وَمَعْرِفِيَّةً ، مُلْزِمَةً لِلْبَاحِثِ فِي جُمْلَةِ الْعُلُومِ ؛ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ وَالْوَاقِعِيَّةِ أَوْسَعَ نِطَاقًا وَأُفُقًا بِمَا لَا يَتَنَاهَىٰ مِنْ اسْتِكْشَافَاتِ الْقُدْرَةِ وَالطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ ، كَمَا اعْتَرَفَ بِذَٰلِكَ أَصْحَابُ الْعُلُومِ الْبَشَرِيَّةِ كَالْفَلَاسِفَةِ ، فَمَعْرِفَةُ الْبَشَرِ لِلْحَقَائِقِ لَيْسَتْ بِوُسْعِ مَا لِلْحَقِيقَةِ مِنْ سَعَةٍ . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّ الْفَلَاسِفَةَ وَالْعُرَفَاءَ وَمَنْ جَرَىٰ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِمْ مِنَ الَّذِينَ يَتَجَنَّبُونَ بَيَانَاتِ مَعَارِفِ الْوَحْيِ لَيْسَتْ لَدَيْهِمْ حِيَادِيَّةٌ فِي الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ ، وَلَا يَطْلُبُونَ الْحَقِيقَةَ بِمَا هِيَ هِيَ ، وَأَغْلَقُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ آفَاقًا مِنَ التَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَاطَوْنَ مَعَ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ كَمَوَادَّ مُورِثَةٍ لِلتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ وَمَنْبَعٍ لَهُمَا كَمَا يَتَعَاطَوْنَ مَعَ كَلِمَاتِ أَصْحَابِ الْعُلُومِ الْبَشَرِيَّةِ ـ كَالْفَلَاسِفَةِ وَالْعُرَفَاءِ ـ ، فَمَا بَالُهُمْ يَكْتَرِثُونَ بِكَلِمَاتِ سَائِرِ الْبَشَرِ وَلَا يَكْتَرِثُونَ بِكَلِمَاتِ الْوَحْيِ وَبِكَلِمَاتِ رِجَالَاتِهِ ؛ وَمِنْ بَابِ وَمَنْهَجِ : « لَا تَنْظُرْ إِلَىٰ مَنْ قَالَ ، وَانْظُرْ إِلَىٰ مَا قَالَ » ، فَمَعَ أَنَّهُمْ يَرْفَعُونَ شِعَارَ : (حُرِّيَّةِ الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيبِ الْعِلْمِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ الْحُرِّ ، وَعَدَمِ التَّقْلِيدِ) ، لَكِنَّ تَعَامُلَهُمْ مَعَ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ وَرِجَالَاتِهِ عَلَىٰ طَرَفِ نَقِيضٍ مِنْ ذَٰلِكَ ، فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا ، فَقَدْ أَقْحَمُوا الْجَانِبَ التَّعَصُّبِيَّ وَالنَّفْسِيَّ فِي بُحُوثِهِمْ مِنْ دُونِ مُبَرِّرٍ ، فَمَا دَامَتْ هُنَاكَ عُلُومٌ وَمَعَارِفُ مُدَّعَاةٌ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ فَعَلَى الْبَاحِثِ عَنِ الْحَقِيقَةِ الِانْفِتَاحُ عَلَيْهَا ، لَا مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ وَالتَّسْلِيمِ الْمُبْهَمِ ، وَلَا بِدَاعِي التَّصْدِيقِ وَالتَّسْلِيمِ بِالْمُسَلَّمَاتِ وَالْمَشْهُورَاتِ الْمَقْبُولَةِ ، وَلَا بِدَاعِي الْحُبِّ وَطَمَعِ الْمَثُوبَةِ ؛ وَالْخَوْفِ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، بَلْ مِنْ بَابِ أَنَّهَا تُوَلِّدُ تَصَوُّرَاتٍ وَدَرَجَاتٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ ، وَآفَاقًا مِنَ الِاحْتِمَالَاتِ وَالْحِيطَةِ وَالْإِحَاطَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ