الرئيسية | دروس في المعارف الإلهية | دروس في المعرف الالهية . من الدرس (604 ـ 800) المقصد الاول / المقدمة | مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (739) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (739) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ

29/01/2026


الدَّرْسُ (739) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (23/ 290) . وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : «الْقِيمَةُ الْعِلْمِيَّةُ وَالْمَعْرِفِيَّةُ لِلِاحْتِمَالِ» ؛ فَإِنَّ لِلتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ قِيمَةً عِلْمِيَّةً وَمَعْرِفِيَّةً ، مُلْزِمَةً لِلْبَاحِثِ فِي جُمْلَةِ الْعُلُومِ ؛ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ وَالْوَاقِعِيَّةِ أَوْسَعَ نِطَاقًا وَأُفُقًا بِمَا لَا يَتَنَاهَىٰ مِنْ اسْتِكْشَافَاتِ الْقُدْرَةِ وَالطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ ، كَمَا اعْتَرَفَ بِذَٰلِكَ أَصْحَابُ الْعُلُومِ الْبَشَرِيَّةِ كَالْفَلَاسِفَةِ ، فَمَعْرِفَةُ الْبَشَرِ لِلْحَقَائِقِ لَيْسَتْ بِوُسْعِ مَا لِلْحَقِيقَةِ مِنْ سَعَةٍ . وَهَذَا الْمَنْهَجُ مِنَ الْفَحْصِ الْوَاسِعِ أَحَدُ مَعَانِي عُنْوَانِ : (الدِّين) ، فَإِنَّ لِلدِّينِ فِي مَنْطِقِ الْوَحْيِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ مِنَ الْمَعَانِي ؛ فَمَا تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ الْبَشَرِيَّةُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْحَقَائِقِ بِأَوْسَعِ قَدَرٍ مَعَ صِدْقِ الِالْتِزَامِ الْعِلْمِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ بِهَذَا الشِّعَارِ هُوَ : (الدِّينُ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَبِالْجُمْلَةِ : أَنَّ أَحَدَ مَعَانِي الدِّينِ : الِانْفِتَاحُ عَلَىٰ آفَاقِ التَّصَوُّرِ ، بَلْ التَّصَوُّرَاتِ ، وَهِيَ دَرَجَةٌ مِنْ دَرَجَاتِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالِاحْتِمَالِ وَالْحِيطَةِ . وَإِلَىٰ هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : 1ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) : {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(1) . فَالرَّجَاءُ يَعْنِي : الِاحْتِمَالَ ؛ فَإِذَا رَاعَاهُ الْمَخْلُوقُ فَهُوَ دِينٌ وَدِيَانَةٌ وَتَدَيُّنٌ . 2ـ بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قُدْسُهُ) : {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ}(2) . وَهَذَا حِوَارٌ وَحِجَاجٌ مِنْهُ (عَزَّ وَجَلَّ) مَعَ الْبَشَرِ ، بَلْ جُمْلَةِ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَىٰ أَنَّ الْفَحْصَ وَالْبَحْثَ وَالتَّنْقِيبَ الْعِلْمِيَّ نَوْعُ مُسَاءَلَةٍ وَمُدَايَنَةٍ مِنْهُ (جَلَّ جَلَالُهُ) لِلْبَشَرِ ، وَلَوْنُ هَذِهِ الْمُدَايَنَةِ لَيْسَ انْقِيَاداً مُبْهَماً ، وَلَا طَمَعاً وَلَا خَوْفاً ، وَلَا صَرَامَةَ إِكْرَاهٍ ، وَلَا انْضِبَاطَ إِلْجَاءٍ ، بَلْ هُوَ اسْتِجَابَةٌ لِلْعِلْمِ التَّصَوُّرِيِّ وَالِاحْتِمَالِ . وَبِالْجُمْلَةِ : أَنَّ مُجَرَّدَ (فَتْحِ بَابِ الِاحْتِمَالِ) لِوُجُودِ عَالَمٍ آخَرَ هُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّدَيُّنِ ؛ لِأَنَّ الِانْكَارَ الْمُطْلَقَ (دُونَ إِحَاطَةٍ عِلْمِيَّةٍ) هُوَ خُرُوجٌ عَنْ مَنْهَجِ الْعِلْمِ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) يُونُسُ : 7 ـ 8. (2) يُونُسُ : 39