مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (740) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
30/01/2026
الدَّرْسُ (740) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (23/ 290) . وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : «الْقِيمَةُ الْعِلْمِيَّةُ وَالْمَعْرِفِيَّةُ لِلِاحْتِمَالِ» ؛ فَإِنَّ لِلتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ قِيمَةً عِلْمِيَّةً وَمَعْرِفِيَّةً ، مُلْزِمَةً لِلْبَاحِثِ فِي جُمْلَةِ الْعُلُومِ ؛ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ وَالْوَاقِعِيَّةِ أَوْسَعَ نِطَاقًا وَأُفُقًا بِمَا لَا يَتَنَاهَىٰ مِنْ اسْتِكْشَافَاتِ الْقُدْرَةِ وَالطَّاقَةِ الْبَشَرِيَّةِ ، كَمَا اعْتَرَفَ بِذَٰلِكَ أَصْحَابُ الْعُلُومِ الْبَشَرِيَّةِ كَالْفَلَاسِفَةِ ، فَمَعْرِفَةُ الْبَشَرِ لِلْحَقَائِقِ لَيْسَتْ بِوُسْعِ مَا لِلْحَقِيقَةِ مِنْ سَعَةٍ . وَهَذَا الْمَنْهَجُ مِنَ الْفَحْصِ الْوَاسِعِ أَحَدُ مَعَانِي عُنْوَانِ : (الدِّين) ، فَإِنَّ لِلدِّينِ فِي مَنْطِقِ الْوَحْيِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ مِنَ الْمَعَانِي ؛ فَمَا تَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ الْبَشَرِيَّةُ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْحَقَائِقِ بِأَوْسَعِ قَدَرٍ مَعَ صِدْقِ الِالْتِزَامِ الْعِلْمِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ بِهَذَا الشِّعَارِ هُوَ : (الدِّينُ) . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَعُصَارَةُ الْقَوْلِ : أَنَّ الْأَخْذَ بِالتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ أَذْعَنَ لَهَا أَصْحَابُ الْمَعْقُولِ فِي عِلْمِ الْمَنْطِقِ ، بَلْ وَأَصْحَابُ الْأَبْحَاثِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ الْحَدِيثَةِ ؛ فَإِنَّهَا قَائِمَةٌ عَلَى الْأَخْذِ بِالتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، بَلْ وَيَأْخُذُونَ بِالْأَسَاطِيرِ ؛ لِكَوْنِهَا تُحْدِثُ تَصَوُّراً وَاحْتِمَالاً . لَكِنْ جَحَدَهُ الْفَلَاسِفَةُ وَمَنْ جَرَىٰ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ ؛ فَيَأْخُذُونَ بِهَا فِي مَوَارِدِ الْعُلُومِ غَيْرِ الدِّينِيَّةِ ، وَيَهْجُرُونَهَا فِي مَوَارِدِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ ، فَمَا عَدَا مِمَّا بَدَا ؟! نَعَمْ أَحَدُ أَسْبَابِهِ : التَّرْوِيجُ الْإِعْلَامِيُّ ؛ فَإِنَّهُ مُؤَثِّرٌ وَيَجْعَلُ الْعَقْلَ لَا يَحْكُمُ بِمِيزَانٍ وَبِوَاقِعِيَّةٍ مَوْضُوعِيَّةٍ نَزِيهَةٍ ، وَهَذَا نَحْوُ تَلَاعُبٍ فِي الْحُرِّيَّاتِ . فَإِنَّهُ لِمَاذَا لَا يُؤْخَذُ بِالْمَقُولَةِ الدِّينِيَّةِ بِنَزَاهَةٍ وَمِنْ دُونِ تَشْوِيهٍ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْمَقُولَةِ غَيْرِ الدِّينِيَّةِ ؟! أَوَ لَيْسَ الْعَقْلُ حَاكِماً بِضَرُورَةِ الْإِنْصَافِ ؛ وَأَنَّ الْعَدْلَ فِي الْفِكْرِ أَهَمُّ مِنَ الْعَدْلِ فِي السِّيَاسَةِ وَالْمَالِ وَالْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْقَوَانِينِ الْمَدَنِيَّةِ(1) ؟!! فَهَلْ يُسَوِّغُ الْعَقْلُ إِبْعَادَ الْمَقُولَةِ الدِّينِيَّةِ بِذَرِيعَةِ عَدَمِ تَمَامِيَّةِ حُجِّيَّتِهَا فِي نَفْسِهَا ؟! أَوَ لَيْسَتِ الْمَوَادُّ الدِّينِيَّةُ ـ وَعَلَىٰ أَقَلِّ الِاحْتِمَالَاتِ ـ تُحْدِثُ تَصَوُّراً وَاحْتِمَالاً ؟ أَوَ لَيْسَ الِانْفِتَاحُ الْعِلْمِيُّ وَالْمَعْرِفِيُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ بِمَا لَهَا مِنْ سِعَةٍ مَسْلَكاً سِيَاسِيّاً وَثَقَافِيّاً وَمَعْرِفِيّاً ، وَأَصْلاً فِكْرِيّاً وَعِلْمِيّاً وَعَقْلِيّاً لَدَىٰ أَصْحَابِ الْمَعْقُولِ كَالْفَلَاسِفَةِ ؟! وَعَلَيْهِ : فَإِذَا تَشَرْنَقَ الْبَاحِثُ وَالْمُسْتَنْبِطُ بِكَلِمَاتِ الْبَشَرِ وَهَجَرَ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ وَكَلِمَاتِ رِجَالَاتِهِ ـ الْمُورِثَةَ عَلَىٰ أَقَلِّ الِاحْتِمَالَاتِ لِلتَّصَوُّرَاتِ وَالِاحْتِمَالَاتِ ـ فَقَدْ سَلَكَ مَنْهَجاً لِلْعَقْلِ مِنْهُ نَبْوَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ وُرُودِ الِاحْتِمَالِ يَبْطُلُ الِاسْتِدْلَالُ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) «الْعَدْلُ فِي الْفِكْرِ أَهَمُّ مِنَ الْعَدْلِ فِي السِّيَاسَةِ وَالْمَالِ وَالْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْقَوَانِينِ الْمَدَنِيَّةِ» قَاعِدَةٌ ذَهَبِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ انْحِرَافَ الْفِكْرِ يُؤَدِّي بِالضَّرُورَةِ إِلَىٰ انْحِرَافِ جُمْلَةِ مُخْرَجَاتِ الْحَيَاةِ الْأُخْرَىٰ