مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (744) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
03/02/2026
الدَّرْسُ (744) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (26/ 293) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : «إِطْلَاقَاتُ عَنَاوِينِ وَمُصْطَلَحَاتِ الْحُجِّيَّةِ»، وَعُنْوَانِ : «لِلْحُجِّيَّةِ أَنْوَاعٌ وَأَنْمَاطٌ مُتَعَدِّدَةٌ»؛ فَإِنَّ هُنَاكَ مَبْحَثاً خَطِيراً وَحَسَّاساً وَمُهِمّاً جِدّاً، وَقَدْ أَكَّدَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ، حَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْبَاحِثِ وَالْمُسْتَنْبِطِ التَّفَطُّنُ إِلَىٰ أَنَّ لِلْحُجِّيَّةِ مَعَانِيَ وَأَصْنَافاً وَأَنْمَاطاً مُتَعَدِّدَةً، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا الظَّنُّ أَنَّ حَقِيقَةَ الْحُجِّيَّةِ أَوْ مَرَاتِبَ الْحُجَجِ عَلَىٰ وَتِيرَةٍ وَحَقِيقَةٍ فَارِدَةٍ، بَلْ لِكُلٍّ مِنْهَا كُنْهٌ وَدَوْرٌ يَخْتَلِفُ فِي تَحْصِيلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِدَائِهَا . وَمِنْ هَٰذِهِ الْحُجَجِ: 1ـ الْكَاشِفِيَّةُ؛ فَالْبَيَانُ وَالدَّلِيلُ الْمُوجِدُ وَالْمُحْدِثُ لِلْفَهْمِ يُقَالُ لَهُ: (حُجَّةٌ). 2ـ الْبُرْهَانُ التَّامُّ وَالْبَيِّنَةُ الَّتِي لَا لَبْسَ فِيهَا. وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ ثَالِثِ هَٰذِهِ الْحُجَجِ: 3ـ الْوَسِيطُ ؛ أَيْ : قَنَاةُ الْإِيصَالِ ؛ فَمَا أُلْقِيَ وَنَفْسُ الْمَتْنِ الْمُبَيِّنِ لِلْحَقَائِقِ ـ وَيُصْطَلَحُ عَلَيْهِ فِي الْعُلُومِ الْعَقْلِيَّةِ بِـ : الْوَسِيطِ الْبُرْهَانِيِّ الْمُسْتَلْزِمِ لِلنَّتِيجَةِ ـ يُقَالُ لَهُ : (حُجَّةٌ) أَيْضاً. 4ـ الْمُلْقِي وَالْفَاعِلُ لِلْبَيَانِ وَالدَّلِيلِ ؛ أَيْ : الْعَالِمُ وَالْمُعَلِّمُ ؛ فَالْمُلْقِي وَالْفَاعِلُ لِلْبَيَانِ وَالدَّلِيلِ يُقَالُ لَهُ : (حُجَّةٌ) أَيْضاً. 5ـ الشَّاهِدُ وَالْمُرَاقِبُ. 6ـ الْمُرَبِّي. 7ـ وَالْمُتَلَقِّي وَالْمُتَعَلِّمُ وَالْمُنْفَعِلُ وَالْقَابِلُ لِلْبَيَانِ وَالدَّلِيلِ ؛ فَمَا يَفْهَمُهُ مِنَ الْبَيَانِ وَالدَّلِيلِ يُقَالُ لَهُ : (حُجَّةٌ) أَيْضاً. 8ـ الْمُنَجِّزِيَّةُ وَالْمُعَذِّرِيَّةُ. 9ـ الْمَوْلَوِيَّةُ. ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) هَٰذَا مَقَامٌ عَظِيمٌ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) غَفَلَتْ عَنْهُ مَدَارِسُ الْبَشَرِ الْمَعْرِفِيَّةُ. وَهَٰذَا مَا يُوَضِّحُ سَبَبَ انْكِفَاءِ الْفَلَاسِفَةِ وَمَنْ جَرَىٰ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِمْ عَنْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ . وَبِالْجُمْلَةِ : نَصَبَ الْبَارِي (جَلَّ شَأْنُهُ) جُمْلَةَ طَوَاقِمَ مِنَ الْمُعَلِّمِينَ : أَحَدُهَا : الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْصِيَاءُ وَالْأَصْفِيَاءُ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، رَأْسُ هَرَمِهِمْ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ أَصْحَابِ الدَّائِرَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ الْأُولَىٰ ثُمَّ الثَّانِيَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ؛ فَإِنَّهُمْ يُحْدِثُونَ عِلْماً لَيْسَ بِمَقْدُورِ وَمُكْنَةِ سَائِرِ الْبَشَرِ ـ لَوْلَاهُمْ ـ التَّوَصُّلُ إِلَيْهِ. ثَانِيهَا : عُمُومُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) : {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آلُ عِمْرَانَ: 104] ، وَالْمِصْدَاقُ الْأَجْلَىٰ لِهَٰذَا الْبَيَانِ الْوَحْيَانِيِّ الشَّرِيفِ : أَهْلُ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) مِنْ أَصْحَابِ الدَّائِرَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ الْأُولَىٰ ثُمَّ أَصْحَابُ الدَّائِرَةِ الِاصْطِفَائِيَّةِ الثَّانِيَةِ. ثَالِثُهَا : الْفُقَهَاءُ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ أَيْضاً ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (عَزَّ مِنْ قَائِلٍ): {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [التَّوْبَةُ: 122]