مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (746) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
05/02/2026
الدَّرْسُ (746) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (26/ 293) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « إِطْلَاقَاتُ عَنَاوِينِ وَمُصْطَلَحَاتِ الْحُجِّيَّةِ » وعُنْوَانِ : « لِلْحُجِّيَّةِ أَنْوَاعٌ وَأَنْمَاطٌ مُتَعَدِّدَةٌ » ؛ فَإِنَّ هُنَاكَ مَبْحَثٌ خَطِيرٌ وَحَسَّاسٌ وَمُهِمٌّ جِدّاً ، وَقَدْ أَكَّدَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، حَاصِلُهُ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْبَاحِثِ وَالْمُسْتَنْبِطِ التَّفَطُّنُ إِلَىٰ أَنَّ لِلْحُجِّيَّةِ مَعَانِيَ وَأَصْنَافاً وَأَنْمَاطاً مُتَعَدِّدَةً ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا الظَّنُّ أَنَّ حَقِيقَةَ الْحُجِّيَّةِ أَوْ مَرَاتِبَ الْحُجَجِ عَلَىٰ وَتِيرَةٍ وَحَقِيقَةٍ فَارِدَةٍ ، بَلْ لِكُلٍّ مِنْهَا كُنْهٌ وَدَوْرٌ يَخْتَلِفُ فِي تَحْصِيلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِدَائِهَا . وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَىٰ الْمَطْلَبِ التَّالِي : وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ : أَنَّ إِطْلَاقَ (الْيَقِينِ الْحُجَّةِ) لَا يَنْحَصِرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي دَرَجَةِ الْإِذْعَانِ وَالْقَطْعِ الْحَاصِلَةِ لَدَى الْمُتَيَقِّنِ ـ إِنْ كَانَ مَنْشَؤُهُ سَدِيداً مُطَابِقاً لِلْحَقِيقَةِ ـ بَلْ يَعُمُّ نَفْسَ الدَّلِيلِ ، وَيَشْمَلُ أَيْضاً أَسْبَابَ الْإِذْعَانِ وَمُقَدِّمَاتِ الْبَيَانِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ فِي بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ـ ذَمّاً لِبَعْضِ الْأُمَمِ ـ وَصْفُ إِذْعَانِهِمْ وَجَزْمِهِمْ بِمُعْتَقَدِهِمْ بِأَنَّهُ (ظَنٌّ مُتَشَابِهٌ). فَلَاحِظْ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ ، وَمِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ الْمُقْتَصِّ لِخَبَرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾(1). وَعَلَىٰ نَقِيضِهِ ، بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) : ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾(2). فَقَدْ أَطْلَقَ (جَلَّ قُدْسُهُ) عَلَىٰ قَطْعِهِمْ بِقَتْلِ النَّبِيِّ عِيسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَصْفَ (الظَّنِّ الْمُتَشَابِهِ) ؛ وَذَٰلِكَ لِاسْتِنَادِهِمْ إِلَىٰ أَسْبَابٍ وَمُقَدِّمَاتٍ لَا تَسْتَلْزِمُ النَّتِيجَةَ الْحَقَّةَ بِنَحْوِ الضَّرُورَةِ. فَنَفْيُ الْيَقِينِ فِي الْمَقَامِ لَيْسَ بِلِحَاظِ انْتِفَاءِ الْإِذْعَانِ النَّفْسِيِّ ، بَلْ بِلِحَاظِ عَدَمِ تَوَفُّرِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْعِلْمِ بِالضَّرُورَةِ. وَبَيَانُ قَوْلِهِ (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ): ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾(3). فَهَٰذَانِ بُرْهَانَانِ وَحْيَانِيَّانِ أَطْلَقَا عُنْوَانَ (الْحُجِّيَّةِ) عَلَىٰ ذَاتِ مَا أُلْقِيَ ؛ وَهُوَ السَّبَبُ وَالْمُقَدِّمَةُ الْمُورِثَةُ لِلْيَقِينِ ؛ فَرَغْمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِأَصْحَابِ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ وَلَا لِفِرْعَوْنَ الْجَزْمُ وَالْإِذْعَانُ بِتِلْكَ الْبَيَانَاتِ الْوَحْيَانِيَّةِ وَالْمَعَاجِزِ الْإِلٰهِيَّةِ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا وَلَمْ يَعْتَقِدُوا بِهَا، إِلَّا أَنَّهُ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ) خَلَعَ عَلَيْهَا عُنْوَانَ الْبَيَانِ وَالْبُرْهَانِ وَالْحُجِّيَّةِ، مَعَ أَنَّهَا مُقَدِّمَاتٌ وَأَسْبَابٌ لِذَٰلِكَ فَقَطْ . ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) النِّسَاءِ : 107. (2) يُونُسَ : 13. (3) الْقَصَصِ : 31ـ 32 ... وَتَتِمَّةُ الْبَحْثِ تَأْتِي (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ)، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الْأَطْهَارِ.»