مَعَارِفُ إِلْهِيَّةٌ : (792) ، مَسَائِلُ وَفَوَائِدُ وَقَوَاعِدُ فِي مَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ / الْمُقَدَّمَةُ / فَوَائِدُ
30/03/2026
الدَّرْسُ (792) / بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّىٰ اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . وَصَلَ بِنَا الْبَحْثُ (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) فِي الدَّرْسِ (201) إِلَىٰ مُقَدِّمَةِ (الْمَسَائِلِ وَالْفَوَائِدِ وَالْقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ الْإِمَامِيَّةِ ؛ عَقَائِدِ وَمَعَارِفِ مَدْرَسَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ) . وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي صَمِيمِ الْبَحْثِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَنْبِيهَاتٍ وَفَوَائِدَ وَقَوَاعِدَ عِلْمِيَّةٍ وَمَعْرِفِيَّةٍ ؛ تَسْهِيلًا لِهَضْمِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَطَالِبِ . وَتَقَدَّمَ : أَوَّلًا (74) تَنْبِيهًا ، مِنَ الدَّرْسِ (202 ـ 313) ، وَسَنَذْكُرُ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ) ثَانِيًا مِنَ الدَّرْسِ (314) (1800) فَائِدَةً تَقْرِيبًا . وَلَازَالَ الْكَلَامُ فِي الْمَقْصِدِ الْأَوَّلِ : (قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ) . الْبَابُ الثَّالِثُ : (قَوَاعِدُ نَظْمِيَّةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ). وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْفَائِدَةِ : (47/ 314) ، وَلَا زَالَ الْبَحْثُ فِيهَا ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُنْوَانِ : « اسْتِكْشَافُ الْمَعَانِي وَنَسَقُ نَظْمِهَا مَنْهَجٌ بَالِغُ الْأَهَمِّيَّةِ » ؛ فَإِنَّ مَنْهَجَ اسْتِكْنَاهِ المَعَانِي(1) وَتَنْضِيدِ نِظَامِهَا ، وَمَسْلَكَ الِاسْتِجْلَاءِ المَعْرِفِيِّ(2) مِنْ وَرَاءِ سُتُورِ الأَلْفَاظِ فِي مَحَاضِنِ المَعَارِفِ ؛ لَمَنْهَجٌ بَالِغُ الخُطُورَةِ وَالأَهَمِّيَّةِ ؛ إِذِ التَّعَابِيرُ الوَارِدَةُ فِي بَيَانَاتِ الوَحْيِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ قَوَالِبَ لُغَوِيَّةٍ ، بَلْ هِيَ جُمَلٌ مِحْوَرِيَّةٌ وَمُعَادَلَاتٌ كُلِّيَّةٌ ، لَهَا أُطُرٌ مَثْبُوتَةٌ ضِمْنَ سِيَاقَاتٍ بَيَانِيَّةٍ مُتَفَاوِتَةِ المَرَاتِبِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : إِنَّ حُجِّيَّةَ مُتُونِ الْأَدِلَّةِ وَمَضَامِينِهَا فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ ـ وَلَا سِيَّمَا فِي الْقَضَايَا الْعَقَائِدِيَّةِ ـ لَا تَنْهَضُ عَلَى الِاسْتِعْبَادِ بِالسَّنَدِ أَوِ الِاتِّكَاءِ عَلَى الْبُعْدِ الظَّنِّيِّ ، وَإِنَّمَا قِوَامُهَا الِاسْتِنَادُ إِلَى الْبُعْدِ الْعَقْلِيِّ ؛ فَبَعْدَ أَنْ يَتَمَهَّرَ الْبَاحِثُ وَالْمُسْتَنْبِطُ وَيَرْتاضَ فِي الْمَدَارِسِ الْبَشَرِيَّةِ ، يَنْطَلِقُ لِيَسْبَحَ وَيَغُوصَ فِي لُجَجِ بَيَانَاتِ الْوَحْيِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ . وَهَذَا مَا دَعَتْ إِلَيْهِ ، وَأَكَّدَتْ عَلَى رَسْمِ مَعَالِمِهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْإِلَهِيِّ الشَّرِيفِ الْوَافِرَةُ الْبَاهِرَةُ ؛ مِنْهَا : وَوَصَلْنَا (بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَىٰ) إِلَى الْبَيَانِ الرَّابِعَ عَشَرَ: 14ـ بَيَانُ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ) أَيْضاً : « إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ فَاعْرِضُوهُمَا عَلَى كِتَابِ اللهِ ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللهِ فَخُذُوهُ ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللهِ فَذَرُوهُ ... »(3) . وَدَلَالَتُهُ وَاضِحَةٌ أَيْضاً ؛ فَإِنَّهُ تَعَرَّضَ لِأَعْظَمِ ضَابِطَةٍ مَضْمُونِيَّةٍ قَرَّرَتْهَا بَيَانَاتِ الوَحْيِ الإِلٰهِيِّ الشَّرِيفِ . وَتُعَدُّ هَذِهِ الضَّابِطَةُ تَرْجُمَاناً مَنْهَجِيّاً لِمُقْتَضَى حَدِيثِ الثَّقَلَيْنِ ؛ إِذْ تَقُومُ عَلَى قِرَاءَةٍ عَقْلِيَّةٍ بُرْهَانِيَّةٍ لِمَضَامِينِ الرِّوَايَاتِ المُتَعَارِضَةِ ، وَعَرْضِهَا عَلَى مُحْكَمَاتِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ اسْتِنَاداً إِلَى بَدِيهِيَّاتِ الوَحْيِ . وَمُؤَدَّى ذَلِكَ : أَنَّ المِعْيَارَ الأَسَاسِيَّ فِي حُجِّيَّةِ الرِّوَايَةِ هُوَ "المَضْمُونُ" قَبْلَ "السَّنَدِ" ؛ فَتَدَبَّرْ جَيِّداً . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أَيْ : اسْتِكْشَافُ الْمَعَانِي وَنَظْمُهَا . (2) أَيْ : الصِّلَةُ الْمَعْنويَّةُ . (3) بِحَارُ الْأَنْوَارِ ، ٢: 235 / ح20